مهرجان دمشق للفنون المسرحية الخامس عشر ألق الليالي الدمشقية
* الثـورة الســوريــة،،

عبد الناصر حسو:هنا دمشق.... هنا منبع الحضارات...
هنا ملتقى المهرجانات العربية والدولية...
تأسس مهرجان دمشق للفنون المسرحية منذ عام 1969.
تأسس مهرجان دمشق السينمائي عام 1979.
تأسس مهرجان بصرى الدولي للرقص والموسيقا عام 1978.

اختتمت المؤسسة العامة للسينما التابعة لوزارة الثقافة في دمشق قبل أيام مهرجانها السينمائي الدولي الثامن عشر بفوز الفيلم السوري «مطر أيلول» ببرونزية المهرجان، واحتفت دمشق بهذا الفوز السينمائي في الذاكرة، وتستعد منذ الآن للتحضير للمهرجان القادم، وها هي اليوم تحتضن مهرجاناً للفنون المسرحية في دورته الخامسة عشرة، تحيي فيها حكايات المدينة وتعيد فضاءات الإبداع المسرحي وألق الليالي الدمشقية، لتسجل هذا الفن في ذاكرتها بدلاً من تسجيلها على الهواء.
ما أن ودعت دمشق مهرجانها السينمائي الدولي حتى غردت عصافير مهرجان دمشق للفنون المسرحية على نوافذها إيذاناً ببدء فعاليات ونشاطات مهرجان دمشق الخامس عشر والذي يعتبر أقدم وأعرق مهرجان عربي تتسابق إليه الفرق المسرحية من الوطن العربي والبلدان الأجنبية، لتقدم أفضل عروضها المسرحية ليس لأجل الجوائز «لا يمنح المهرجان جوائز للفرق» بل للتعارف والتحاور والالتقاء بالخبرات المسرحية لتقديم عروضها على جمهور دمشق الذواق..
استعدت مديرية المسارح والموسيقا لاستقبال الفرق المشاركة والمسرحيين المكرمين من البلدان العربية والضيوف والصحفيين ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة لتحويل أيام المهرجان إلى عرس حقيقي، وكانت دمشق سباقة لاحتضان هذه الفعالية الثقافية بفرح طفولي كل سنتين مرة واحدة.
الفرق المشاركة في مهرجان دمشق المسرحي الخامس عشر:
في حفل الافتتاح قدمت فرقة «أورنينا» عرضها الراقص الألياذة الكنعانية، وبعد العرض كان الجمهور مع فرقة المسرح الوطني التونسي بعرض «حقائب» العرض الذي حصل على جائزة أفضل عرض في مهرجان القاهرة التجريبي دورة 2010، ولم تتوان الفرقة السعودية لمواكبة تطور الحركة المسرحية العربية، لتقدم فرقتها الحديثة العهد عرض «كنا صديقين»، وللمغرب نصيب كبير في المشاركات المسرحية فتعرض «طعم الطين». ورغم ورود عدة عروض من العراق «11» عرضاً، فتقدم عرضين «الصدى» و»كامب»، بينما فرقة السودان الناهضة من رمادها تعرض «الرقصة الأخيرة»، والأردن التي لم تغب عن مهرجان دمشق المسرحي منذ الدورة الأولى تقدم عرضين «جمهورية الموز» و»أحلام شقية»، ومصر صاحبة الأمجاد المسرحية العريقة تعرض «صحوة الربيع»، والجزائر تقدم «شظايا»، ولم تتوان فرقة عمان إلا أن تقدم عرضها «ذات صباح معتم»، وفرق لبنان تقدمت بعرضين للمهرجان هما «ماشي أون لاين»، و»مساحات أخرى»، بينما فرقة الكويت المسرحية تقدم «دراما الشحادين»، وفرقة ليبيا اختارت لهذه الدورة عرض «فليسقط شكسبير»، ولم تبق إلا فرقة فلسطين الجريحة التي تقدم «هبوط اضطراري»، وتقدم فرقة قطر «أنا..أنت..الإنسان».

تقام ضمن المهرجان تظاهرة المنصة المسرحية لحوض المتوسط، تقدم خلالها مجموعة فرق من فرنسا عرض «حتى إلى يعود»، تركيا تعرض «مكان ما في منتصف العالم»، لبنان تقدم ماشي أون لاين، وقبرص تقدم pash، وبريطانيا تقدم No idea، وسوريا تقدم نيغاتيف للمخرج نضال سيجري، و»مع الاحتفاظ بالشرف» تقدم من السويد خارج التظاهرة.
بروفة سورية
-----------------
بعد عناء أشهر من البروفات، لفحت نسمة باردة على وجوه الواقفين أمام مسرح الحمراء، شعر أيمن زيدان بالبرد، وحثّ ممثليه للدخول: هيا يا شباب راجعين للبروفة. اعترضه ابنه حازم زيدان وأقسم إنهم لن يمروا إلا من بوابة راشومون ليتعرفوا على بعض الحقيقة، فابتسم أيمن وقال فرخ البط عوام، ثم ربت على كتفه، فتدخل مانويل جيجي وهمس كمن يعيد تعب السنين الماضية: سنحطم الآلية التي نعمل بها، ونحرر الإنسان. كان لؤي شانا قد وصل للتو من اللاذقية، قال: حكايتنا بلا نهاية، ثم ابتسم للحاضرين واعتذر: تأخرت قليلاً. خرج أسامة حلال من الغرفة المجاورة وأشار: حكايتنا هي حكاية علاء الدين. وقبل أن ينهي كلامه تدخل باسم قهار وقال بلهجته العراقية: نحن أناس الليل تركنا النهار للخفافيش. كانت رغدا شعراني مشغولة بنصب شاشة كبيرة، التفتت وقالت: لحظة من فضلكم، فظهرت الأشباح على الشاشة، وبدأ كل واحد من الحضور يتلمس نفسه.
قفز نضال سيجري كعادته، تفاجأ الحضور فقال نضال: لا تجزعوا يا شباب هذه نيغاتيف عن حياتنا. اطمئن تامر العربيد لوضع ممثليه وفتح مساعده خشبتين متباعدتين: كلاكيت مشهد على الخشبة، ضحك الحضور، وتوجهوا إلى الصالة. ظهر هشام كفارنة من نافذة الكونترول، وقال متسائلاً: كيف يكون العيش في بيت بلا شرفات؟ فأسرع مأمون الخطيب صارخاً: اخرجوا أيها الأصدقاء، اخرجوا بسرعة إنها ليلة القتلة، فصفق الضيوف العرب طويلاً أكثر من نصف ساعة على ذمة الراوي وتوجه الجميع إلى فندق الشام.
تتوزع العروض على صالات مسارح الحمراء والقباني ودار الأسد للفنون بصالاتها الثلاث وهي: صالة الدراما، صالة متعددة الاستعمالات، صالة الأوبرا، ومجمع دمر الثقافي، في الساعة السادسة، والسابعة، والثامنة، والتاسعة مساءً. هذا يعني أن الجمهور سيكون على موعد مع أربعة أو خمسة عروض مسرحية يومياً، ثلاثة عروض في الساعة السابعة وبقية العروض في الساعة السادسة والثامنة والتاسعة.
وتقوم إدارة المهرجان بتوزيع مجموعة من الكتب المسرحية «نصوص ودراسات نقدية» للكتاب السوريين الصادرة عن الهيئة السورية العامة للكتاب: «البحث عن زنوبيا» للدكتور رياض عصمت، «الليلة نلعب» لوليد إخلاصي، «حريق اللون حريق الروح» للدكتور محمد قارصلي، «ثلاث مسرحيات» لوليد فاضل، «عشر مسرحيات مائلة» لمحمد أبو معتوق، «أحلام الحمار الكسول» لأحمد إسماعيل إسماعيل، «اللعب مع النجوم» لضاهر عيطة، «تشريح القهر» لمصطفى عبود، «مفردات العرض المسرحي» لعبد الناصر حسو، «المهنة مخرج» لأناتولي إيفروس ترجمة ضيف الله، كما أن هيئة تحرير مجلة «الحياة المسرحية» أعدت عددين من مجلتها للتوزيع على الضيوف.

التكريم
---------------
كرمت إدارة المهرجان نخبة من المسرحيين السوريين والعرب في حفل الافتتاح وهم عشرة مسرحيين، وعشرة آخرين ستكرمهم في حفل الختام بين مؤلف ومخرج وممثل ومنشط مسرحي، وبذلك يكون عدد المكرمين عشرون مكرماً من العاملين في المسرح في الوطن العربي.
أيمن زيدان، فايزة شاويش، نضال سيجري، ثراء دبسي، مانويل جيجي، أميمة الطاهر، وندى الحمصي من سورية، إسماعيل عبد الله من الإمارات، د. سامح مهران من مصر، رفيق علي أحمد من لبنان، عبد الرحمن المناعي من قطر، د. شذى سالم، د. شفيق المهدي من العراق، عزالدين قنون وعبد الغني بن طارة من تونس، عصام السيد من مصر، عبد الرحمان بن زيدان من المغرب، محمد بن قطاف من الجزائر، يوسف عيدابي من السودان، ميريل معلوف من لبنان.
الندوات اليومية والفكرية
تقام ندوة يومية لمناقشة العروض التي قدمت في اليوم السابق يحضرها نخبة من المسرحيين والنقاد والصحفيين والمثقفين والجمهور طيلة أيام المهرجان، كما أن الندوة الفكرية لهذه الدورة ستكون بعنوان «المسرح والشباب»، وتتوزع على محاور عدة وهي:
ـ المشروع الفني والفكري الجديد والشباب.
ـ إشكالات التمويل بين المؤسسات الرسمية والمؤسسات الريعية والراعية.
ـ جمهور المسرح الشاب ولغة المخاطبة.
ـ الأشكال الفنية الجديدة التي يقترحها المسرح الشاب.
ـ معايير التقييم الجديدة وإمكانية وضع أسس نقدية لتصنيف المسرح الشاب.
وقد اختارت إدارة المهرجان كوكبة من المسرحيين الشباب لتقديم مداخلات وشهادات حول رؤاهم وأساليبهم في العمل وتفسيراتهم للمسرح ممن لديهم تجارب في الإخراج أو التأليف أو التمثيل لإيضاح رؤيتهم الفنية والتحدث عن تجاربهم. لم يتوقف الأمر هنا، بل ستقوم إدارة المهرجان برحلة معرفية ترفيهية سياحية للضيوف إلى المعالم الأثرية والسياحية في أحياء دمشق القديمة التي تخلب العقول.