نتنياهو يتسلح بالكونغرس واللوبي الصهيوني
"إيران أولاً" ثم استنساخ "مدريد" آخر
* دار الخليج
تحدى الكيان الصهيوني، أمس، الانتقادات الدولية لمخططاته الاستيطانية الأخيرة، وإن كانت انتقادات حذرة وخجولة، فيما ترافق الرفض مع إعلان مخططات جديدة في القدس وسواها من مناطق الضفة الغربية، في وقت يواصل رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو زيارته للولايات المتحدة، حيث اعتبر مراقبون دعوته الدول العربية لتفعيل “عملية السلام”، استنساخاً لتجربة مؤتمر مدريد ،1991 الذي ارتبط بالغزو .
وأعلن مكتب نتنياهو، في بيان، أن “إسرائيل” لن تحد أبداً من البناء في ما أسماها “العاصمة” . وأضاف “إن القدس ليست مستوطنة بل هي عاصمة دولة “إسرائيل”” . وفيما اندلعت مواجهات في عدد من أحياء القدس أقدمت 66 عائلة يهودية على الاستيطان، بشكل سرّي في حي رأس العمود جنوب المسجد الأقصى . واستولى نحو 50 مستوطنا على 200 دونم من أراضي الأغوار، في حين كشف عن مخطط تهويدي جديد لمنطقة النقب عبر إقامة 11 مستوطنة في المنطقة الممتدة بين بئر السبع وعراد .
وبالتوازي مع إعراب وزارة الخارجية الأمريكية عن امتعاضها وخيبة أملها من قرار “إسرائيل” اعتزامها بناء 1300 وحدة استيطانية جديدة في القدس المحتلة، باعتبارها خطوة من شأنها التأثير عكسياً في جهود واشنطن من أجل دفع استئناف المفاوضات المباشرة، جاءت تصريحات الرئيس باراك أوباما خلال زيارته الحالية لإندونيسيا منتقدة للمخطط “الإسرائيلي” باعتباره “لا يساعد عملية السلام” . وعبر أوباما أيضاً عن قلقه من عدم رؤيته للجانبين يقومان ببذل جهد اضافي لتحقيق “طفرة” تسهم في خلق اطار عمل يسهم في انجاز “حل الدولتين” .
هذه التصريحات أتت في الوقت الذي واصل رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو زيارته للولايات المتحدة وتوزيع انتقاداته للسلطة الفلسطينية، وهي الانتقادات التي حرص على نقلها عبر مختلف وسائل الإعلام الأمريكية وكذلك في كلمته أمام مؤتمر الجاليات اليهودية الأمريكية، وفيها اتهم السلطة بالتهرب من “السلام”، قائلاً “إن الفلسطينيين يعتقدون أن المجتمع الدولي يستطيع أن يملي على “إسرائيل” المطالب الفلسطينية”، محذراً الفلسطينيين و”غيرهم” من أن “إسرائيل” لن تخضع لأية ضغوط خارجية أياً كانت، معتبراً أن ذلك “لن يحدث أبداً” .
وكرر حاجة “إسرائيل” لأمن حقيقي على الأرض وليس حبراً على ورق، وراوغ بقوله إن “إسرائيل” تثق بأصدقائها وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، وانه مستعد لتقديم تنازلات لم يسمّها إلا أنه لن “يساوم” أبداً على أمن الدولة اليهودية .
وكانت كلمة نتيناهو أمام هذا التجمع الذي يضم كبار رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية قد تمت مقاطعتها عبر مجموعة من اليهود الغاضبين من سياسات “إسرائيل”، تمكن أعضاؤها من دخول القاعة أثناء إلقائه كلمته، وقاطعوا خطابه مرات عدة، ورددوا هتافات ضد الاحتلال وضد قانون “الولاء” الجديد لما تسمى “الدولة اليهودية”، وفي نهاية الأمر تمت الاستعانة برجال الأمن الدولة هذه المجموعة من القاعة .
وفيما اتخذت المنظمات اليهودية خطوات عدة، ومن بينها العمل على المحافظة على صورة “إسرائيل” وتمرير حاجاتها بالولايات المتحدة عبر حملات توعية وضغط، فإن أجندة رئيسية سابقة تم البدء بإعادة تفعيلها وتضمن بالأساس دعم حق “إسرائيل” في إعلان يهوديتها واحتواء ومحاربة كل الانتقادات التي توجه للكيان عبر وسائل الإعلام وعبر الوسائل السياسية في الحياة الأمريكية، تشريعية وتنفيذية، وعلى صعيد كل التيارات والأحزاب السياسية جمهورية وديمقراطية على السواء .
وبوصول وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، فإن موضوع التسوية، سيكون إضافة للسودان والعلاقات الثنائية والانتخابات التشريعية المصرية المقبلة ستكون في جدول أعمال اجتماع سيعقده أبو الغيط واللواء عمر سليمان رئيس الاستخبارات المصرية مع هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية بمقر الوزارة اليوم الأربعاء .
وعلمت “الخليج” أن غداء عمل سيضم الجميع بمن فيهم أعضاء من البيت الأبيض، وربما ينضم إليهم مستشار مجلس الأمن القومي الأمريكي الجديد، والسيناتور جورج ميتشيل وغيرهم .
وعلمت “الخليج” ان أفكاراً أمريكية تتعلق بتوسيع مجال عملية التسوية لتضم بقية المسارات ستكون ضمن المواضيع التي ستناقش على طاولة المباحثات، وهي الأفكار ذاتها التي ستناقش خلال اجتماع وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون المزمع غداً الخميس مع بنيامين نتنياهو .
وكان الأخير اجتمع في ساعة متأخرة مساء أول أمس، مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حيث شرح العرض “الإسرائيلي” بالانسحاب من قرية الغجر اللبنانية، الأمر الذي فسره مراقبون في واشنطن بأنه محاولة “إسرائيلية” للتلويح بجزرة صغيرة للعرب مقابل مطالب “إسرائيلية” أساسية، الأولى تتعلق بالحشد لاعتراف عربي ودولي بيهودية “إسرائيل” والثانية تفويت وتجميد أي تحركات عربية على صعيد اللجوء للأمم المتحدة .
وكان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة عبر عن قلق الأمين العام من إعلان “إسرائيل” مخطط بناء 1300 وحدة استيطانية في القدس، فيما لم يتم الافصاح بشكل تفصيلي عن بقية مضمون المقابلة .
إلا أن نفس المراقبين أوضحوا أن أولوية نتنياهو خلال زيارته الحالية لواشنطن كانت الملف النووي الإيراني، سواء خلال مقابلاته التي تمت أو التي ستعقد مع الساسة الأمريكيين أو من خلال لقائه مع كي مون .
أضافوا “إيران ثم إيران ثم إيران”، هكذا يمكن شرح آلية التحرك “الإسرائيلي” المقبل على المستوى الأمريكي والدولي، ولاسيما أن نتنياهو هذه المرة أتى إلى الولايات المتحدة مسلحاً بدعم مسبق من المنتصرين الجمهوريين في انتخابات الكونغرس الأخيرة، لقد حصل على شيك على بياض منهم، وليس مطلوباً منه سوى صرفه بغض النظر عن مخاوف المؤسستين التنفيذية والعسكرية الأمريكيتين بشأن خطورة مواجهة عسكرية مع إيران .
ويبدو أن محاولات نتنياهو التي عبر فيها عن رغبته في رؤية بقية الدول العربية مشاركة في تفعيل عملية السلام، تأتي على خلفية مطالبه المتعلقة بإيران، لتعيد إلى واشنطن نفس الأجواء التي سبقت مؤتمر مدريد وربما مواجهة العراق في حرب ،1991 حيث أعلنت زعامات جمهورية بالكونغرس تأييدها لمواجهة عسكرية مع إيران حرصاً على أمن “إسرائيل” ولتدمير قوة إيران العسكرية وكذلك الحرس الثوري، وبالتالي فإن قرار إدارة أوباما في شأن مواجهة مع إيران سيكون مساعداً في تفعيل فكرة تحريك عملية سلام جماعية كما حدث في مدريد، بغض النظر عن كون أعضاء في إدارته على قناعة بتحرك كهذا على صعيد عملية التسوية.