حفظ الله الامارات ببسمتها الشرقاوية
فعلا الشارقة مدينة العلم
جزيتم خيرا
|
|
عندما تشرق شمس هذا اليوم تكون الإمارة الباسمة لدولة الإمارات العربية المتحدة «إمارة الشارقة» على موعد مع العرس الثقافي السنوي الذي تتزين له وتستقبل فيه ملايين الكتب لتزفها لرواد معرض الشارقة الدولي في دورته الـ29، هذا المعرض وإن بلغ في عمره العقود الثلاثة إلا أنه كلما دخل سنة جديدة يعيش فرحة أكبر وأجمل لاستقباله لأبنائه الذين عاشوا معه لحظة بلحظة منذ أن كان مجرد خيمة صغيرة من خيام مركز اكسبو السابق في عام 1982.
عندما قررت دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وممثلة بالمرحوم الشيخ محمد بن خالد بن محمد القاسمي وفريق العمل المكون من محمد ذياب الموسى ويوسف عيدابي وأسامة مرة وغيرهم في تكوين نواة لمعرض للكتاب كان بسيطاً وعشنا معه لحظات جميلة.
ومازلت أتذكر اليوم عندما تجولت في أجنحة الخيمة وكانت أغلبها مبللة بالأمطار التي هطلت وبللت معها الكتب المعروضة، ومازالت لدي كافة الإصدارات والنسخ التي اقتنيتها آنذاك، والتي كانت مبللة ولكنها جفت بفعل الذكريات التي عشتها مع فريق العمل، وأصبحت علاقة وثيقة متجددة نشهدها ونترقبها كل عام.
هذه العلاقة امتدت إلى خارج نطاق زيارة المعرض والتجول بين أروقته، بل أصبحت جسراً بين كافة المؤسسات الثقافية وأعطت دافعاً قوياً لتشكيل معارض كتاب أخرى في المنطقة أصبح لها اسمها المميز، ورابطاً قوياً بين كافة المثقفين من دول العالم العربي والدول الأخرى.
هذه الشجرة المثمرة والوارفة التي كبرت مع الأيام، وضع وزرع بذورها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي سقاها ورعاها وحرص على الاهتمام بها وأعطاها من وقته الثمين، ليحصد اليوم الثمار في كون الشارقة العاصمة الثقافية العربية لعام 1998، والعاصمة الثقافية الإسلامية لعام 2004.
إلى جانب العديد من الثمار التي أثمرت عن هذه الشجرة في نمو الحركة الثقافية والتعليمية نتيجة هذا الحرص، والذي كان دافعاً ليتحفنا صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بمجموعة من إصداراته المميزة التي أصبحت مرجعاً ثقافياً وتاريخياً لكافة مكتبات العالم، سواء في الأدب أو التاريخ والتراث أو المسرح والسيرة، وغيرها من العلوم الأدبية التي نعتز بها نحن أبناء الإمارات، وتزدان المكتبة الإماراتية بكلمات خرجت من بين يدي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لتصبح سطوراً تشكل كتباً تزين أرفف المكتبات الإماراتية والعربية.
في كل عام يترقب رواد معرض الشارقة الدولي للكتاب، من مشاركين ومترددين، زيارة صاحب السمو حاكم الشارقة لما لهذه الزيارة من لحظات يسودها الود والحب المتبادل بين الحاكم وأبنائه، وتشعر بخصوصية اللقاء وحرارته عندما يقبل سموه على زيارة كافة الأجنحة، ويعطي الوقت الكافي لكل مشارك، وتشعر بأنك أنت المقصود بهذه الزيارة، وليس ذلك فقط، بل يتذكر اسمك ويسألك عن أحوالك وما هو جديد الدار، وتلقى الدعم المادي والمعنوي إلى جانب ابتسامة مشرقه تعطيك دافعاً للتفكير في ما سوف تقدمه للعام القادم.
قصة الارتباط بمعرض الكتاب، قصة لا نهاية لها، ويزداد المخزون المعرفي والثقافي فيها وتزخر كلماتها بقصص أخرى تحتاج إلى روايات في مجلدات تكون شاهدة على مر الأيام، لتقول للجميع إن معرض الشارقة الدولي للكتاب ليس مجرد كتب معروضة على الطاولات والأرفف، بل مسيرة حاضرة أخذنا منها وأعطيناها من وقتنا وحياتنا وأصبحت كالوردة يزداد عبيرها ويفوح شذاها حباً كلما تقربنا منها ومهما ذبلت أوراقها تزداد جمالاً.
اثنا عشرا يوماً قصيرة بعمر أيام السنة ولكنها زاخرة بفعاليات عديدة تتسم بطابع الثقافة التي تفوح رائحتها من أوراق الكتب وحرارة اللقاء بين من أسسوا لهذا المعرض وبين من ترددوا منذ أيامه الأولى وكانوا طلبة صغاراً، وربما أصبحوا الآن أجداداً يحكون لأحفادهم عن سر ارتباطهم بهذا المعرض، وهذا ما حدث معي عندما كنت أتردد عليه وأنا طالبة في الثانوية، والآن أحكي لبناتي عن العشق المتبادل الذي بدأ بنظرة لأول كتاب وقعت عيناي عليه وكان بعنوان (مئة عام من العزلة) لغابريل غارسيا ماركيز ومازال أمامي في مكتبتي الخاصة حتى الآن.
![]()
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))
حفظ الله الامارات ببسمتها الشرقاوية
فعلا الشارقة مدينة العلم
جزيتم خيرا