(1)
بينما قوم جلوس عند رجل من أهل المدينة يأكلون عنده حيتاناً "سمك" إذ استأذن عليهم أشعب بن جبير المعروف بالطامع ، فقال أحدهم: إن من شأن أشعب الجلوس عند أفضل الطعام، فاجعلوا كبار هذه الحيتان في قصعة بناحية ، وليأكل معنا الصغار، ففعلوا. وأذن له فدخل ،
فقالوا له: كيف رأيك في الحيتان؛
فقال: والله إن لي عليها لقهراً شديداً وحنقاً، لأن أبي مات في البحر وأكلته الحيتان.
قالوا له: فدونك خذ بثأر أبيك. فجلس ومد يده إلى حوت منها صغير، ثم وضعه عند أذنه، وقد نظر إلى القصعة التي فيها الحيتان في زاوية المجلس، فقال: أتدرون ما يقول لي هذا الحوت؟
قالوا: لا ندري.
قال: إنه يقول: إنه لم يحضر موت أبي ولم يدركه لأن سنه يصغر عن ذلك، ولكن قال لي: عليك بتلك الكبار التي في زاوية البيت، فهي أدركت أباك وأكلته.
(2)
أمر المأمون أن يحمل إليه من أهل البصرة عشرة كانوا قد رموا بالزندقة عنده فحملوا، فبينما أحد الطفيليين يتمشى إذ رآهم مجتمعين يمضي بهم إلى الساحل للمسير إلى بغداد،
فقال: ما اجتمع هؤلاء إلا لوليمة، فانسل معهم ودخل في جملتهم، ومضى بهم الموكلون إلى البحر، فأطلعوهم في زورق قد أعد لهم،
فقال الطفيلي: لا شك إنها نزهة فصعد معهم في الزورق، فلم يكن بأسرع من ان قيد القوم وقيد الطفيلي معهم، فعلم أنه قد وقع في ورطة، ورام الخلاص فلم يقدر، ثم دفع الملاح وساروا إلى أن وصلوا بغداد، وحملوا حتى أدخلوا على المأمون، فأمر بضرب أعناقهم، فاستدعوا بأسمائهم رجلاً رجلاً، فكل من دعا سأله وأمر بضرب عنقه، حتى لم يبقى إلا الطفيلي، وفرغت العدة،
فقال المأمون للموكلين بهم: ما هذا؟
قالوا: والله، ما ندري يا أمير المؤمنين، غير أنا وجدناه مع القوم فجئنا به !!
فقال المأمون ما قضيتك ويلك؟
فقال يا أمير المؤمنين امرأتي طالق إن كنت أعرف من أقوالهم شيئاً، ولا أعرف غير لا إله إلا الله محمد رسول الله وأنا إنما رأيتهم مجتمعين فظننت أنهم يدعون إلى وليمة أو دعوة فالتحقت بهم، فضحك المأمون
ثم قال: بلغ من شؤم التطفل أن أحل صاحبه هذا المحل، لقد سلم هذا الجاهل من الموت، ولكن يؤدب حتى يتوب.
آمـل أن أكون رسمت على شفاهكم ابتسامــة ..
ولكم تحياتي





رد مع اقتباس