النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: القدس - صراع هوية وسيادة ومستقبل: مشروع القدس الكبرى تتويج لكافة المخططات والمشاريع والقرارات الإسرا

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    Impp القدس - صراع هوية وسيادة ومستقبل: مشروع القدس الكبرى تتويج لكافة المخططات والمشاريع والقرارات الإسرا

     

    القدس - صراع هوية وسيادة ومستقبل: مشروع القدس الكبرى تتويج لكافة المخططات والمشاريع والقرارات الإسرائيلية الرامية لتهويد المدينة

    * تأليف : نواف الزرو

    الدستـور الاردنيــة








    يتبين لنا وفقا لجملة المعطيات المشار اليها وغيرها الكثير ..اكثر من اي وقت مضى في تاريخ المدينة المقدسة ، في ضوء الاحداث المتلاحقة التي تشهدها المدينة واهلها ومقدساتها ، منذ احتلال المدينة مرورا بمحطة انتفاضة الاقصى والمواجهات الدامية بين اهل القدس وفلسطين ، وبين جيش ومستعمري الاحتلال الصهيوني ، وصولا الى الراهن المقدسي ، ان دولة واجهزة الاحتلال المختلفة ماضية على قدم وساق وبلا توقف ولا كلل او ملل ، في مخططات وحملات واجراءات التفريغ والتطهير العرقي والحصار والمصادرات والتهويد ضد المدينة واهلها وفي مخططات هدم الاقصى بغية اعادة بناء الهيكل المزعوم.

    ويتبين لنا اليوم ايضا اكثر من اي وقت مضى ان تلك المخططات والحملات والنوايا الصهيونية الرامية الى تهويد المدينة وابتلاعها انما هي قديمة - جديدة - متجددة متصلة ، وان دولة الاحتلال تعمل على كشفها وترجمتها على الارض المقدسية تباعا ، وان كل اجواء ما يسمى بعملية المفاوضات والسلام والتعايش منذ بداياتها مرورا بمحطة كامب ديفيد - 2 - ووصولا الى خريطة الطريق وما بعدها وصولا الى "فك الارتباط" فأنابوليس ، ثم الى كل اللقاءات والاجتماعات والمبادرات في عهد الرئيس اوبما ، لم تلجمها ولم تكبحها ولم توقفها ، بل ان تفاعلاتها وتداعياتها واخطارها الاستراتيجية على القدس وهويتها ومستقبلها باتت واضحة صارخة بصورة لم يعد باستطاعة ماكينة الدعاية والاكاذيب المخادعة المتعلقة بالمفاوضات واحتمالات السلام ان تخفيها.

    فالمدينة المقدسة تتعرض وفقا لكم هائل من المعطيات والوقائع الموثقة الى التهويد الشامل في كافة مجالات ومناحي الحياة المقدسية ، في الوقت الذي باتت فيه الاماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية على حد سواء عرضة للانتهاكات والاعتداءات المختلفة بلا توقف ، في الوقت الذي اصبح فيه الاقصى والحرم القدسي الشريف على وجه حصري في خطر جدي شديد.

    فسياسيا.. تواصل الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة الاعلان وبصورة واضحة حاسمة لا تقبل الجدل "ان القدس الموحدة عاصمة اسرائيل الى الابد" و"انها غير خاضعة للمفاوضات والمساومات او التقسيم" و"ان اي تسوية سياسية بشأن القدس يجب ان تبقيها تحت السيادة الاسرائيلية الكاملة".

    وهم - اي بنوصهيون - يؤدلجون هذه المواقف والقرارات السياسية بأدبيات ايديولوجية دينية توراتية لا حصر لها ، كلها تجمع على "ان القدس يهودية ، وانها مدينة وعاصمة الآباء والاجداد" وغير ذلك.

    وعمليا على الارض المقدسية تتحرك وتعمل كل الحكومات والوزارات والاجهزة والدوائر والادوات والجمعيات الوزارية والبلدية والامنية والاستيطانية بالتعاون والتكامل فيما بينها من اجل احكام القبضة اليهودية - التهويدية الاحتلالية الكاملة على المدينة المقدسة ببلدتها القديمة داخل اسوارها التاريخية ، وبمدينتها الجديدة خارج تلك الاسوار.

    فالقدس اصبحت مسوّرة محاصرة بجملة من الاحزمة الاستيطانية الخانقة يصل عددها الى عشرة احزمة تبدأ من داخل اسوار البلدة القديمة لتمتد وتتمدد لتصل الى حدود مشروع "القدس الكبرى" التهويدي ، الذي يلتهم وفقا لمصادر فلسطينية عديدة مساحات واسعة من اراضي الضفة المحتلة تصل من 15 - %25 من مجمل مساحة الضفة.

    يلقي الكتاب التالي - القدس - صراع هوية وسيادة - الضوء على المشهد المقدسي ، وتقوم الدستور بنشر حلقات مختارة اسبوعيا في كل يوم خميس - من هذا الكتاب لتكون في متناول القراء.



    سياسة الجدار الديموغرافي

    الحقيقة القائمة الراسخة الملموسة التي يعيشها أهلنا في المدينة المقدسة منذ البدايات الاولى لاحتلالها أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قررت وتبنت منذ احتلالها للقدس الشرقية عام 1967 سياسة شبه ثابتة اعتمدتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ ذلك الوقت ، تمثلت بالعمل من اجل تهويد القدس "وتحصينها"بأغلبية يهودية حاسمة ، في الوقت الذي تجرى فيه محاولات محمومة لالغاء الوجود العربي في المدينة .

    وعلى هذه الأرضية تحديدا تصاعدَ وأحتدمَ الصراع الديموغرافي على أرض القدس ، فحينما دأبت سلطات الاحتلال ممثلة ببلدية القدس وأجهزتها على تطبيق وترسيخ سياسة الجدار الديموغرافي التي تعنى من حيث الجوهر تهويد المدينة وتحصينها بالأحزمة الاستيطانية اليهودية ، كان الفلسطينيون يخوضون بالمقابل صراع البقاء والوجود والهوية في المدينة ، وهذا هو في حقيقة الأمر جوهر الصراع المحتدم الذي تابعنا وما زلنا فصوله وأحداثه على أرض القدس منذ ستة وثلاثين عاما وهي عمر الاحتلال في المدينة ، والتي هي استمرار لعمليات التهويد التي بدأت منذ عام 1948 وأدت إلى تهويد القسم الغربي من القدس .

    وإن كنا استعرضنا كافة أوجه وأشكال الصراع حول المدينة المقدسة عبر دراسات سابقة اشتملت على زخم كبير من المعطيات والمعلومات والحقائق والأحداث والتطورات والمخططات والمشاريع والمواقف ، فإننا بالضرورة بوصولنا إلى محطة"مشروع القدس الكبرى"فإننا نعتبر أن هذا المشروع جاء تتويجا لكافة المخططات والمشاريع والقرارات الإسرائيلية التي لا حصر لها الرامية إلى تهويد المدينة ، ويمكن أن نعتبره بالتالي"الصياغة الإسرائيلية الأخيرة لتهويد المدينة المقدسة وليس ذلك فحسب ، بل وابتلاع قطعة كبيرة تشكل نحو خمس أو ربع مساحة فلسطين الصغرى إن جاز القول .

    إن تبني ومصادقة الحكومة الإسرائيلية لهذا المشروع لم تأت صدفة أو عفوية أو بدون مقدمات ، ذلك أن مقدمات"مشروع القدس الكبرى"تعود رسمياً وعلنياً إلى عام 1982 تقريبا ، إذ اتخذت ، الحكومة الإسرائيلية آنذاك قرارا بالمشروع ، وحسب التفاصيل في ذلك الوقت فقد ضم المشروع مدن القدس ورام الله والبيرة وبيت ساحور وبيت جالا وبيت لحم إضافة إلى 60 قرية عربية ، وجاء في الوثيقة الإسرائيلية للمشروع آنذاك"أن الفترة الزمنية لتطبيقه تقع ما بين 1982 وعام 2002 ، وتمتد حدوده الجغرافية من قرية سنجل في لواء رام الله شمالا ، إلى قرية بيت فجار جنوبا ، والخان الأحمر شرقا ، ويبلغ طول المشروع نحو 45كم من الشمال إلى الجنوب ، و 15كم من الشرق إلى الغرب ، وتبلغ مساحته الكلية نحو 279 ، 446 دونما ".



    أما أبرز أهداف المشروع القديم هذا فكانت :

    1 - ضم أكبر جزء من أراضي الضفة الغربية للقدس المهودة وإخضاع هذه المساحة للسيادة الإسرائيلية .

    2 - عزل القدس عن الضفة الغربية التي ستصبح قسمين : "شمالي" مركزه نابلس "وجنوبي" مركزه الخليل .

    3 - تقطيع أوصال الضفة جغرافيا وتفتيت التجمعات السكانية العربية بواسطة شبكات الطرق الرئيسة بالقدس والتابعة للمستوطنات ، وبواسطة الحركة والتحركات العسكرية - الأجنبية وبالتالي تحويل المدن العربية إلى مجرد أحياء صغيرة في إطار المشروع .

    4 - إجهاض مخططات البناء العربي على مساحات واسعة من الأراضي ".

    أما الأطواق الاستيطانية اليهودية التي رسمت ونفذت في إطار المشروع ذاته آنذاك فهي :

    " الطوق الأول : محاصرة الوجود العربي داخل أسوار البلدة القديمة من القدس والعمل على تفتيت وترحيل سكانها ، ويشتمل على الحي اليهودي الذي امتدت مساحته لتقضم من أحياء"المغاربة"والباشورة والسلسلة"والمركز التجاري الرئيس الذي يمتد على مساحة 2700 دونم في الجهتين الشمالية والشمالية الغربية من البلدة ، ومن الجهتين الشرقية والجنوبية ، ويطلق عليها اسم الحزام الأخضر حول اسوار القدس ، وقد نفذت سلطات الاحتلال كما هو معروف ومشار إليه في الحلقات السابقة عمليات ترحيل للسكان العرب في كل المناطق المذكورة .

    الطوق الثاني : ويشتمل على عدد من المستعمرات اليهودية التي كانت أقيمت قبل ذلك على مدى سنوات السبعينيات وهدفه عزل المدينة وأهلها عن التجمعات السكانية العربية الواقعة في الجهتين الشمالية والجنوبية ، والمستعمرات التي أقيمت في إطار هذا الطوق هي:

    1 - رامات اشكول ـ 1968 في منطقة الشيخ جراح شمال غرب القدس .

    2 - معالوت دفنا ـ 1973 شمال شرقي القدس .

    3 - سانهدريا ـ 1973 شمال شرقي القدس .

    4 - النبي يعقوب ـ 1973 شمال شرقي القدس .

    5 - التلة الفرنسية ـ 1969 شرقي جبل المشارف على طريق القدس - رام الله .

    6 - الجامعة العبرية ـ 1969 .

    7 - تلبيوت الشرقية ـ ، 1973 أقيمت على أراضي جبل المكبر وصور باهر والتل الجنوبي .

    8 - راموت ـ 1973 على أراضي بيت أكسا وبين حنينا .

    9 - جيلو - شرفات ـ 1973 جنوب القدس .

    10 - جبعات همغتار ـ 1973 شمال شرقي القدس على أراضي تل الذخيرة ـ الشيخ جراح.

    11 - عطاروت ـ 1970 أقيمت شمالي القدس .

    الطوق الثالث : أقامت سلطات الاحتلال في إطار هذا الطوق كذلك على مدى سنوات السبعينيات السابقة جملة من المستعمرات هي :

    1 - الكانا ـ 1977 على أراضي قرية مسحه .

    2 - كندا بارك ـ 1976 في منطقة اللطرون على أراضي قرى بالو وعمواس وبيت نوبا المدمرة .

    3 - كفار عصيون ـ 1967 على طريق الخليل .

    4 - أيلون شغوت ـ 1969 على حساب أراضي أرطاس وبيت اسكاريا .

    5 - روش تسوريم ـ 1969 على أراضي ارطاس وغالية وبيت اسكاريا .

    6 - افرات ـ 1979 ، على أراضي الخضر ودقماف ونيس وقيقان .

    7 - تكواع ـ 1975 جنوبي شرقي بيت لحم .

    8 - جبعات خدشاه ـ 1978 على أراضي الجيب وبدو وبيت اجزا .

    9 - غفمون ـ 1968 .

    10 - الموغ ـ 1968 شمال شرقي البحر الميت .

    11 - معاليه ادمويم ـ 1972 في منطقة الخان الأحمر على أراضي تبلغ مساحتها 70 ألف دونم تعود لقرى العيزريه ، أبو ديس ، العيسوية ، العبيدية السواحرة. 12

    - بيت حورون ـ 1977 على أراضي بيت عور القوقا وبيتونيا .

    13 - هار غيلو ـ 1976 في منطقة بيت جالا ".

    ويلاحظ أن كل هذه المستعمرات كانت أقيمت على مدى سنوات السبعينيات هي التي احتلت موقعاً أساسيا في مشروع القدس الكبرى لعام 1982 .

    غير أن المقدمات الإسرائيلية لمشروع القدس الكبرى الأخير لم تتوقف عند ذلك المشروع لعام 1982 ، وإنما تراكمت كذلك على مدى السنوات اللاحقة ، و كشف النقاب عن عدد لا حصر له من الخطط والإجراءات التهويدية في خضم الصراع الديموغرافي - الجغرافي - السياسي السيادي الشامل على المدينة ، ولعلنا هنا نتوقف عند أبرز واخطر الخطط والقرارات واللجان الإسرائيلية التي عملت في ساحة القدس لتهويدها .

    فقد نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية على سبيل المثال تقريرا موسعا كشفت فيه كما كبيرا من المعلومات الهامة حول نوايا ومخططات ومشاريع التهويد الإسرائيلية التي أعدت مبكراً حول الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي حول المباني والأراضي.

    فيما يلي أهم ما جاء في التقرير :

    " وحدة خاصة لتهجير الفلسطينيين : شكلت وحدة"ايجوم"بعد حرب حزيران 1967 بصورة سرية وعملت حتى منتصف السبعينات بهدف شراء أراض ومبان فلسطينية في القدس والمناطق المحيطة بها . وشجعت"ايجوم"الفلسطينيين على الهجرة من داخل البلدة القديمة" .

    وقد وجه ليفي اشكول رئيس الحكومة الإسرائيلية في حينه تعليمات بتشكيل هذه الوحدة وذلك بهدف الاستيلاء على الاراضي والعقارات وسيطرت"ايجوم"على آلاف الدونمات من الأرضي في شرقي القدس وخارجها.

    ولم تعمل هذه الوحدة تقريبا في شراء أراضي أو مبان في الأماكن المكتظة بالسكان العرب ، مثل الحي الإسلامي داخل البلدة القديمة . ومع ذلك حققت نجاحا كبيرا في مجال تهجير عرب من البلدة القديمة إلى خارج الأسوار ".

    " تحطيم النواة الإسلامية"

    وكتب بصورة واضحة في المبادئ التي حددت نشاطات الوحدة أنه يجب"تحطيم النواة السكانية الإسلامية داخل البلدة القديمة"التي كان يقطن فيها في تلك الأيام"حوالي ثلث عدد سكان المدينة"أي 25 ألف شخص ، ويتم القيام بهذا العمل من خلال تشجيع هجرة السكان إلى مناطق بيت حنينا وبدو وبيت سوريك من جهة ومن خلال تشجيعهم على الهجرة إلى خارج البلاد من جهة ثانية ".

    ومن المبادئ الأخرى :"إسكان يهودي سريع ومتزايد في جميع الأراضي بالمناطق المحتلة والاستمرار بإغلاق الهوة والديموغرافية للبلدة القديمة داخل الأسوار وذلك بهدف تحويل هذه الأراضي لأراض يهودية كاستمرارية لسنهدرية ورمات اشكول وجبعات همفتار و التله الفرنسية ومنطقة الجامعة العبرية من الشمال والشمال الشرقي. بحيث تربط مع غيلو وارمون هنتسيف من الجنوب والجنوب الشرقي ".

    وتذكرنا هذه الأهداف بماهيتها بالأهداف التي ترتكز عليها نشاطات المجموعات الاستيطانية"عطرات كوهنيم"و"عطرات ليوشنه"وغيرها عشرات التنظيمات الاستيطانية الأخرى.

    لكن تنفيذ تهجير عدد السكان العرب داخل الأسوار والشراء هناك ، تم فقط في عهد ارئيل شارون ، إبان تسلمه وزارة الإسكان في السنوات 90 - 1991 وأيضا من خلال نشاطات"عطرات كوهنيم"و"عطرات ليوشنه"اللتين عملتا بتعاون وثيق مع إدارة أراضي إسرائيل وحارس أملاك الغائبين .

    أربع مراحل

    تقسم سنوات السيطرة الإسرائيلية على شرقي القدس بكل ما له علاقة بعمليات السيطرة على الاراضي والعقارات إلى أربع مراحل : وقد بدأت المرحلة الأولى في السنوات التي تلت حرب حزيران 67 - 1974 - كانت المبادرة حكومية وذلك من خلال مؤسسات مثل ايجوم وشركات وهمية أخرى - .

    وتم جزء كبير من السيطرة بمساعدة سماسرة أراض مثل شموئيل عيناب الذي اشترى مساحات شاسعة في منطقة جبعون والنبي صموئيل عن طريق التزوير والاحتيال .

    وإن كان التقرير الإسرائيلي لم يشر إلى المراحل الثلاث الأخرى ، فإنها تبدو واضحة وتمتد من عام 74 - 87 ومن 87 - 93 ومن 93 وحتى تاريخ التقرير .

    البوابة الشرقية

    في مطلع آذار ـ 1977 أعلنت المصادر الإسرائيلية عن مشروع"البوابة الشرقية"الكبير في ضواحي القدس والذي اصبح جزءاً أساسياً من مشروع القدس الكبرى لاحقا والذي يهدف إلى ربط المستعمرات الإسرائيلية بعضها ببعض.

    وقد نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية تقريرا عن المشروع جاء فيه :

    "إن مشروع"البوابة الشرقية"الاستيطاني الجديد الهادف إلى أحكام السيطرة اليهودية حول مدينة القدس المحتلة من الجهة الشرقية بدأ يشق طريقه نحو التنفيذ عبر سلسلة إجراءات وخطوات عملية تتخذ في هذه الآونة سرا في الغالب . إن الدوائر الرسمية الإسرائيلية المعنية والمكلفة بالمشروع تتخذ هذه الإجراءات على الرغم من وجود تحذيرات ومخاوف من أن البدء في تنفيذه على الأرض قد يؤدي إلى اندلاع موجة احتجاجات شعبية عنيفة من جانب الفلسطينيين على غرار ما حصل عقب قرار حكومة نتنياهو الشروع في بناء المستوطنة اليهودية الجديدة في جبل أبو غنيم في الضواحي الجنوبية الشرقية للقدس المحتلة ".

    وأشارت الصحيفة إلى"تنفيذ مشروع"البوابة الشرقية"الذي سيربط مستعمرة "معاليم أدوميم"في الخان الأحمر شرق العيزرية بمدينة القدس عبر بناء أكثر من ثلاثة آلاف وحدة سكنية جديدة للمستوطنين اليهود وفنادق سياحية في القرى و البلدات الواقعة على أطراف القدس المحتلة من الجهة الشرقية والشرقية الشمالية ".

    ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي كبير في ما يسمى ب" سلطة تطوير القدس"تلميحه آنذاك إلى"أن إجراءات السيطرة على الأراضي الفلسطينية التي سيقام عليها المشروع الاستيطاني التوسعي الجديد التي تقدر مساحتها بأكثر من عشرة آلاف دونم سوف تعلن في وقت قريب تمهيدا لبدء أعمال التجريف والبناء وإن غالبية الأراضي التي سيقام عليها المشروع تقع ضمن الحدود البلدية للقدس ومملوكة ليهود ".

    وفي تقرير واسع آخر نشرته الصحف الإسرائيلية يوم ، كشف النقاب عن مخططات استيطانية واسعة النطاق في محيط القدس .

    فقد جاء في تقرير صحيفة كول هعير الإسرائيلية :

    "أن وزارة الإسكان الإسرائيلية أعدت مشاريع استيطانية وعلى نطاق واسع في محيط القدس سيبدأ تنفيذها قريبا" .

    وذكرت صحيفة"كول هعير"إن وزارة الدفاع تسعى إلى توسيع مستوطنات"نوكديم" ،"تقوع"" علمون"" متسبه يريحو" ، "آدم"وموقع"الناحال"-"جبعوت"وضم مناطق واسعة إلى المدينة الاستيطانية"معالية ادوميم ".

    المشروع على طاولة الحكومة الإسرائيلية

    وفق مختلف المؤشرات الإسرائيلية ، فإن خطة توسيع حدود القدس وتعزيز الوجود اليهودي فيها في إطار"القدس الكبرى"لم تركن جانبا ، ولم تنم أبداً على السنوات الماضية ، وإنما كانت اللجنة الوزارية الإسرائيلية المشكلة من المدراء العامين لعدد من الوزارات الإسرائيلية ، تعمل ليل نهار في سبيل وضع البصمات الأخيرة على الخطة لإخراجها إلى حيز العلن والوجود.

    وهكذا كان الأمر صباح العشرين من حزيران ـ 1998 ، حيث وضعت اللجنة المشار إليها خطة تعزيز مكانة القدس"على طاولة الحكومة الإسرائيلية .

    وتوصي الخطة بضم مناطق شاسعة للقدس تقع إلى غرب المدينة لغاية مضاعفة عدد السكان اليهود إلى مليون يهودي ، أما بالنسبة للمناطق الواقعة شرقي المدينة ووراء"الخط الأخضر"فلم تفصح الخطة صراحة عن ضم مساحات منها إلى القدس ، غير أن النوايا والحقائق سرعان ما طفت على السطح ، وتكشفت الحقيقة الكبرى المتمثلة بالأساس بتطبيق"مشروع القدس الكبرى"عبر تهويد وإلحاق ليس فقط المستوطنات اليهودية الواقعة ضمن الأطواق الاستيطانية المقامة حول القدس ، وإنما كذلك مساحات شاسعة أخرى من أراضي الضفة الغربية المحيطة بالقدس .

    وكان نتنياهو أيضا قد أعلن قبل ذلك يوم الخميس 18 ـ 6 ـ 98 عن"خطة لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على مدينة القدس تشمل شق شوارع جديدة حول المدينة وتربط بين المدينة المقدسة والمستوطنات الغريبة في الضفة أو تضع تصورا لتوسيع حدود بلدية القدس تشمل أراضي غربي المدينة ، وإنشاء بلدية شاملة لها سلطات إدارية "على البلدات الغريبة من المدينة وبعض المستوطنات" وأكد"أن أول شئ ستفعله الحكومة هو ربط القدس بمستوطنة معاليه أدوميم ( مشيرا إلى شق أنفاق للربط بينهما ) وأن الشيء الثاني هو تعزيز الأغلبية اليهودية في المدينة" ، وتعهد نتنياهو ببناء المساكن في القدس مؤكدا :"سجلوا ذلك"سترون الكثير من المنازل في جبل أبو غنيم مع حلول عام 2000 ".

    ومن المفترض أن تضيف الخطة كما جاء نحو 140 ألف مسكن إلى المدينة بحلول عام 2020 .

    وأشارت صحيفة هارتس إلى"أن توصيات اللجنة الوزارية لشؤون القدس بإقامة بلدية عليا تشرف على"القدس الكبرى"تستند إلى قرار حكومي سري اتخذ في شباط ـ 1997 ".

    وتتكون الخطة التهويدية للقدس من البنود الرئيسية التالية كما نشرت في صحيفة معاريف:

    1 - توسيع منطقة نفوذ بلدية القدس لتوفير مزيد من احتياطي الأراضي وتخصيص مساحات جديدة للبناء .

    2 - تشكيل بلدية عليا تشرف على سائر بلديات ومجالس التجمعات السكانية الصغيرة المحيطة بالمدينة وذلك بهدف تعزيز المكانة السياسية للقدس .

    3 - تقديم الدعم لمشاريع التقنية العالية .

    4 - إقامة كلية للهندسة وتوفير منح دراسية لـ( 1000 ) طالب .

    5 - تطوير شبكة مواصلات حديثة داخل المدينة بما يشمل بناء شبكة قطارات صغيرة .

    6 - شق طرق جديدة بما في ذلك طريق دائري يربط بين شمال وشرق مدينة القدس .

    7 - تشجيع الاستثمار بالمشاريع السياحية ".

    ويذكر أن قرار الحكومة الإسرائيلية بتوسيع مساحة مدينة القدس ، هو القرار الثالث من نوعه منذ احتلالها عام 1967 .

    فقد كانت مساحة القدس الشرقية عشية احتلالها 6,5 كيلو متر مربع ، ارتفعت لاحقا إلى 70,5 كم مربع . أما التوسع الثاني فقد كان عام 1990 حيث تم ضم مساحات جديدة إلى القدس الغربية وكذلك القدس الشرقية لترتفع المساحة إلى 123كم مربع ، ويشكل القرار الثالث أكثر هذه القرارات خطورة ، حيث تصل مساحة مدينة القدس الشرقية والغربية إلى نحو 600 كم مربع ، أي أن مساحتها وفق هذه الخطة ، ستتضاعف ست مرات ، كما تهدف الخطة إلى زيادة عدد اليهود في المدينة ليصل إلى مليون و 80 ألف يهودي حتى العام 2020 ، علما أن العدد الإجمالي الحالي يصل إلى 580 ألفا ، بينهم نحو 250 ألف فلسطيني حسب الإحصاءات الرسمية الإسرائيلية .

    أما التأثير المباشر لهذه الخطة ، "سيكون في إضافة 55,977 ألف مستوطن إلى سكان مدينة القدس ، وذلك من خلال ضم ثلاث مستوطنات تقع شمال شرق القدس الشرقية ، أي في حدود الضفة الغربية ، وهي : معاليه ادوميم ، علمون ، وآدم ، وضم ثلاث مستوطنات أخرى تقع في الشمال الغربي للمدينة وتقوم على أراض في الضفة الغربية وهي : جفعات زئيف ، هارادار وجفعون حداشا ، وتحتل هذه المستوطنات 55,718 ألف دونم ".

    وتتضمن الخطة حسب مصادر إسرائيلية بنودا تتعلق بالبلدة القديمة في القدس أيضاً ، رغم عدم الإشارة إليها بوضوح في بنود الخطة التي تم الإعلان عنها رسميا.

    وتؤكد المصادر ، "أن البلدة القديمة تحتل مركز اهتمام الخطة الإسرائيلية ، حيث ستتم مضاعفة المبالغ المخصصة لدعم وتمويل نشاطات الجمعيات الاستيطانية اليهودية ، عطيريت كوهنيم والعاد . وأن الحكومة قررت توفير مبالغ مالية ، لتمويل أعمال الحراسة وتمويل الأنشطة اليهودية الاستيطانية في البلدة القديمة ".

    الخطة الكاملة - الهدف تغيير الميزان الديموغرافي

    لم يكن الإعلان عن مصادقة الحكومة الإسرائيلية على "خطة تعزيز القدس" و"مشروع القدس الكبرى "الا مبيتاً" ومؤقتاً ومرتبطاً بالمقدمات الغزيرة المشار اليها من مشاريع ومخططات وإجراءات التهويد الشامل ، كما له علاقة جدلية وطيدة بطبيعة الحال بالأوضاع السياسية وعملية المفاوضات الجارية ولم يكن كذلك "بالون اختبار" تنتهي الامور بعدة ، وانما الحديث هنا عن خطة شاملة كاملة متكاملة ، يحتل قمة أولوياتها وأهدافها الموضوع الديموغرافي الذي تترتب عليه كل المواضيع الاخرى ، لذا فان الهدف الديموغرافي وتغيير الموازين السكانية في القدس هو الهدف الاول والكبير ، وقد كشفت الصحف الاسرائيلية هذه النوايا الاسرائيلية المبيتة بالمعطيات والارقام .

    فقد جاء في تقرير نشرته صحيفة "كول هعير" الاسبوعية مثلاً :"ان مجلس التنظيم والبناء الاعلى في الادارة العسكرية الاسرائيلية في الضفة الغربية صادق على خطة بناء اولي في نطاق مشروع استيطاني ضخم يهدف الى زيادة عدد المستوطنين اليهود على الحدود الشمالية الغربية لمدينة القدس العربية المحتلة الى 150 الف مستوطن" ، وقالت الصحيفة في تفاصيل تقريرها"ان خطة مفصلة اولية قد اودعت لدى "الادارة المدنية" الاسرائيلية في الضفة الغربية في نطاق مشروع انشاء مدن استيطانية ".

    خطة خمسية وتوقعات سكانية

    وكتب الون باسو تقريرا في صحيفة"يروشاليم"الإسرائيلية ذكر فيه"ان قسم سياسة التنظيم في بلدية القدس بلور خطة خمسية للمدينة حتى عام 2002 ووصلت الوثيقة التي تقع في عشرات الصفحات إلى صحيفة"يروشاليم"وهي ننشرها هنا بكاملها لأول مرة . والهدف المعلن للخطة هو تصور ما قد يحدث للعاصمة في خمس السنوات القادمة من ناحية تنظيمية وديموغرافية ، ولهذا الغرض فقد استعرضت تصورات تمتد إلى عام 2005 وفي حالات معينة تمتد إلى عام 2010 ذلك لأن معظم المشاريع المخططة في السنوات الخمس القادمة ستتواصل أيضا إلى أكثر من عام 2002 ".

    إن الخطة الخمسية ، الوثيقة التي تقع في عشرات الصفحات ، تقسم المدينة إلى سبع مناطق مختلفة ، وتحلل الميول في المجال الصناعي ، التجاري وغير ذلك . واستنادا إلى هذه الميول قدر قسم التنظيم الطلب والعرض المتوقعين في المجال العقاري .

    ورغم أن الحديث دار عن خطة خمسية ، فإن التوقعات بشأن زيادة عدد السكان في المدينة إمتدت حتى عام ,2005 حيث يتوقع المخططون" أن يصل عدد السكان في المدينة إلى 730 ألف نسمة ، ومن المتوقع أن يرتفع عدد السكان في شمالي المدينة ب 24 ألف نسمة ليصل إلى 130 ألف نسمة . وعدد السكان في المدينة الداخلية سيصل إلى 183 ألفا مقابل 143 ألف نسمة . وسيضاف إلى جنوب المدينة 11 ألف نسمة وإلى شمالي غربي المدينة وجنوب غربها 28 ألف نسمة .

    وسيرتفع عدد سكان شرقي المدينة ب 31 ألف نسمة وسيصل في عام 2005 إلى 242 ألف نسمة . ويتضمن التقرير أيضا توقعات ارتفاع عدد السكان في كل حي في المدينة . والمعطيات المثيرة هي التي تتوقع ارتفاع عدد سكان الأحياء العربية ".

    مشروع تطويق القدس بالأبراج

    استكمالا لكل الخطط التفصيلية سابقة الذكر الرامية إلى تجسيد وتحقيق"مشروع القدس الكبرى" ، فقد قدم وزير الداخلية الإسرائيلية الاسبق الياهو سويسا إلى حكومته مؤخرا"خطة خاصة تقضي ببناء سلسلة من الأبراج الشاهقة على قمم الجبال والتلال المحيطة بمدينة القدس وبارتفاع يتراوح ما بين ثلاثين إلى أربعين طابقاً .

    واستنادا إلى الخطة المذكورة فإن أبراجا ستقام على قمة جبل النبي صمويل شمال غرب القدس المحتلة التي دمر الإسرائيليون معظم منازل قرى النبي صمويل بعد احتلالها عام 1967 ".

    وذكرت إذاعة صوت فلسطين"أنه ستقام أبراج مماثلة على قمم الجبال في منطقة أبو غنيم جنوب المدينة المقدسة وفي المنطقة الواقعة ما بين بلدة بيت صفافا وبيت جالا إلى الجنوب الغربي من مدينة القدس ".

  2. #2
    عضو ذهبى الصورة الرمزية الوحداني المجروح
    تاريخ التسجيل
    27 - 10 - 2010
    الدولة
    وٍلـــدَ آٍلحٌـــآيًــرٍ
    العمر
    29
    المشاركات
    2,037
    معدل تقييم المستوى
    81

    رد: القدس - صراع هوية وسيادة ومستقبل: مشروع القدس الكبرى تتويج لكافة المخططات والمشاريع والقرارات ال

    [align=center]تسلمي ع الخبر[/align]

  3. #3
    إداري سابق
    تاريخ التسجيل
    16 - 5 - 2009
    الدولة
    RAK
    المشاركات
    13,363
    معدل تقييم المستوى
    125

    رد: القدس - صراع هوية وسيادة ومستقبل: مشروع القدس الكبرى تتويج لكافة المخططات والمشاريع والقرارات ال


  4. #4
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: القدس - صراع هوية وسيادة ومستقبل: مشروع القدس الكبرى تتويج لكافة المخططات والمشاريع والقرارات ال

    أسعدني تواجدكما الكريم،،
    كونا بخير،،

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •