قصص قصيرة جداً
محمد درويش عوّاد
* الدستــور الاردنيــة
أعمى
حمل الأعمى عصاه ، واتكأ على ذاكرته ، وسار باتجاه البيت كي يستريح من عصاه التي أتعبته ، لكنّ حلماً راوده بتناول وجبة عشاء في مطعم فاخر.
قالت له العصا:
ـ دُلّني على الطريق
غضب الأعمى ، وألقى بها بعيداً ، وسار باتجاه المطعم وحده ، أمّا العصا فقد وقعت في يدً رجل مُبصر ، أمسكت بيده ، وراحت تدّله على الطريق.
العازف
حمل العازف آلته الموسيقية ، وراح يبثّها أسرار عاشقيْن رآهما في الطريق ، قال لها: قدّم الحبيب لحبيبته وردة حمراء ، وقدّمت الحبيبة لحبيبها قلبها الأبيض المرصّع بالنّقاء.
فرحت الآلة الموسيقية بما سمعت ، تركت العازف ، وراحت تبحث ، بين الندى ، عن حبيب يقدّم لها وردة حمراء: فاليوم عيد ميلادها.
المغني
صفّق الحاضرون طويلاّ للمغني بعد أن قدّم لهم أغنية جميلة ، شكرهم على حسن استماعهم ، وعندما أراد مغادرة القاعة استوقفه أحد الموجودين وسأله: ما اسم الأغنية التي غنيتها لنا؟
أجاب المغني باستهزاء: يبدو أنّك كنت نائماً خلال الحفلة؟
أجاب الرجل: كنت طيلة الحفلة طائراً محلّقاً في السماء ، لكنّي تذكرت أولادي ، فذهبت لإحضارهم ، كي يتعلموا التحليق في سماء الكلمات الجميلة واللحن العذب: لذلك فاتني اسم الأغنية.
لغز
جدائلها سوداء كليل في عيني ضرير ، وجهها مضيء كقمر أنار دروب العاشقين ، عيناها تفضحان أنوثة الكروم وأسرار الحياة ، فمها سمكة صغيرة تبحث عن صياد ماهر ، قامتها ممشوقة يسعد بها من يبحث عن الهناء ، صوتها غذاءّ للروح وقُبَلّ للأمنيات ، يداها باردتان كثلج عذب تشربه في شهر أيلول ، غزالة تحًبُّ مًشيتها على مهلْ كي تعذّبك ، ذئب متوحش إنْ حاولتَ خيانتها ، طفلةّ صغيرة تنتظرُ من يحضنها بفرح غامر كي تكبر بيننا مثل شجرة وارفة الظلال ، تراها واقفة أمامك كلما نظرتَ في المرآة ، ألديك مرآة ، الآن؟ إذن انظر إليها فإنها تحبّك وأنت ، أتحبها ، أيضاً؟ إذن ضمّها إلى صدرك ، وأسكنها قلبك الفسيح ، ولا تدعها ترحلُ بعد الآن: لأنها ـ إن رحلت عنك ـ عشتَ في جحيم مستعر ، أبعد هذا تسألني: مَنْ هي؟ سأجيبك بكل وضوح: إنها الحقيقة.