النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: سجود الملائكة لآدم مقال د. عادل أحمد الرويني

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    سجود الملائكة لآدم مقال د. عادل أحمد الرويني

     


    سجود الملائكة لآدم

    د . عادل أحمد الرويني

    * دار الخليج





    قال تعالى: “قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون . وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين” . (البقرة: 33-34) .

    السؤال: لم فصل قوله تعالى: “قال يا آدم أنبئهم . .” عما قبله؟

    - الجواب: للاستئناف البياني، حيث جاء جواباً عن سؤال مقدر، وهو: “فماذا قال الله؟” .

    السؤال: ما سر افتتاح النداء بالتصريح باسم آدم عليه السلام ؟ ولماذا لم يصرح باسم الملائكة في الآية؟

    - الجواب: للتنويه بشأن آدم عليه السلام ولتكريمه بإظهار اسمه في الملأ الأعلى .

    ولم يصرح باسم الملائكة بل بضميرهم “انبئهم”، لأنهم منشأ السؤال “أتجعل فيها من يفسد فيها”، وهم هنا الطرف المغلوب فعبر عنهم بالإضمار من دون الإظهار، ليناسب الإظهار الغلب في آدم باستحقاقه الخلافة في الأرض، وهذا سر آخر للتصريح باسمه في الآية والاضمار المغلوبية في “هم” . والله أعلم بمراده .

    فضل آدم

    السؤال: لماذا لم يقل سبحانه: ““يا آدم أنبئني . .” كما قال للملائكة: “انبئوني بأسماء هؤلاء . .”؟

    - الجواب: لظهور فضل آدم، ولإنباء الملائكة بأن علمه عليه السلام جلي ظاهر لا يحتاج إلى ما يجري مجرى الاختبار، وأنه جدير بأن يعلم غيره، أو لتكون له عليه السلام منة التعليم كاملة حيث أقيم مقام المفيد، وأقيم الملائكة مقام المستفيدين منه . والله أعلم .

    السؤال: ما سر العدول عن الإضمار إلى الإظهار في قوله: “فلما أنبأهم بأسمائهم”، حيث كان الظاهر أن يقال: “فلما أنبأهم بها”؟

    - الجواب: لإظهار كمال العناية بالأسماء، وللإشعار بأنه عليه السلام أنبائهم بها على وجه التفصيل دون الإجمال .

    السؤال: ما الغرض من الاستفهام في قوله تعالى: “قال ألم أقل لكم إني أعلم . .”؟

    - الجواب: الغرض إقرار الملائكة بأحقية آدم عليه السلام بالخلافة في الأرض . والله أعلم .

    السؤال: لماذا أثبت الجار والمجرور “لكم” في قوله تعالى: “قال ألم أقل لكم إني أعلم . .” مع جواز أن يقال: “ألم أقل إني أعلم . .”؟

    - الجواب: لتنبيه الملائكة بالخطاب، وهزهم لسماع المقول نحو قوله تعالى: “ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا” (الكهف:75)، كما نبههم في الجملة الثانية في الآية هنا بالإقبال عليهم بالخطاب في قوله: وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون” . وفي إثبات الجار والمجرور أيضاً تذكير للملائكة بقوله سبحانه لهم في أول المحاورة “إني أعلم ما لا تعلمون” والله أعلم بمراده .

    السؤال: لماذا قيل: “إني أعلم غيب السماوات والأرض . .” ولم يقل: “إني أعلم ما لا تعلمون”؟

    - الجواب: للمبالغة في كمال إحاطة علمه سبحانه وشموله، “مع الإيذان بأن ما ظهر من عجزهم وعلم آدم عليه السلام من الأمور المتعلقة بأهل السماوات وأهل الأرض” .

    السؤال: لم كرر الفعل “أعلم” في قوله سبحانه: “إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون”؟

    - الجواب: للاهتمام بالخبر الثاني وإبرازه في صورة مستقلة عن الخبر الأول . والله أعلم .

    السؤال: ما الغرض من تقديم السماوات على الأرض في قوله تعالى: “أعلم غيب السماوات والأرض”؟

    - الجواب: لأن غيوب السماء أصل غيوب الأرض .

    السؤال: ما علة التعبير بالمضارع “أعلم”؟

    - الجواب: للدلالة على استمرار علمه تعالى استمراراً دائماً لا انقطاع له . والله أعلم .

    السؤال: ما الغرض من توكيد الخبر في قوله تعالى: “إني أعلم”؟

    - الجواب: لتنزيل الملائكة منزلة المنكر لما بدا عليهم من علامات التعجب والدهشة ولإيرادهم شبهتهم في خلافة آدم .

    السؤال: ما نوع البديع في قوله تعالى: “ما تبدون وما كنتم تكتمون”؟

    - الجواب: طباق أكد على سعة علمه سبحانه وشموله وكمال إحاطته . والله أعلم .

    علم الله الشامل

    السؤال: جاءت قصة آدم عليه السلام في سورة البقرة من قوله تعالى: “وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة” إلى قوله تعالى: “وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم” (البقرة: 30-34)، جاءت القصة قائمة على ركنين أساسيين، فما هما؟

    - الجواب: أولاً تكريم آدم عليه السلام، وذلك من خلال:

    1- ذكر استخلاف آدم في الأرض: “إني جاعل في الأرض خليفة”، فذلك تكريم، لأن المستخلف ذو منزلة رفيعة .

    2- تفضيله على الملائكة بتعليمه الأسماء كلها مما لا يعلمه الملائكة “وعلم آدم الأسماء كلها” .

    3- إسجاد الملائكة له “وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا . .” .

    ثانياً: العلم، وقد ذكر في ثلاثة مقامات:

    1- إثبات العلم الشامل لله: “إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون” .

    2- نفي العلم عن الملائمة إلا ما علمهم إياه الله تعالى”، “قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا” .

    3- إثبات التعليم لآدم بما يؤهله للخلافة في الأرض .

    السؤال: ما وجه التناسب بين قوله تعالى: وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا . .” . وما قبله؟

    - الجواب: مناسبة الآية لما قبلها أن الله تعالى لما شرف آدم عليه السلام بفضيلة العلم، وجعله معلماً للملائكة وهم مستفيدون منه مع قولهم السابق “أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء” أراد سبحانه أن يكرم هذا المخلوق الذي استخلفه بأن يسجد له ملائكته، ليظهر بذلك مزية العلم على مزية العبادة . وعطفت هذه الآية على قوله تعالى: “وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة” .

    السؤال: لماذا أسند القول إلى ضمير العظمة في قوله تعالى: “وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم”، وأسند إلى رب النبي صلى الله عليه وسلم وفي قوله تعالى: “وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة” (البقرة:30)؟

    - الجواب: “لأن القول هنا تضمن أمراً فيه غضاضة على المأمورين فناسبه إظهار عظمة الأمر، وأما القول السابق فمجرد إعلام من الله بمراده ليظهر رأيهم، ولقصد اقتران الاستشارة بمبدأ تكوين الذات الأولى من نوع الإنسان المحتاج إلى التشاور فناسبه الإسناد إلى الموصوف بالربوبية المؤذنة بتدبير شأن المربوبين، وأضيف إلى ضمير أشرف المربوبين وهو النبي صلى الله عليه وسلم-” .

    نون العظمة

    السؤال: ما سر الالتفات من الغائب في قوله تعالى: “وإذ قال ربك للملائكة . .” (البقرة: 30) إلى المتكلم في قوله تعالى: “وإذ قلنا للملائكة اسجدوا . .”؟

    - الجواب: عدل عن الإخبار عنه سبحانه بالغائب إلى المتكلم بنون الجمع التي تدل على التعظيم وتنزيله منزلة الجمع لتعدد صفاته الحميدة ومواهبه الجزيلة، وبلاغة هذا الالتفات وكونه بنون العظمة أنه سبحانه صدر منه الأمر للملائكة بالسجود، ووجب عليهم الامتثال فناسب أن يكون هذا الأمر في غاية التعظيم، لأنه إذا كان كذلك كان أدعى لاستجابة المأمور وامتثاله له من غير تردد ولا بطء . والله أعلم بمراده .

    السؤال: ما السجود الذي أمر الله به الملائكة أن يسجدون لآدم عليه السلام ؟

    - الجواب: قال بعض المفسرين: إن المراد بالأمر بالسجود لآدم عليه السلام هو الانحناء والخضوع أي المراد المعنى اللغوي بالمراد التواضع لآدم تحية وتعظيماً له تقديراً للعلم والمعرفة، وهذا هو سر الأمر بالسجود، كسجود إخوة يوسف له في قوله تعالى: “ورفع أبويه على العرش وخروا له سجداً” (يوسف: 100)، فلم يكن فيه وضع الجبهة على الأرض إنما كان الانحناء، فلما جاء الإسلام أبطل ذلك بالسلام . وقيل: المراد بالسجود المعنى الشرعي، وهو وضع الجبهة على الأرض بقصد العبادة، والمسجود له في الحقيقة هو الله تعالى، وجعل آدم قبلة لسجودهم تعظيماً له، والتقدير بناء على هذا المعنى: اسجدوا إليه، فاللام بمعنى “إلى” كما جعلت الكعبة قبلة للصلاة، والصلاة لله .

    وعلى كل فالعلم الجازم بذلك عند الله تعالى، ومهما يكن فإن أمر الملائكة بالسجود لآدم لدليل على تكريم الله تعالى لآدم عليه السلام أبي البشر “إنه التكريم في أعلى صوره”، لهذا المخلوق الذي يفسد في الأرض، ويسفك الدماء، ولكنه وهب من الأسرار ما يرفعه على الملائكة، ولقد وهب سر المعرفة، كما وهب سر الإرادة المستقلة التي تختار الطريق . . إن ازدواج طبيعته، وقدرته على تحكيم إرادته في شق طريقه، واضطلاعه بأمانة الهداية إلى الله بمحاولته الخاصة إن هذا كله بعض أسرار تكريمه” .

    السؤال: علام يدل تعدية السجود باللام في الآية؟

    - الجواب: يدل على أن الملائكة أمروا بالسجود لذات آدم، فتكون للتعليل أو تكون اللام في “لآدم” للتبيين.

    السؤال: علام تدل الفاء في قوله: “فسجد الملائكة”؟

    - الجواب: تدل على مسارعة الملائكة لامتثال أمر الله تعالى بالسجود لآدم .

    السؤال: ما نوع الاستثناء في قوله تعالى: “فسجدوا إلا إبليس”؟

    - الجواب: اختلف النحاة والمفسرون في بيان نوع الاستثناء بناء على اختلافهم في إبليس، هل هو من الملائكة أم الجن؟ فمن رأى أنه من الجن، ذهب إلى أن الاستثناء منقطع، ومن رأى أنه من الملائكة فالاستثناء عنده متصل . وأنا أرجح والله أعلم أن إبليس ليس جنساً من الملائكة إنما كان معهم، لأنه لو كان منهم ما عصى الله تعالى، لاستحالة صدور العصيان منهم، فهم كما وصفهم ربهم “لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون” (التحريم:6)، والاستثناء هنا لا يدل على أنه من جنسهم، فكونه معهم يجيز هذا الاستثناء كما تقول: “جاء بنو فلان إلا أحمد” وليس هو منهم، وإنما من عشيرهم . ولقد نص القرآن الكريم على أنه من الجن في قوله تعالى:”وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه”(الكهف: 50)، إذ كان إبليس عليه اللعنة بين الملائكة ومعهم وقد كان عابداً طائعاً قبل عصيانه، وهذا ما رفعه لأن يكون مع الملائكة ولم يكن منهم . والله أعلى وأعلم وأعوذ به من الزلل .

  2. #2
    عضو مشارك الصورة الرمزية شموخ الأمارات
    تاريخ التسجيل
    2 - 5 - 2009
    المشاركات
    93
    معدل تقييم المستوى
    62

    رد: سجود الملائكة لآدم مقال د. عادل أحمد الرويني

    جزاك الله الــفـ خير
    اثابكـ الله بــ كل حرف كتبتيه خير الثواب ..
    وجعلهـ بــ موازين حسناتكـ ..
    سلمت اناملكـ على الجهود الطيبه ..
    تقبلي احترامي..

  3. #3
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: سجود الملائكة لآدم مقال د. عادل أحمد الرويني

    شاكرة مرورك من هنا،،
    كوني بخير،،

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •