رأوا أنها مهمشة في ميزانيات البلدان العربية


كتّاب يطالبون بتفعيل الدعم المدني للثقافة






عقد في أوائل شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري اجتماع وزارء الثقافة العرب في العاصمة القطرية الدوحة، الذي تم فيه اختيار بلال البدور الوكيل المساعد لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع رئيساً للجنة الثقافية العربية الدائمة، واقترح البعض على هامش هذا الاجتماع تخصيص مبلغ 5 في المئة من الميزانية القطرية العامة لكل بلد عربي من أجل الثقافة .

قال البدور في هذا الخصوص: لقد قدمت الكثير من المقترحات للبحث عن مصادر لتمويل الأنشطة والفعاليات والمنتجات الثقافية العربية، ومقترحات أخرى تتعلق بملف ترشيح كل دولة لعاصمتها كعاصمة للثقافة العربية، وهو ما يتطلب توافر شروط، وبنية ثقافية تؤهلها لذلك، مثل مكتبة عامة وفرق موسيقية ومسرح وغير ذلك، مما هو غير متوافر في بعض البلدان، وجاء ضمن تلك الأفكار والمقترحات أيضاً، أن تخصص البلدان العربية من ميزانياتها مبلغ 5 في المئة لوزارات الثقافة فيها، وقد جاء ذلك بعد ان لاحظ كثيرون بأن ما يمنح في كل بلد للثقافة لا يوازي ما يمنح لبرامج الرياضة أو التعليم، وإذا كانت الإمارات لا تخصص اتحادياً مثل هذا المبلغ، إلا أن ما يخصص من قبل كل إمارة للثقافة يزيد عن مثل هذا الرقم، وأضاف البدور قائلاً: من الضروري أن يكون هناك وقف ثقافي قوامه مراكز تجارية وأبنية يخصص ريعها للثقافة .

وقال الباحث ناصر العبودي: باعتقادي الثقافة في آخر سلم الميزانيات في الوطن العربي، والثقافة في الوطن العربي لا تحظى بأية أهمية، ولعل مشروعاً للصرف الصحي يخصص له في بعض البلدان بأكثر مما يخصص للثقافة، والمثقف لا يحصل إلا على الفتات، بينما الثقافة قضية حضارة، وتراث، بل وهي هوية أي بلد، ولا يمكن لأي انجاز آخر أن يشكل هوية هذا البلد، ولو أمعنا النظر في حال المثقف العربي لرأينا أنه - في الغالب - يعاني كثيراً، وهذا ما يدفعنا للحزن على حال مبدعينا للأسف .

وقال الشاعر عبدالله الهدية: يبقى مثل هذا المقترح معقولاً في ظل المعطيات الثقافية التنافسية الحالية، لأن هناك اهتماماً قطرياً في المجال الثقافي على حساب ما هو قومي، وبالتالي فإنه لو خرجت ميزانية كهذه- وأريدها أن تكون مركزية- فهي ستخدم المشروع القومي، وما أحوجنا لترسيخ مفهوم الثقافة القومية، التي تكون منطلقاً نحو العالم .

الروائي علي أبوالريش قال: الثقافة هي العمود الفقري لأية نهضة سياسية واقتصادية، واجتماعية، والحضارات لا تقوم إلا على أساس بنية ثقافية قوية، ولذلك فإن الكثير من الإمبراطوريات والحضارات اندثرت لأنها لم تقم على أسس ثقافية صحيحة، لتظل غيرها باقية، بالرغم من ضعفها الاقتصادي والسياسي، ومثال ذلك اليونان التي لا نزال نقرأ لفلاسفتها الكبار، من أمثال سقراط وأفلاطون وأرسطو .

وأضاف أبوالريش: إن الثقافة بحاجة إلى رفد حقيقي ومؤسسات علمية ثقافية، لا تعتمد على المواسم والأنشطة المؤقتة، وخاصة بالنسبة إلينا كعرب، فنحن مهددون ثقافياً، في ظل العولمة والثقافات المفتوحة .

ويرى الكاتب إبراهيم مبارك أن الثقافة في واقعها الحالي مهمشة، ومن هنا فإن مثل هذا المقترح يبقى مهماً جداً، لأن الثقافة واجهة حضارية للبشرية جمعاء، وطالب مبارك بأن يتم تحويل الثقافة إلى شأن مدني، غير حكومي، لتتخلص من الطابع الرسمي الذي قد يهيمن عليها، ولتبقى قريبة من النبض العام للناس .