|
|
المغتصبات موتى لا تزال قلوبهن تنبض
وصفتها الإنسانية بأنها من أبشع الجرائم، فكل جرائم القتل والنصب والسرقه والتزوير والذبح قد تكون أقل قسوة وبشاعة من هذه الجريمة، وقد يكون مرتكبوها ليسوا من البشر، بل إنهم تجاوزوا كل الحدود البشرية وخرجوا إلى تصرفات وأفعال بربرية لا علاقة لها بالإنسانية والطبيعة، فكم من فتاة راحت ضحية لهؤلاء الذئاب البشرية، وكم من فتاة أقبلت على الانتحار والموت خوفا من العار الذي سيلحق بها عقب هذه الجريمة.
مهما تحدثنا لا أحد يستطيع أن يدرك مدى الجرح والألم الذي يسببه المغتصب لضحاياه من المغتصبات، فعندما نفتح ملف الاغتصاب نستمع حينها لأبشع القصص وأصعب الأحداث التي يرويها أصحابها وهم يبكون من كثرة آلامهم، ويتألمون من شدة المنظر الذي صافحوه.
أخيرا روت »فاتن .ع« قصتها بعد أن كانت لا تريد التحدث مع أحد، ولا تريد أن يحدثها أحد عما ما جرى وقالت: أعيش الآن حياتي وكأنني قطع متفرقة، لا أشعر أبدا أنني فتاة طبيعية، بل دائما أشعر أن ما جرى قسمني إلى عدة أقسام يستحيل تجميعها مرة أخرى.
وبكت فاتن كثيرا ثم قالت: أنا فتاة جامعية كنت أدرس في كلية الآداب، وكنت مجتهدة جدا في دراستي؛ لأنه دائما كان لدي طموح أن أنهي دراستي لأعمل في إحدى الوظائف المناسبة لي، فكنت مثل أي طالبة أخرى أذهب إلى الجامعة، وأجلس لأستمع إلى محاضرات المناهج الدراسية، وهناك داخل الجامعة بادلني شعور جميل بيني وبين أحد زملائي المجتهدين أيضا، فلم أمنع هذه المشاعر من الظهور، وبالفعل صرح لي بحبه وصرحت له بحبي.
واستمر حبنا شهورا إلى أن جاء اليوم الذي كنت أتمناه وهو أن يأتي لخطبتي، وبالفعل أتى إلى منزلنا وطلب يدي للزواج من والدي وتمت الخطبة، وكان كل يوم يمر علينا يزداد حبنا عن اليوم الذي قبله، إلى أن تم موعد الزفاف، وكان هذا الموعد بعد امتحانات البكالوريوس، وخرجت في آخر يوم للامتحانات قاصدة الحرم الجامعي لأداء آخر امتحان في السنة الدراسية الأخيرة.
وتستطرد الفتاة قائلة: غادرت المنزل ووقفت على الشارع الرئيسي لمنزلنا لأوقف إحدى سيارات التاكسي لأذهب بها إلى الجامعة، وبالفعل وقفت لي إحدى السيارات وركبت، وفجأة نظر إلي السائق نظرات أصابتني بالرعب، واستمر في القيادة بعدها، وفجأة وبدون مقدمات أخرج أنبوبا يبدو أنه مخدر ووضعه على فمي بسرعة، ففقدت الوعي، ولا أعرف تفاصيل ما حدث أثناء نومي.
ولكن بعدما أفقت وجدت نفسي ملقاة على وجهي في أحد الطرق، وعندما نظرت إلى جسدي فهمت ما حدث، فعدت إلى البيت بسرعة، وأنا في حالة انهيار تام، كاد والداي أن يموتا رعبا من شكلي الذي شاهدوني عليه، وسمعت عدة أسئلة منهم، فلم أسمعها جيدا لأنني كنت في حالة تشويش وانهيار، فلم أجب، وكان كل ما أفعله هو البكاء.
ثم أخطف نظرات سريعة إلى جسدي ثم أعود وأبكي مرة أخرى، وفي هذه اللحظات كان أحمد خطيبي يتصل على تليفوني ليطمئن علي، لأنه لم يراني اليوم في الجامعة، فلم أستطع الرد عليه، فماذا سأقول له؟، فجلست في غرفتي ولم أبدل حتى ثيابي الممزقة، وجلس والداي بجانبي ينظر كل منهم إلى الأرض والدموع منهمرة من أعينهم، لا أحد منا كان يضع يوما مثل هذا في حساباته، مر على جلوسنا هكذا حوالي خمس ساعات وفجأة رن جرس الباب، وكان خطيبي، وعندما سأل ما الذي جرى، لم يلق إجابة واحدة تشفيه، فجلس على ركبتيه وكأنه عرف ما جرى، خاصة عندما نظر إلي فوجد ثيابي ممزقة ووجد الدموع في أعيوننا.
هذا اليوم لن أنساه أبدا، حياتي بأكملها دمرت، واختفى خطيبي ولم يعد حتى ليطمئن علي، وأكملت أنا هذا المشوار المرير الصعب بمفردي، فالآن لا أستطيع حتى أن أحلم ولو حلما بسيطا، وأصبحت غرفتي هي ملاذي، وأصبحت الدموع هي الأقرب إلي، وعندما أخرج رأسي من النافذة فألقى سيارات التاكسي تروح يمينا ويسارا، أصرخ بدون حساب وأظل أبكي أياما متتالية دون توقف.
صرخات فتاة ضائعة
أيضا روت »آية . س« قصتها قائلة: أعيش الآن أسوأ أيام حياتي، حياة صعبة وكلها أحزان ودموع وذكريات مؤلمة، فبعد أن اغتصبني صديق أخي الذي اعتاد أwن يأتي ليزور أخي بمنزلنا، انتهى كل شيء، وماتت كل الأحلام، وتقول آية: اعتاد أخي أن يجلب أصدقاءه إلى المنزل خاصة في غياب والدي الذي كان دائما ينهره إذا أتى بأصدقائه إلى هنا.
ولكن أخي لم يستمع إلى حديث والدي فكان دائما ينتظر وقت خروجه ويأتي بأصدقائه، إلى أن أتى يوم وغادر أبي المنزل قاصدا عمله وأيضا غادرت أمي وغادر معها أخي ليشتروا بعض متطلبات المنزل، وبقيت أنا بمفردي داخل المنزل، وبعد لحظات دق جرس الباب فظننت أن أخي نسي شيئا فعاد ليأخذه ولكنني وجدت صديق أخي.
وعندما قلت له: إن أخي ليس موجودا هنا، دفع الباب بشدة ودخل ثم أغلق باب المنزل خلفه ودفعني إلى الأرض بشدة ونزع ملابسه واغتصبني، ففقدت الوعي ولم أدرك ما الذي يحدث، وعندما فتحت عيني لم أجده في المنزل، فجلست بمكاني أبكي، حتى فتح أخي الباب ومعه والدتي فوجداني ملقاة على الأرض وشكلي مرعب، فظنت والدتي أن المنزل تعرض للسرقة، ولم تدرك ما حدث، ولكن أخي عرف كل شيء منذ أن نظر إلى وجهي.
وعندما قلت له: إن الفاعل هو صديقك، دخل المطبخ وجلب سكينا كبيرة وخرج من المنزل، ولم يعد أخي في هذه الليلة، ولا بعدها، فحتى الآن لم أر أخي ولا أعرف ما الذي حدث له، فعندما أنظر إلى والداي أرى أن حياتهم قد انتهت، إن حياتي بأكملها ضاعت وضاع أخي أيضا، لا أعرف ما الذي حل به هل هو انتحر أم قتل أم لايزال على قيد الحياة، حياتنا بأكملها ضاعت وانتهت نعيش الآن أياما صعبة، لا هدف فيها ولا فرحة ولا ابتسامة.
المغتصبة ميتة ولكنها حية
في وصفه للمغتصبات، قال الدكتور حسن محمد علي أستاذ الطب النفسي والصحة النفسية، إن المغتصبات أشبه بالأموات، ولكن لاتزال قلوبهن تنبض، ويضيف: علاج المغتصبات نفسيا يأخذ وقتا طويلا حتى نستطيع تأهيلهن من جديد، ولكن بعض المغتصبات لا يتقبلن العلاج أبدا بكل طرقه، وتبقى أنفسهن داخل قوقعة الوحدة التي لا يخرجن منها أبدا إلى ساعة الموت، لكن هناك بعض المغتصبات يتقبلن العلاج، ولكن يبقى بداخلهن شيء مكسور لا يستطيع علاج أن يشفيه، ويضيف: إن الاغتصاب حادثة من ضمن الحوادث المسكوت عنها اجتماعيا ويصفها بأنها أبشع جريمة عرفها تاريخ الجرائم بأكمله.
أما الدكتور حامد زهران أستاذ علم الاجتماع فأضاف: هذه الظاهرة والجريمة تزداد يوما بعد يوم في مجتمعاتنا العربية رغم تحريم كل الأديان لها ، فقد قال تعالى ( لا تقربوا الفواحش ماظهر منها وما بطن ) صدق الله العظيم، وعلى الرغم من هذا فمعدل هذه الجريمة يزداد كل يوم ليصل إلى أن 87 % من الجرائم تكون مابين التحرش والاغتصاب وزنا المحارم، لافتا إلى أن حوالي 30 ألف حالة اغتصاب تحدث في مصر كل عام.
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))
.
سمعنا وايد قصص
أغلبها ما توصل للمحاكم وان وصلت بتمل المشتكية أو .....
استغفر الله