كتابـــة عيـــد
مقال حبيب الصايغ
* دار الخليج
من حق كتابة العيد أن تستغني عن الخيال، وأن تكتفي ذاتياً . من حقها أن تصبح وتمسي على ساحات الفرح والحبور . لقد استيقظت هذه الكتابة منذ صباح أمس الباكر، وذهبت إلى الشوارع والميادين قبل الناس . أسهمت في تزيين الميادين بالأضواء الملونة وأقواس النصر . ذهبت إلى بحر أبوظبي واغتسلت فيه . سبحت طويلاً وعميقاً، وغاصت نحو اللآلئ والأسماك . سافرت مع الأشرعة من زمن الغوص إلى زمن المستحيل . تلفتت يميناً وشمالاً، ونشرت الأخبار السارة في كل الجهات . لبست هذه الكتابة منذ صباح أمس الباكر ثيابها الجديدة، ورقصت في الساحات العامة .
عبرت هذه الكتابة عن نفسها بلا قيود . كانت العاطفة والعاصفة . كانت الحرف والكلمة والعبارة . كانت المقال والقصيدة والرواية . كانت أداة الجزم وحرف التوكيد . قرأت هذه الكتابة كتب المدارس بصوت عالٍ .
دخلت الجامعات وكتبت على جدرانها بعض خربشات الطفولة، وبعض ذكريات الشباب . زارت المكتبات والمختبرات . طافت على الوزارات الاتحادية والدوائر المحلية . شكرت العيون الساهرة على أمن البلاد .
عانقت هذه الكتابة مصابيح الشوارع ولافتات وإشارات المرور . غنت هذه الكتابة على ألحان الأشجار والأغصان . غنت للعمال والموظفين وربات البيوت . غنت للمارة ومشجعي منتخب الإمارات لكرة القدم . حيت كتابة العيد منذ صباح أمس الباكر السلام الوطني، وتساءلت، في براءة، عن مغزى عدم وجود نشيد وطني رسمي حتى الآن . استفادت هذه الكتابة جيداً من مواضيع إنشاء طلاب المدارس الثانوية باللغتين العربية والإنجليزية، وكانت دائماً تقتبس منها لكن من دون ذكر المصادر . عبرت هذه الكتابة ضحى أمس جسر الشيخ زايد والاعتزاز يملأ صدرها والضمير . عاشت أفراح الإمارات في كل مكان . بدأت يومها الجميل في أبوظبي وأنهته في الفجيرة . توقفت في دبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة . تذكرت الآباء المؤسسين وعبرت عن شعورها المفعم بالفخر والامتنان تجاه القيادة الحاضرة . استعرضت أرقام المنجز وملفات الشأن المحلي . اطلعت على العناوين الكبرى والاستحقاقات الوطنية المقبلة .
تعبت كتابة العيد هذه من الفرح، ونامت في وقت متأخر من ليل الخميس الجمعة، لكنها أصرت على مطالعة وجوهكم السمحة اليوم من دون تأخير . كل عام وأنتم بخير .