|
|
الإنتر يستعيد الأمل بعد انتكاسات الكالتشيو ودوري الأبطال
ربما تناسى البعض ما كان إنترناسيونالي قادراً على فعله في أيام عزه وفي قمة عطائه، لكن العملاق الإيطالي نجح في استعادة ابتسامته المعهودة بعد فترة فراغ أدخلت الشكوك في نفوس مشجعيه، فقد سحق أبطال أوروبا نادي سيونغنام إيلهوا تشونما بثلاثية نظيفة في نصف نهائي كأس العالم للأندية محققين بذلك بداية قوية في هذه المسابقة التي يعلقون عليها آمالاً كبيرة.
قد تبدو النتيجة منطقية بالنظر إلى تشكيلة الإنتر الزاخرة بالنجوم وسجل النادي الحافل بالألقاب والبطولات على مر العصور، بيد أن أبناء عاصمة لومبارديا أتوا إلى أبوظبي وسط سُحب من الانتقادات بعد أزمة النتائج الخانقة التي عاشها الفريق على امتداد الأسابيع الأخيرة، سواء في منافسات الكالتشيو أو في دوري أبطال أوروبا.
مخاوف الجماهير
كما ازدادت مخاوف الجماهير الإيطالية بعدما فجر مازيمبي الكونغولي مفاجأة من العيار الثقيل بفوزه على إنترناسيونال البرازيلي، بطل كوبا ليبرتادوريس، حيث أوضح الكابتن خافيير زانيتي في تصريح خص به موقع الفيفا أن لقاء النيرازوري أمام بطل آسيا يدخل في خانة «تلك المباريات التي ربما تنتهي على نحو سيء إذا لم تستعد لها جيداً، لكننا عرفنا كيف نجعل منها مباراة سهلة، لأننا كنا في قمة تركيزنا منذ أن وطأت أقدامنا أرضية الملعب».
ولا شك أن كلام ابن السابعة والثلاثين لا ينطلق من فراغ، علماً أن النجم الأرجنتيني المخضرم أمضى عقدين من الزمان في قمة منافسات كرة القدم الدولية، وهذا ما يفسر عدم ذهوله من نتيجة موقعة الثلاثاء، بل واعتبرها درساً مفيداً لبطل الكالتشيو قبل دخول غمار مباراته أمام العملاق الكوري الجنوبي، حيث أوضح صاحب القميص رقم 4 في كتيبة النيرازوري:
«لا شك أن نتيجة إنترناسيونال ومازيمبي جعلتنا نشعر بالقلق بعض الشيء، ولو أننا لم نكن ندرك ذلك في قرارة أنفسنا. لم نكن نريد أن نلقى نفس المصير، وقد أصبحنا ندرك اليوم أن كل مباراة يجب أن تُلعب بكل تركيز وعزيمة واندفاع، بغض النظر عن مستوى الخصم أو اسم المنافس.
لقد بدأت المستويات تتقارب في كل أنحاء العالم. فإذا شهدت المنافسات سقوط فريق مكسيكي وآخر برازيلي، ما المانع إذن أن ينهزم ممثل أوروبا كذلك؟».
فجوة الدفاع
لكن لحسن حظ العملاق الإيطالي، لم تتأخر كتيبة رافائيل بينيتيز في إيجاد فجوة داخل دفاع سيونغنام وافتتاح باب التسجيل في مباراة كانت تعد بالكثير من الندية والتعقيد، حيث أحرز ديان ستانكوفيتش هدفاً مبكراً، قبل أن يضاعف زانيتي النتيجة في الشوط الأول، ليعود دييجو ميليتو إلى تأكيد صحوة الإنتر بهدف ثالث. وقد أقر ميليتو في تصريح لموقع ئةئء.كٍُ أن «افتتاح التسجيل مبكراً منحنا ثقة وارتياحاً كبيرين في ما تبقى من عمر المباراة. إذ بلغنا فترة الاستراحة متقدمين بفارق هدفين، مما يعني أن ما كان علينا فعله في الشوط الثاني هو اللعب بكل هدوء ودون فقدان التركيز».
تجنب الفخ
بالإضافة إلى تأمين بطاقة التأهل إلى نهائي مونديال الأبطال، يمكن القول إن إنترناسيونالي نجح في بلوغ هدفين آخرين على أرضية مدينة زايد الرياضية، حيث استعاد الثقة المفقودة وجدد العهد مع أسلوب اللعب المتميز الذي حقق من خلاله ثلاثية تاريخية الموسم الماضي.
وقد عزا ميليتو أسباب تراجع مستوى العملاق الإيطالي في الآونة الأخيرة إلى «الإصابات الكثيرة التي حلت بالفريق»، مؤكداً أن «عودة اللاعبين المصابين مكنت المجموعة من استعادة ثقتها وحيويتها. إننا نقترب شيئاً فشيئاً من استعادة مستوانا الحقيقي، ولا يمكن لأدائنا إلا أن يتحسن في مبارياتنا القادمة».
وسيخوض الإنتر مباراته المقبلة يوم السبت 18 ديسمبر ضمن نهائي كأس العالم للأندية الإمارات 2010 ئةئء، حيث سيكون هدفه الأسمى هو الفوز باللقب الذي طال انتظاره، علماً أن السبيل إلى ذلك يمر عبر تفادي الوقوع في الفخ الذي سقط فيه كل من باتشوكا وإنترناسيونال البرازيلي، وهو ما شدد عليه المهاجم الأرجنتيني البارع عندما حذر «من مغبة التراخي، إذ يجب على الفريق أن يستعيد لياقته بشكل كامل وأن يتحلى بالحيطة والحذر وتشريف سمعته، علماً أن المباراة النهائية ليست كأي مباراة أخرى».
ولعل ميليتو يدرك أكثر من غيره أهمية المباريات النهائية، وهو الذي بلغ الشباك في موقعة الحسم ضمن منافسات كأس إيطاليا ودوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، حيث أوضح قائلاً: «صحيح أن النجاح يقف في صفي كلما خضت مباراة نهائية. ورغم أني أسعى دائماً إلى التسجيل، إلا أني سأركز على الفوز بشكل خاص هذه المرة».
ويبدو أن الرحلة إلى الإمارات عادت بالنفع على العملاق الإيطالي، إذ شتان بين علامات التوتر التي كانت بادية على عناصر الفريق في الأسابيع الأخيرة وملامح البسمة المرتسمة على وجوه اللاعبين في أبوظبي. فهل ستشكل أرض الخليج منصة لانطلاق كتيبة نيرازوري في مغامرة جديدة نحو سماء التألق؟
ضربة الإنتر لم تحطم شمشون و «ما لايقتل يقوي»
صحيح أن سيونغنام إيلهوا تشونما غادر أرض الميدان مهزوماً، ولكنه بات راضياً قانعاً بأن خسارته 3-0 أمام إنترناسيونالي ما هي إلا ضربة ستزيده قوة وصلابة، حتى وإن كانت سبباً في ضياع حلمه بعد أن كان واثقاً كل الثقة من أنه يستطيع الفوز بالكأس.
ففي حين كان لعب المباراة النهائية سيرفع دون أدنى شك من مكانة النادي ويزيد من شهرته، كانت للخسارة على يد بطل أوروبا فائدة عظيمة أخرى، ألا وهي وضع النادي نصب عينيه معياراً جديداً ومستوى أرقى يتطلع إليه في المستقبل. ورغم أن آمال بطل آسيا تحطمت في مواجهة كانت محاولاته على المرمى فيها أكثر من محاولات منافسه الإيطالي بمقدار الضعف أو أكثر، فإنه خرج من هذه المباراة بدرس قاسٍ ومفيد. وكما قال ماوريسيو مولينا فيما بعد، كان درساً في الكفاءة.
وقد صرح لموقع «الفيفا» قائلاً: «الفرق هو أنهم استغلوا فرصهم ولم نستغل نحن فرصنا. إذا نظرت للمباراة ستجد أن إنتر لم يحصل على فرص كثيرة، ولكنه استطاع أن يستفيد بشكل ممتاز من تلك الفرص القليلة التي سنحت له.
وهذا في رأيي هو الفرق بين فريق كبير وبين فريق مثل فريقنا، يأمل أن يصبح فريقاً كبيراً. لقد تحسنت كرة القدم الآسيوية كثيراً في السنوات الأخيرة، وأعتقد أننا هنا في أبوظبي قدمنا أداء جميلاً حقاً ولعبنا بأسلوب جيد. ولكننا نعرف أيضاً أن هناك أشياء تنقصنا، وأهم هذه الأشياء الخبرة التي تتوفر بقدر هائل لدى أندية مثل إنتر. لقد أظهروا هذه الليلة أن تلك هي الفجوة التي تفصل بيننا».
وليس من الغريب أو المفاجئ أن نعلم بوجود مثل هذا الفرق. فقد احتفل سيونغنام هذا العام بالذكرى الحادية والعشرين فقط لتأسيسه، في حين يبلغ إنتر حالياً من العمر 102 سنة، سطر خلالها تاريخاً طويلاً ونال من الألقاب ما يليق بواحد من أعرق أندية كرة القدم الأوروبية وأعلاها مكانة.
ومع ذلك يبقى أبناء سيونجنام مقتنعين بأن الأرض كان يمكن أن تهتز تحت أقدام الإيطاليين إذا لم يكن ذلك الهدف المبكر قد جاء ليطمئن أعصابهم.
حيث يقول تشوي سونج ـ كوك لاعب خط وسط سيونجنام: «لقد صنع الهدف المبكر فارقاً كبيراً بالنسبة للفريقين. وإذا لم نكن قد تأخرنا في النتيجة في ذلك الوقت، فأنا متأكد من أننا كنا نستطيع تصعيب الأمور كثيراً على إنتر.
ولكن هكذا سارت الأمور، وأعتقد أن ذلك جعلنا نتوتر. لم نلعب بأدائنا المعتاد وأدى ذلك إلى أن نستغرق وقتاً طويلاً قبل أن نتمكن من صناعة أية فرص. ولكني أعتقد أننا كلنا تعلمنا الكثير. سنحت لنا الفرصة لرؤية مدى جودة تحركات لاعبي إنتر ومدى ذكائهم. كان شيئاً رائعاً حقاً».
وبهذه النظرة المتفائلة، وبعد تضميد الجراح وفهم الدرس، سيكون على سيونغنام الآن أن يحول تركيزه من إنترناسيونالي الإيطالي إلى إنترناسيونال البرازيلي، الذي ينتظره في مباراة يوم السبت لتحديد من يفوز بالمركز الثالث.
وإذا كانت الميدالية البرونزية لا تمثل غالباً أكثر من مجرد عزاء للأوفر حظاً من الخاسرين في المربع الذهبي، فإن مولينا ـ الذي قضى سنة مع نادي سانتوس قبل الانتقال إلى كوريا ـ يرى أن الوصول إلى منصة التتويج في الإمارات سيكون «إنجازاً هائلاً» لهذا النادي الآسيوي.
ويصرح تشوي أيضاً بأنه أياً كانت نتيجة المباراة ضد بطل أميركا الجنوبية، سيبقى عام 2010 عاماً سعيداً يحمل ذكريات طيبة لكل محبي كرة القدم في كوريا. فهو يقول: «أعتقد أننا يمكن أن نشعر بفخر كبير.
فقد كان عاماً رائعاً لكرة القدم الكورية، بكأس العالم، وبنجاحنا في دوري الأبطال، وبالأداء الممتاز لمنتخباتنا النسائية أيضاً. لذلك أعتقد أننا نحن الكوريين أثبتنا أننا ننتمي لهذه البطولات الكبرى. إن كرة القدم عندنا في تقدم مستمر».
الأرقام تتحدث عن الإنتر وسيونغنام
* عدد التسديدات التي سجلها لاعبو انتر ميلان في اتجاه المرمي 16 تسديدة مقابل 7 تسديدات لسيونغنام.
* عدد التسديدات داخل المرمى 6 تسديدات لانتر ميلان مقابل 3 لسونغنام.
* عدد الركلات الركنية 4 لصالح انتر ميلان مقابل 5 لسونغنام.
* عد الأخطاء 13 على انتر ميلان مقابل 21 على سيونغنام.
* الركلات الحرة المباشرة 3 لصالح سونغنام مقابل لاشيء لسونغنام
* البطاقات الصفراء، بطاقة على سيونغنام ولا شيء على انتر ميلان. نسبة الاستحواذ 48 % لصالح انتر ميلان مقابل 48 % لصالح سيونغنام.
* الزمن الفعلي للعب 26 دقيقة لانتر ميلان مقابل 24 لفريق سيونغنام.