مهربون محترفون يسقطون في قبضة الشرطة
شرطة أبوظبي تكشف تفاصيل الشبكة الدولية لتهريب الأشخاص إلى أوروبا
شرطة أبوظبي/ الرمس نيوز:
تمكنت شرطة أبوظبي مؤخرا من إحباط عملية تهريب أشخاص إلى أوروبا قادها أفراد محترفون في الجريمة المنظمة كان نطاق عملهم واسعا حيث أداروا شبكتهم في أكثر من قارة مستغلين ثغرات أمنية في نظام شركات الطيران العالمية وتمكنوا من تهريب عدد من الاشخاص إلى أوروبا عن طريق مطارات المنطقةقبل أن يسقطوا أخيرا في يد العدالة.
وكشف الرائد عبدالرحمن عبدالله السقاف من فرع التحقيق والبحث الجنائي في قسم شرطة أمن مطار أبوظبي تفاصيل العملية التي وظفت الشرطة فيها كافة الوسائل والموارد البشرية اللازمة للإيقاع بهذه المجموعة بعد قيامها بتهريب أشخاص من الجنسيات الأسيوية إلى أوروبا وتمت هذه العمليات بطرق منظمة حيث كان للتنسيق بين أفرادها في مختلف أنحاء العالم بما في ذلك دول خليجية، دور في تعقيد القضية والوقت الذي استغرقته الشرطة للكشف عن خيوط الجريمة.
وقال الرائد السقاف: "عملنا ليل نهار من غير كلل للوصول إلى العقول المدبرة وراء هذه الجريمة والذين لم يكن أحد منهم فعليا متواجدا على أرض البلاد ولكنهم كانوا في الخفاء يدبرون عملياتهم ويحيكون خيوطها غير واعين أن عيوننا تراقبهم وترصد تحركاتهم بالتعاون مع جهات عربية ودولية عدة".
و كانت معلومات أمنية قد وردت للشرطة عبر مصادرها السرية تفيد بوجود أشخاص يقومون بتسهيل هذه العمليات منهم جودري م. إ. يقيم في دولة خليجية وأخر يدعى إفتخار أ. أ. يقيم في دولة خليجية أخرى والإثنان من الجنسية الاسيوية كانا ينسقان مع أشخاص آخرين من جنسيات أوروبية يقيمان في اوروبا وكانا يديران مجموعة من الرجال تعمل لمصلحتهم في التعرف على أشخاص يرغبون في السفر تهريبا إلى أوروبا ويقيمون في مجموعة دول أسيوية.
وفي الثاني والعشرين من سبتمبر الماضي، تم الكشف عن مسافرين على متن احدى الخطوط الاوربية كانوا ينوون السفر إلى اوروبا عن طريق أبوظبي ومطارات اخرى وكانت الخطة أن يقوم مسافرين إثنين بتغير أماكن جلوسهم مع مسافرين أخرين بعد هبوط الطائرة في مطار أبوظبي ولكن تم افشال الخطة بالتنسيق مع موظفي شركة الطيران حيث تم اعلامهم بالمعلومات التي وصلت إلى الشرطة من مصادرها الخاصة وتم الايعاز لهم بكيفية التصرف مع أعضاء هذه المجموعة.
وبعد التحقيق مع المسافرين الاثنين عن واقعة ضبطهما أفادا بقيامها بشكل منفصل بدفع مبالغ مالية تصل إلى 40 ألف درهم إلى جودري م. أ. وقد سافرا خصيصا إلى دولة مجاورة لمقابلته وتلقي تعليمات حول كيفية تهريبهما إلى هولندا وكانت الخطة أن يسافرا من الدولة الخليجية إلى أبوظبي وعند هبوط الطائرة في مطار أبوظبي كان عليهما أن يقوما بتبديل أماكن الجلوس مع أشخاص يعملان لصالح الشبكة ويحملان جنسيات أوروبية على أن يغادر هذان الطائرة إلى أبوظبي وهي ليست وجهتهما النهائية في خداع لأنظمة الطيران مستغلين ثغرات في عمليات التحويل وأنظمة الترانسفير التي تستخدمها بعض الخطوط الجوية الأوروبية.
وعند مغادرة أحد أفراد الشبكة ويدعى جاديب س. ب. (بريطاني الجنسية) الطائرة المتوجهة إلى عواصم غربية ونزوله في مطار أبوظبي -وهي ليست وجهته النهائية- وتوجه إلى دبي. وفي هذه الأثناء قامت الشرطة بإيقاف الشخص الذي جلس على مقعده في الطائرة وتم استجوابه وبدأت مطاردة جاديب وتم توقيفه في الشارقة وهو يهم بالتوجه إلى المطار. ولدى التحقيق معه اكتشفت الشرطة أنه وحده كان ساهم خلال عام كامل في تهريب عدد من الاشخاص إلى أوروبا عن طريق مطاري دبي وأبوظبي وغيرهما نظير مبلغ مالي على كل شخص كان يتلقاه من أفراد المجموعة المتواجدين في دول خليجية وبالتنسيق مع أشخاص أخرين في أوروبا وكانت الشبكة توفر له إقامة ومسكن في فندق فخيم لمدة ثلاثة أيام في الإمارات. كما دلت التحريات على أنه درج على ممارسة هذا العمل منذ فترة طويلة وبأن لديه سجل إجرامي حافل في بلده الأم.
وذكرت الشرطة أن اعترافات المتهم قادت إلى الحصول على اسماء اعضاء الشبكة المتواجدين في أكثر من دولة في أسيا وفي أوروبا حيث تم مخاطبة هذه البلدان وتم التنسيق معها للقبض عليهم ومنعهم من مواصلة احتيالهم على القانون.
الرائد السقاف أشار الى حساسية هذه العمليات حيث أن الأشخاص المهربين قد يكونوا خطرين أو ذي سوابق وقد يشكلوا خطرا على البلد التي يتجهون إليها خاصة أنهم كثيرا ما يلجئوا إلى سبل غير قانونية للعمل أو الإقامة وبأنهم لا يحملون أوراقا تشير إلى هويتهم الحقيقية، مختتما حديثه بحث الجميع على توخي الحيطة والحذر وعلى عدم التردد في التواصل مع الشرطة عند الشك في حالات مريبة مؤكدا أن اجراءات كثيرة تم اخطال شركات الطيران المعنية لتلافي تكرار مثل هذه المخالفات مستقبلا وبأن الشرطة تعمد حاليا على إعداد دراسة لتلافي الثغرات الموجودة في اجراءات الطيران.