ظاهرة رسوب الفتيات المتكرر في اختبار القيادة إلى أين ..!
( الأسباب والحلول )
تحقيق / الصحفية
تصوير / مصطفى إيبي
يظل استهجان البعض من أسلوب قيادة المرأة للمركبة من الأمور الشائعة في مجتمعنا ومحط للجدل والنقاش وتوجيه أصابع اللوم عليها، بل أن هناك فئة يصفون النساء بالتطفل على فن السياقة الخاص بالرجال، خاصةً بعد ملامستهم ظاهرة الرسوب المتكرر الذي تشهده المرأة حين تقديمها لاختبار القيادة. فالنظرة التي يحملها مجتمعنا للمرأة السائقة غالبا ما تشكك في قدرتها على التحكم فيالمقود والسياقة الجيدة، وهذا ما ينفيه بعض رجال شرطة المرور الذين لا يرون أي فرق بين سياقة المرأة أوالرجل أثناء الاختبار غير أن هناك بعض العوامل التي تؤثر بنسبة أكبر على المرأة عنها للرجل، مشيرين إلى أن عدد النساء اللاتي يقدن المركبات برأس الخيمة على وجه الخصوص، قد تضاعف في السنواتالأخيرة، إذ يكفي أن تنزل إلى شارع من شوارع الإمارة لتجد أن عدد السائقات من النساء يقارب إلى حد ما نظيره من الرجال! وهو لأكبر دليل على إتقان المرأة للقيادة، غير أن التساؤلات بدت تكثر عن ظاهرة سبب عدم تخطي معظم النساء للاختبار بالرغم من تمكنهنّ من فنون القيادة بالشكل المطلوب طيلة تواجدهنّ في مدارس التعليم..!
العقيد سيف الزعابي: مدارس تعليم القيادة غير مؤهلة فنياً ولا علمياً!

ويقول العقيد سيف حمد الزعابي رئيس قسم ترخيص السواقين بإدارة المرور والترخيص بشرطة رأس الخيمة :" لا يوجد تعمد من جانبنا في عدم إنجاحهنّ، فالأمر كله يتعلق بالحالة النفسية لدى الفتاة من حيث الخوف والارتباك اللذين يعتريها، وبالرغم من هذا تجد عناصر نسائية كثيرة ينجحنّ من أول اختبار، فعدم الثقة بالنفس والقلق كلها عوامل تؤثر في الحالة النفسية للفتاة مما يجعلها تفقد السيطرة على المركبة مما يؤدي إلى فشلها في الاختبار".
مضيفاً:" قد يرجع هذا الفشل إلى عدم إعطاء فرصة تدريب كافية من قبل مدرسة التعليم للفتاة مما يؤدي إلى عدم إتقان الأخيرة للقيادة بالشكل السليم خاصةً أن كل تلك المدارس التي نشهدها هي غير مؤهلة فنياً ولا علمياً من حيث إعطاء دروس أو محاضرات نظرية عن كيفية القيادة ومهارة تطبيق القوانين المرورية كما ينبغي أن يكون، فضلاً عن استعجالهنّ في تقديم الاختبار بشكل مستمر دون أخذ قسطاً وافراً من التدريب بعد فشلها الأول بالاختبار".
و يتابع:" وبحكم تعاملنا اليومي مع المتعلمين ذكورا وإناثا ننفي مثل هذه الاتهامات، إذ نؤكد أن مستوى الاستيعاب يبقى متقاربا جدا بين المتعلمين ذكورا وإناثا وأن الارتباك أو الخوف هو أمر طبيعي لا يلبث أن يزول مع الممارسة".
ملازم أول خليفة الحيلي : زيارات تفتيشية مستمرة للمدارس للتأكد من تطبيقها للتعليمات المرورية

ومن جانبه يؤكد الملازم أول خليفة محمد الحيلي ضابط فرع فحص السواقين على تنظيم العديد من الزيارات الميدانية بشكل مستمر تعمل بصددها على تفتيش لكل مدارس تعليم القيادة سواء أكانت للذكور أم للإناث على حد سواء ويقول :" نحن حريصين على التأكد من أن هؤلاء المدارس يطبقون أساليب القيادة بما فيها تطبيق للقواعد المرورية بالشكل الصحيح والمتبع عليه على مستوى الدولة، حيث نتأكد من سلامة المركبة وإمكانية قدرتها على السير في الطرق أو داخل المدرسة حتى لا تتعرض العملية التدريبية لأي تشويه أو نفور من جانب المتدرب، بالإضافة إلى اختبار نجريه للمدربات لأنهنّ العامل الرئيسي في نجاح الفتاة من عدمه". مؤكداً أن احترام قانون السير لا يخضع لجنس السائق بل لتربيته وقناعته الذاتية خلافاً عن ما تعلمه في مدارس تعليم القيادة. ومن الواضح أن إلى هنا، تجد نسبة من النساء لا ينجحن وأرجح ذلك كون أن الفتاة بطبيعتها تخاف ويعتريها جانب من التفكير الزائد يميل إلى إصرارها وتأكدها بأن رجال المرور يعملون على عدم إنجاحها! وهذا ما نفاه الواقع حيث تجد بعض الفتيات ينجحن من أول اختبار.
مساعد أول علي سعيد : اختلاف المركبة والمكان قد يؤدي إلى رسوب الفتاة بالاختبار

ويشير مساعد أول علي سويد سعيد أحد رجال المرور بالموقع الداخلي للاختبار إلى أن سبب الرسوب بالاختبار يعود إلى صغر مساحة الموقع في المدارس عنه في الواقع مما يؤدي إلى ارتباك الفتاة وعدم تصرفها بالشكل الصحيح في كيفية التعامل مع المركبة فاختلاف الأماكن قد يؤدي إلى هذا الفشل بالإضافة إلى اختلاف المركبة من حيث موديل المركبة يؤدي إلى فقدان السيطرة عليها ويقول :" نجد كثيراً من الفتيات أثناء صعودها للمركبة وكأنها لأول مرة تتعامل معها فنلاحظ على وجهها وقد بدت عليه علامات الاستفهام في كيفية تشغيل المركبة والإمساك بالمقود بالشكل السليم فهذا كله يستدعينا تلقائياً لإنزالها من المركبة ومطالبتها لإعادة التدريب".
ويتابع:" نطالب بضرورة عمل معاهد أو مراكز لتعليم القيادة على أسس ومبادئ سليمة متعاهد عليها على مستوى الدولة من حيث القواعد المرورية وكيفية القيادة والتحكم بالمركبة بالإضافة إلى تنظيم محاضرات وندوات تبين ماهية المركبة وما تتضمنه من أدوات داخلية وكيفية استخدامها والتعامل معها".
مساعد إبراهيم: "القياسات" هي أبرز شكاوى الفتيات عند الاختبار
ويضيف المساعد إبراهيم عبدالله أحد رجال المرور بالموقع الداخلي إلى أنه يرى أن أغلب شكاوى الفتيات عند تقديمهنّ للاختبار هو " القياسات" حيث أنها تختلف من موقع الاختبار عنها بالمدرسة مما يؤدي إلى ظهور القلق والغضب الذي يُترجم إلى الفشل في وضع المركبة بالطريقة الصحيحة في مكانها ويقول:" أما بالنسبة لتعمدنا بارسابهنّ فهذا أمر مغلوط فيه ولا أساس له من الصحة، بل بالعكس لدينا تعليمات وتوجيهات من الإدارة في التسهيل للمختبر وعدم إرباكه أو تخويفه بكلمة أو بحركة، حيث يأتينا يومياً ما يقارب عن الـ (180) ملف فلا يعقل أن نتعمد فشلهنّ بالاختبار".
مضيفاَ:" ربما يعود كبر السن عند بعض المتقدمات للاختبار إلى فشلهنّ بالإضافة إلى أن هناك أمور أخرى تؤخذ بعين الاعتبار سواء بالاختبار الداخلي أو الخارجي كرؤيتها إلى المرايا وإعطائها إشارة قبل انعطافها وطريقة إمساكها بالمقود وجلوسها بالكرسي وربطها للحزام الأمان وغيرها من الأمور التي يجب مراعاتها وإتقانها أيضاً".
ويتابع:" أما بالنسبة بمقارنتهنّ مع الشباب فهذا يرجع إلى كون الشاب يقود المركبة في سن صغير قبل شروعه في أخذ الليسن لذلك تجده قد تمكن من القيادة وثقته بنفسه واضحة عند تقدمه للاختبار عن الفتاة التي لا تسطيع بالطبع القيادة إلا عند إحساسها بضرورة ذلك وبحكم العادات والتقاليد التي تمنعها من ذلك عكس الشاب الذي يصبح لديه خبرة بالقيادة".
يتبع >>