[align=center]تسلم ع الخبر[/align]
|
|
لا يستطيع أي منا أن ينكر على أفراد المجتمع حق التعبير عن فرحتهم بعيد الاتحاد، باعتباره عيدا وطنيا وشعبيا تحفل به شعوب العالم قاطبة دون استثناء، لكن لكل احتفال أصولا وأعرافاً لا ينبغي تجاوزها، وللدولة قوانين وضوابط ينبغي احترامها، لاسيما وقد وضعت لتنظيم شؤون الدولة والأفراد فيها بما في ذلك النظام.
مناسبة حديثنا هذا هو الإحصائيات التي تم الإعلان عنها بعد انقضاء احتفالات الإمارات بالعيد الوطني التاسع والثلاثين. ففي الجانب المروري تم الإعلان عن خمس حالات وفيات، وسبع وخمسين إصابة بحوادث سير خلال إجازة اليوم الوطني، وتم تسجيل سبعة عشر ألف مخالفة مرورية في الدولة.
ومن جانب آخر قضى موظفو البلديات في مختلف الإمارات الجزء الأكبر من ساعات عملهم في تنظيف الطرقات والشواطئ والحدائق العامة، من مخلفات الأفراد التي تركوها بعد احتفالاتهم بالعيد الوطني، ناهيك عما سببته الاحتفالات من فوضى في بعض الطرقات، وخلافات بين السائقين، ومظاهر زينة لم ترق إلى ما نتمنى رؤيته ضمن مظاهر الاحتفال بالعيد الوطني لدولة الإمارات الحبيبة.
حب الأوطان غريزة في الإنسان، والتعبير عن الفرحة في الأعياد الوطنية حق مشروع لكل فرد، لكن ذلك لا يعني بأي شكل من الأشكال أن تفقد الدولة أرواحا في حوادث طرق، ولا يعني أن يتكبد الأفراد أموالا نظير مخالفات مرورية يرتكبونها في الطرقات ويتسببون من خلالها في وقوع وفيات وإصابات بشرية، فذلك أمر يحزن الوطن ولا يفرحه.
وهو الأمر الذي ينطبق على من يعبرون عن فرحتهم بالعيد الوطني وهم ينتزعون جمال الطرقات ويلوثون أجمل الشواطئ والمرافق العامة، دون أن يستوعبوا الاحتفال الأكبر بالوطن الذي يتطلب الحفاظ على مرافقه وممتلكاته، ووضعها في أعيننا في كل وقت ومناسبة.
مخطئ من يعتقد أن الغناء والصراخ والمبالغة في تزيين المركبات ورفع الأعلام في الشوارع، هو مقياس لحب الوطن وتقديره، فذلك ليس إلا صورة ربما تكون لجوهر لا يحمل إلا القليل من مشاعر الحب للوطن.
فحب الأوطان قبل أن يكون بألوان وأصوات، هو أفكار نعبر عنها من خلال أفعال وممارسات نترجمها في مواقع عملنا، في تربيتنا لأبنائنا وفي إخلاصنا واجتهادنا في الحفاظ على كل شبر فيه، دون أن نكون أول من يفسده أو يحدث ضررا فيه.
فإذا كانت كل السنوات الماضية لم تستطع أن توصل مفهوم المواطنة الصحيح إلى الأفراد بالشكل الذي ينبغي، فمن الواجب على الجهات المسؤولة اتخاذ إجراءاتها لتضع حدا لهذه الممارسات التي باتت مرفوضة لدى كثيرين، لأنهم يخشون أن يكبر الجيل الجديد عليها.
فإن كانت المسيرات سببا في زيادة الحوادث والوفيات، فلتوجد بدائل لها، وان كانت الاحتفالات ستخلف تلوثا وفوضى، فلتوجد بدائل تلزم بالحفاظ على ممتلكات الدولة ومرافقها في أحسن أحوالها، فذلك أضعف الإيمان، وربما يكون أنجح طريقة لتصحيح مفاهيم الاحتفالات لدى أفراد حولوها للأسف عن مسارها، وباتت الحاجة ضرورية لإعادتهم إلى المسار الصحيح، لاسيما في التعبير عن حب الأوطان.
بقلم :ميساء راشد غدير
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))

[align=center]تسلم ع الخبر[/align]
مشكور ع خبرر