يسلموو ع الطرح
|
|
تتعدد الأدوار المنوطة بالجامعة ويأتي في صدارتها التعليم وإعداد القوى البشرية المدربة القادرة على العمل في كل التخصصات إضافة إلى البحث العلمي وخدمة المجتمع فضلاً عن كونها منبراً من منابر الثقافة ومنارة للمعرفة والعلم ورأس الحربة في مجال النهوض بالمجتمع وضرب جنبات الظلام بنور الحقيقة وحلاوتها.
ومن الأهمية بمكان أن تقوم الجامعة بأداء هذه الأدوار بشكل متناغم ومتكامل لتنتج لنا في نهاية المطاف خريجاً مثقف الفكر متين الخلق راجح العقل سوي السلوك متصلاً بعصره ومرتكزاً على تاريخه، مقبلاً على استلهام جوانب الحكمة في كل ما حوله مهما كان مصدرها غير مدبر عن قيمه وتراثه، منفتحاً على كل الأفكار غير منسلخ عن ثوابته.
مهموماً بالشأن العام لوطنه وبلاده دون أن يستغرقه الشأن الخاص وعزلته، يختلف مع الآخر ولكن لا يعاديه، يدحض الحجة بالحجة ويقارع الرأي بالرأي، يؤمن بالحرية لكنه يعلم حدودها ومنتهاها، ويدرك مدى المسؤولية والتبعة على ما يقول أو يفعل، له غايات كبرى يسعى لتحقيقها إلا أنه دائم التحري والبحث عن السبل الصحيحة والمنزهة للوصول إليها.
واللافت أننا في خضم العمل وضغوطاته ننسى أو تغيب عنا بعض ملامح الصورة لنمعن النظر في جزء منها مغلبين جانب تعبئة عقل الطالب بأكبر كم من المعلومات وإكسابه الجديد من المهارات ولا بأس في ذلك. إلا أنه ليس جسداً وعقلاً دون روح ووجدان ينعكس طبيعة تكوينهم على علاقاته مع قرنائه في الجامعة وكذلك علاقاته مع غيره خارج أسوارها، وهي جميعاً تمثل حلقات متصلة لا ينبغي التعامل مع واحدة منها على حساب الأخرى وإلا كان هناك نقص كبير في الشخصية السوية التي نرفد بها مجتمعاتنا.
فالعلم دون سياج أخلاقي وقيمي يحميه ويرشد توجهاته قد ينحرف ليصبح نوعاً من العبث.. والإبداع دون التزام بقيم المجتمع وقبوله له يصبح نوعاً من التفلت والفوضى.. وإمداد المجتمع بخريج لديه كم من المعرفة سواء عظمت أو تضاءلت وفقر في الفكر واضطراب في التوازن النفسي وخلل في كيفية التعامل مع المنظومة المحيطة به وانعدام مرجعية قيمية يستند إليها في قياس المقبول وغير المقبول وضعف في الانتماء إلى الأرض التي جسده من طينها لهو عين الخلل.. وكأننا نذهب في طريق ميكنة التعليم لنخرج آلة وليس إنسان وعاء لا روح تحييه كم بلا قيمة.
إن الجامعة هي أحد أهم محاضن تكوين العقل وتشكيل الوجدان اللذين إذا صلحا صلح بهما الطالب الجامعي وإذا فسدا فسد ولو كان يحمل من العلم أعظمه ومن المعرفة أكثرها. بل إن كثيراً من القيم السلوكية والمجتمعية وخصائص الشخصية السوية التي يتم غرسها في المراحل الأولى من التنشئة.. سواء من جانب الأسرة، أن وعى الآباء ذلك، أو في مراحل التعليم الأولي.. أما أن نؤكدها في الجامعة ونبلورها وندق عليها دقاً منتظماً أو ننشغل بزيادة قدرات الطالب في التحصيل ظناً منا أننا بذلك قد أدينا ما هو مطلوب منا في مرحلة من أصعب المراحل العمرية وأخطرها وأكثرها عرضة للتغيير والتحول.
لقد ولى ذاك الزمان الذي كانت فيه الجامعات معنية فقط بتزويد الطالب بالعلوم عبر قاعات الدرس وتلقينه في كل مرحلة كما إضافا من المعرفة فحسب لكن أصبح من أهم أهدافها إكسابه الاستقلالية والقدرة على الإبداع والمشاركة ومساعدته على فهم واجباته ومعرفة حقوقه لأن المحصلة النهائية لكل عمل جامعي هي تكوين الفكر وترسيخ السلوك القويم إضافة إلى القيم الوطنية والإنسانية مثل الانتماء للوطن والعمل بروح الجماعة والقدرة على تحمل المسؤولية.
إن الجامعة جزء من المجتمع ومادام هذا المجتمع يواجه العديد من المتغيرات والتحديات فلابد أن تدور معه حيث دار لكي تستطيع بحق أن تواكب الواقع والا تكتفي بكل مراكزها وكلياتها بالجانب النظري. لذا فإن تجسير العلاقة بينها وبين كل القطاعات والوزارات والمؤسسات المعنية برعاية الشباب من كل الجوانب وبما تقيمه من ملتقيات ومؤتمرات تمثل دوراً لا يمكن إغفاله في ضبط وترشيد التوجه الاجتماعي والفكري فضلاً عن الخلقي والسلوكي للطالب.
كما أن انعقاد هذه المؤتمرات يتيح للشباب فرصة المناقشة وطرح الآراء من خلال حوار بناء وممارسة ديمقراطية في أزهى صورها ومن خلالها نتعرف كذلك على طبيعة القضايا التي تشغل بالهم لنحافظ على نقاط التماس معهم.
أن أهمية هذه الفعاليات الفكرية والثقافية تأتي كونها أحد أهم وسائل توضيح المفاهيم وزرع القيم الإنسانية مثل قبول الآخر ونبذ التعصب والكراهية وإعمال المنطق بدلاً من استخدام العنف؟ كما أنها تجعل الطالب يحيا حياة جامعية كاملة وسليمة.
إن المناشط الثقافية بكل أشكالها بما فيها من مقابلة المسؤولين والمفكرين والمثقفين وصناع القرار تحول بين الطالب وبين التقوقع على ذاته وتدفعه إلى مشاركة غيره أفكارهم وتحوله من الجمود إلى الحيوية ومن مجرد تلقي العلوم في قاعات المحاضرات إلى فتح آفاق جديدة له من التجديد والإبداع بما تثيره من أفكار ورؤى متجددة تتجاوز النشاط اليومي لتحقق الهدف الحقيقي المنوط بها وهو رسم معالم الترقي لمنتسبيها من خلال تدافع الأفكار وتحاور الآراء دون تصارع وهذا الدور لا يقل عن الدور التعليمي للجامعة.
على الجانب الآخر يجب أن تتسم هذه الفعاليات بدرجة كبيرة من الحرية التي تسمح للطالب أن يعبر عن أفكاره دون وجل أو توجس وأن تتناول القضايا الحقيقية التي تواجههم دون تردد والابتعاد عن اللقاءات «البروتوكولية» الرسمية التي تقام وتنتهي دون أن يكون لها أثر في نفوس الطلبة وهي أحد أهم أسباب عزوف قطاع منهم عن المشاركة التي هي أساس تكوين الشخصية الجامعية السوية وتكتمل الحلقة بإيمان أعضاء هيئة التدريس أنفسهم بقيمة الفعاليات الجامعية وأهمية تعظيم دورها كعامل مكمل لدورهم في قاعات المحاضرات.
بقلم :د. خالد الخاجة
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))
يسلموو ع الطرح
شكرا ...