|
|
أصدقاء السوء وغياب الرقابة أول المتهمين
لم تعد المعلومة مثيرة أو مزعجة، عندما نقول «بناتنا يتعاطين المخدرات»، ولكن لو قلت هذه العبارة قبل عشرين عاما أو أكثر لانقلبت الدنيا وامتلأت وسائل الإعلام بالتعليق والحوار حولها، وإذا سمعنا قبل سنوات بأن فتاة تشرب الشيشة لاعتبرناها خارجة عن التقاليد والموروثات، ولكن اليوم لا تجد مقهى إلا وبه فتاة تمسك بالشيشة بمزاج عال بلغ حد الإدمان بل كل منهن لديها شيشة في منزلها وعلى مرأى ومسمع من أهلها.
وربما لأن الشيشة مباحة فقد أدت إلى بروز الظاهرة بهذا الشكل اللافت، أما المخدرات فيتعاطونها في الخفاء، ويكفي أن تقرأ صفحات الحوادث يوميا أو تزور بعض مصحات علاج الإدمان لتجد فتيات محتجزات يبحثن عن الشفاء، بينما هناك أخريات دخلن نفقا مظلما لا حدود له...«الحواس الخمس» رصد فتيات وقعن في براثن الإدمان.
«سارة».. فتاة شجاعة وجدناها في أحد المراكز تعمل على معالجة الإدمان متطوعة، لكن لها تجربة سابقة تحكي عنها بكل شجاعة فتقول: والدي ووالدتي يعملان بالخليج وكنت معهما، لكن بعد حصولي على الثانوية أرسلاني إلى مصر لاستكمال دراستي الجامعية بصحبة أخي الذي يكبرني بثلاث سنوات ويدرس في الجامعة.. وتستطرد: أصدقائي هم الذين طلبوا مني أن أجرب تناول السجائر المحشوة معهم ففعلت دون أن يعترض أخي، حتى جاء إلى المنزل ذات يوم صديق أخي سامي وكان شقيقي نائماً ففوجئت به يلف سيجارة ويعطيها لي، ثم تطور الأمر إلى أن بدأت تعاطي المخدرات مع صديقاتي وأصدقائي في الجامعة.
تضيف سارة: لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل فوجئت بصديق لي في إحدى السهرات يقدم لي الهيروين، وعلى الرغم من رفضي الشديد إلا أنه أقنعني بتعاطيه وبدأت مرحلة جديدة مع هذا النوع الساحر، حتى بلغت مرحلة الإدمان وانصب كل همي على البحث عن هذا المخدر، وظل الأمر هكذا حتى بلغ الخبر والدي ووالدتي اللذين عادا بسرعة وبذلا جهدا خرافيا لمساعدتي حتى شفيت وبعدها بدأت أقوم بدور إيجابي لمنع هذه الظاهرة من التمدد، حيث أجلس مع الفتاة المدمنة وأحكي لها كثيرا من المآسي التي مرت بي وكيف أمكنني العودة من جديد إلى الحياة.
أسباب
إلى هنا يؤكد علماء الاجتماع والنفس أن اتجاه الفتيات إلى عالم المخدرات، له أسباب معروفة على رأسها الإحباط وعدم الإحساس بالأمان تجاه المستقبل، بالإضافة إلى تدهور الحالة الاقتصادية والكبت الجنسي وتفشي حالات الطلاق وغياب الرقابة على الفتيات في مراحل مهمة في حياتهن، وكذلك غياب دور المدرسة في متابعة سلوك الطلاب خصوصا أن أغلبهم يختلط تلقائيا بأصدقاء السوء.
وأشاروا إلى أن تزايد حالات الاغتصاب والتحرش الجنسي في مجتمعاتنا العربية يعتبر نتيجة طبيعية لانتشار المخدرات بين الشباب والفتيات.
أصدقاء السوء
كلام الخبراء ينطبق على حالة الطالبة الجامعية إلهام، التي تروي تجربتها قائلة: دخلت الجامعة وفي السنة الأولى وجدت زميلاتي يرتدين أفخر الملابس ويصرفن ببذخ في كافيتريات الجامعة ويدخن السجائر، بينما أنا من أسرة فقيرة أرتدي ملابس عادية، ولا أنكر أن هذا الوضع زادني تطلعا خصوصا بعدما بدأ بعض زميلاتي يعطفن عليّ، وأذكر أن إحداهن اشترت فستانا جميلا وغالي الثمن ثم أهدته لي وبعدها بدأت أنخرط معهن وكانت البداية بتعاطي أول سيجارة في حياتي بضغط من إحدى الزميلات التي وصفتني بأنني متخلفة عندما رفضت أن أفعل ذلك، حتى جاء يوم ودعيت لعيد ميلاد إحداهن، فارتديت الفستان الأنيق نفسه الذي أهدته لي إحدى زميلاتي وذهبت لعيد الميلاد وهناك وجدت نفسي في عالم آخر، كل شيء موجود ومباح وكانت المرة الأولى التي أتذوق فيها طعم مخدر الحشيش.
تضيف: اضطررت لفعل ذلك حتى لا أكون أقل منهن، وبعدها تعرفت على صابر الذي أوصلني بعربته حتى منزلي، والغريب أن والدي لم يسألني لماذا تأخرت أو من هو الذي أوصلني وحتى عندما ارتديت الفستان الجديد لم يسألني من أين لي به، وتستطرد: حينئذ بدأ صابر يترصدني وجعلني أعشق السيجارة المحشوة لدرجة أنه أقنعني بأن أقوم بالتوزيع حتى تم القبض عليّ ذات مرة والتحقيق معي قبل أن تتم تبرئتي لأنهم لم يجدوا معي مخدرات ولكن القضية أخذت بعدًا آخر داخل الجامعة حيث قامت إدارة الجامعة بفصلي نسبة لشكوى سابقة من طالبة بأنني عرضت عليها شراء المخدرات.
تواصل الهام: انقطعت علاقتي بالجامعة ولكنها لم تنقطع مع صابر وبعض زميلاتي من أجل تعاطي المخدرات حتى اقتربت من الإدمان، وشاء القدر أن أتعرف على نادية التي عرفت ظروفي ولعبت دورا كبيراً في إخراجي من هذه الأجواء ولا أنكر أنني شفيت على يدها، ولكن دائماً ما تنازعني الرغبة في الذهاب للبحث عن صابر وبقية أصدقاء السوء.
جوانب مظلمة
وفي تعليقه على ذلك، قال د.أشرف العربي أستاذ علم الاجتماع إن إدمان المخدرات له جانبان مظلمان، الأول عندما يصبح الإنسان مدمنا يتعامل مع المخدر كاستعمال قهري وهو يتضمن مواد منشطة تفقده القدرة على التركيز وتضعف إدراكه بما حوله تجعله يشم ويسمع ويرى لكنه لا يدرك ولا يفهم وتكون تصرفاته غير واعية، ذلك بجانب الأمراض الكثيرة التي تنتج عن الإدمان أخطرها إتلاف خلايا المخ.
أما الجانب الأكثر ظلامية فيكون عندما تصل الفتاة إلى حالة الإدمان وفي هذه الحالة يسهل عليها فعل كل شيء مقابل تعاطي المخدرات كما يمكن استغلالها بأبشع الطرق.
سذاجة زوج
تجربة أخرى تتعلق بـهالة التي تشير أن زوجها الذي يتعاطى الحشيش يومياً في المنزل طلب منها يوماً أن تشاركه الجلسة على سبيل التجربة فحاولت في المرة الأولى ثم رفضت تكرار التجربة، لكن زوجها ظل يطلب منها ذلك حتى بدأت تشعر بمتعة شديدة واستمرت تشرب، لدرجة أنه عندما تكون هناك مشكلة يقوم زوجها بحرمانها من المخدر وأحياناً يمارس معها عمليات ابتزاز شديدة جدا حتى بدأت هالة التمرد عليه.
وتواصل: اضطررت إلى التعرف إلى صديق زوجي الذي يأتي له بهذا المخدر وبدأت أشرب من وراء زوجي حتى كثرت الشائعات عن علاقتي الغرامية بهذا الصديق فكانت النتيجة أن ألقي بي زوجي في الشارع وطرد صديقه أيضاً من حياته، لكنني بعد ذلك أدركت خطئي وعالجت نفسي بإرادة قوية وبمساعدة والدتي والاختلاط بفتيات الجيران والقراءة والصلاة في أوقاتها والصيام كلما أحس بحاجتي للمخدر رغم أنني لم أصل مرحلة الإدمان الكامل.
الفتاة أكثر ضعفاً
ويقول د.هشام عبدالرحيم أستاذ علم النفس إن إدمان المخدرات يعني التعاطي المتكرر كعادة نفسية حتى تصبح حياة المدمن تحت سيطرة التعاطي، مشيرا إلى أن الإدمان يعني الميل إلى زيادة جرعة المادة التي يتعاطاها ورغبة قهرية تجبر المدمن الحصول على المادة المخدرة بأي وسيلة وذلك غير الإفرازات السلبية الأخرى على المجتمع..
ولكن خطورة الأمر أن الفتاة أكثر ضعفا من الرجل وأقل قدرة على المقاومة وأسرع قدرة على الحصول على المادة المخدرة بالوسائل المختلفة أو مساعدة معجبين وغيرها وهذا يجعلها خادمة لهذه المادة التي تتوفر أمامها باستمرار بعوامل مساعدة مما يجعل إمكانية الإقلاع عنها صعبا أن لم يكن مستحيلا.
لكن مشاعر نجت بأعجوبة وذلك عندما ارتبطت بصديقتها غادة وظلت تجلس معها دائما في منزلها وتعلمت هناك الشيشة بشراهة رغم أن والدتها كانت حريصة عليها في غياب الأب المتوفى، كما كانت شديدة الثقة في صديقتها التي كانت تدعي الالتزام أمام الآخرين.. وفي الخفاء كانت غادة تتعاطى الحشيش يوميا أمام مشاعر، حتى جاءت لحظة عندما طلبت مشاعر بنفسها أن تجرب وبدأت حتى بلغت مرحلة المزاج، ولكنها لم تصل إلى الإدمان، حيث توقفت بعدما نصحتها صديقة مشتركة بالبعد عن هذه المادة المخدرة ونتائجها، وبدأت مشاعر بالفعل تقلل من زياراتها لصديقتها غادة واضطررت لمصارحة والدتها التي أخذت موقفاً صلباً وجباراً في محاصرة ابنتها حتى أقلعت تماما عن أي نوع من التدخين.
ومشكلة مشاعر تؤكد أهمية مراقبة الفتاة ومتابعة حالتها باستمرار؛ لأن البنات في مجتمعاتنا يمثلن قنبلة موقوتة لابد من مراعاتهن حتى خروجهن إلى منزل الزوج.
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))
والله لفت انتباهي ها العنوان ..ّ!
لاحول ولاقوة الا بالله
الله يهديهم ويصلح شآنهم ..!
شكريا ع الموضوع
لاهنت
{}
لا حــول و لا قــوة الا بالله







لاحول ولاقوة الا بالله..
الله يهديهم..
[align=center][/align]
لاحول ولاقوة الا بالله
الله يهدي الكل ويحفظ بناتنا يارب