النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: لُغَتُنا الجريحة مقال خيري منصور

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    لُغَتُنا الجريحة مقال خيري منصور

     

    لُغَتُنا الجريحة

    خيري منصــور

    * دار الخليج




    إن يوماً عالمياً واحداً من أجل هذه الأبجدية الجريحة في صميم كبريائها لا يكفي، فهي واحدة من ست لغات أقرّتها الهيئات الدولية لغاتٍ عالمية ورسمية للتخاطب في المحافل، وهذا استحقاق قديم لها تأخر موعد سداده . وما يقال الآن عن مئات اللغات المعرّضة للانقراض، يرسل عن بعد نذيراً لكل اللغات الحيّة، ومنها الفرنسية التي تعقد سنوياً ندوات عدة لحمايتها من الضمور، رغم ما تتمتع به من نفوذ فرانفكوني يشمل أكثر من خمسين دولة، واللغة العربية باعتراف المستشرقين الذين غامروا في التجوال بين شعابها الوعرة، هي امبراطورية بسبب سعة معاجمها ومترادفاتها وقدرتها على النمو، وقد كتب بعض هؤلاء نصوصاً بالعربية لأنها كما قال الفرنسي أندريه مايكل تعبّر عنه أكثر من لغته الأم .

    وكان عمدة المستشرقين الفرنسيين جاك بيرك قد وصف اللغة العربية بأنها ممهورة برسالة كونية، لكن أبناء هذه اللغة منهم من يرطن بها الآن، ويرفع مفعولها وينصب أو يجر فاعلها، ومن يخجل من اسم أمه فيسمي ابنته بأسماء من خارج هذا التراث كله، لا نستغرب حين نجده يخجل من لغته ويتكلّم بسواها، لا في المحافل العلمية أو المناسبات الدولية، بل في المقاهي على أرصفة الشوارع العربية، وفي الأسواق ودوائر العمل، وكأن اعوجاج اللسان وحده يكفي لتمييز فرد على آخر من بني جلدته .

    فالألمان والفرنسيون والإيطاليون والإسبان منهم من يتقن الإنجليزية لأنها شرط للتخاطب في مجالات عديدة، لكن هؤلاء لا يخجلون من لغاتهم، بل ينظرون إليها بقداسة، وهناك مثل فرنسي يقول ما ليس فرنسياً ليس واضحاً .

    إن سبل الدفاع عن هذه اللغة الخالدة متعددة وليست حكراً على المشتغلين في حقولها، سواء في الجامعات أو المعاهد المتخصصة، فالمذيع العربي له نصيب من المسؤولية لحماية هذه اللغة، وكذلك الصحافي والكاتب والخطيب، لكن ما يحدث الآن هو تدمير علني لكل قلاع هذه اللغة، بحيث نقرأ على أسفل الشاشات كلاماً لا يمكن وصفه بأنه من هذه اللغة، كما أنه ليس من أي لغة أخرى، فهو مجرد تأتأة أو مومأة أو ما شئت من التسميات، لكنه ليس كلاماً بأي حال .

    وحين تكون أسماء المقاهي والمطاعم وقوائم الأطعمة والأشربة بلغات أخرى في عقر هذا الوطن العربي، فإن المسألة تصبح أشد خطورة مما يعتقد الخواجات الجدد، فنحن لا نقرأ أسماء من هذه اللغة لمطاعم في روما، أو فنادق في باريس، أو محال في لندن ونيويورك، لأن تلك الشعوب تعتز بموروثاتها القومية وبرموزها، ولا أظن أن فرنسياً يطلق اسم فلوبير أو مونتسيكيو أو روسو على محل لبيع الأحذية كما نفعل، فأسماء مثل ابن خلدون والمتنبي وأبي نواس تطلق في عالمنا العربي على حانات ومحال للأثاث المستعمل، لأن الأسماء انفصلت عن المسميات في هذه الحقبة التي تشهد اغتراباً غير مسبوق، سواء عن الذات أو عن الجذور .

    وما يثير الاشمئزاز ولا نجد كلمة بديلة لهذه هو السخرية من اللغة الفصحى في مسرحيات كوميدية، ضاقت الدنيا والموضوعات بمن يؤلفونها، فاتجهوا إلى أعزّ ما نملك كي يحوّلوه إلى مثار للضحك الجاهل والسّخرية المجانية، وعبارة أعز ما نملك كان قد أطلقها فيلسوف ألماني على لغته، لأنه يرى أن اللغة تفكّر لنا أحياناً، ولكل مفردة من مفرداتها تاريخ نفسي واجتماعي وسياسي . فهل سيأتي يوم يصبح فيه القابض على لغته كالقابض على جمرة؟ مادامت العروبة قد تعرّضت لكل هذا الرجم والاعتداء السّافر، واللغة هي عمادها ولسانها ورمزها .

    ما الذي نفعله في يوم عالمي يخصّ لغتنا؟ هل نحتفل بها ونحن نتكلم لغة سواها؟ أم نصدّق أعداءها المتضررين من جذريتها في وجداننا القومي ونرطن بها في مناسبات الأعراس والعزاء؟

  2. #2
    مراقب عام المنتدى
    تاريخ التسجيل
    28 - 9 - 2008
    الدولة
    الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
    المشاركات
    12,676
    معدل تقييم المستوى
    383

    رد: لُغَتُنا الجريحة مقال خيري منصور

    إن هذا الموضوع في غاية الأهمية.. ولن تكفي هذه السطور القليلة للحديث عنه..
    ..........................
    بدا واضحاً في السنوات الأخيرة تأثير اللغة العربية على الغربيين وثقافتهم، فبات الكثيرون منهم يشيد بهذه اللغة، ولما لها من جماليات تفتقدها اللغات الأخرى..

    وكما أننا بتنا في السنوات الأخيرة نسمع عن مدارس عديدة في دول أوروبا والولايات المتحدة وغيرها قررت اعتماد اللغة العربية كمادة أساسية بجانب المواد الأخرى.. وقد نجد من الغربيين من يجيد التحدث باللغة العربية بطلاقة أفضل منا نحن أهل اللغة.. أمة العرب..

    ونستطيع القول أن مفردات هذه اللغة (أي اللغة العربية) لم تقتصر على العرب، وإنما أُدخل العديد منها في لغات كثيرة.. وإن عدنا إلى أصول مفردات اللغة الإنجليزية نجد أن الكثير منها قد اشتق من المفردات العربية.. وكما أن قيام دولة إسلامية في الأندلس أسهم في دخول العديد من هذه المفردات في لغات أوروبية، وكنت قد سمعت بهذه المعلومة أن اللغة الأسبانية تحتوي على أكثر من 10 آلاف كلمة عربية.. يعني أن هذه المفردات ما زالت مستخدمة حتى الآن..

    وبمناسبة حديث كاتب المقال (الأستاذ خيري منصور) عن اعتزاز الغربيين بلغاتهم، فكلنا يعلم مدى حرص الألمان على التحدث بلغتهم الأم واستخدامها في كل الميادين سواء المدارس أو العمل أو السياسة ولا شيء غيرها.. حتى أنني قرأت بالقريب خبراً تشترط فيه الحكومة الألمانية أن من يريد الهجرة أو العمل في ألمانيا عليه تعلم الألمانية وإجادتها..

    وكنت في إحدى المرات قد سمعت في التلفاز عن اعتراض الفرنسيين على استحداث بث تلفزيوني اللغة الإنجليزية لإحدى قنواتهم المحلية..

    فما بالنا لا نعتز نحن بهذه اللغة التي وصلت في رقيها ومجدها إلى ما لم تصل إليه لغات أخرى..

    نسمع الكثيرين ممن يقول بصعوبة اللغة العربية..... هي كذلك.. لكن في عقولهم..

    لو أنهم فقط يدركون مدى أهمية هذه اللغة وأهمية تعلمها وإتقانها، وأنها (في نظري) مفتاح تعلم اللغات الأخرى..
    .......................
    أعتذر عن الإطالة في تعليقي على المقال.. ولكنني أردت أن أبرز وجهة نظري في هذا الموضوع بالذات

    أشكرك أختي رذاذ عبد الله على الموضوع القيم

    دمت بصحة وسعادة
    ..

    ..




ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •