|
|
بين عامين
حبيب الصايغ
* دار الخليج
زمن يودع، وآخر جديد يطل على الدنيا والناس، فاتحاً، حيث التفاؤل إشارة ودليل، فسحة أمل، أو هكذا الأمل، فبين عامين يتداخل الشعور ويختلط . ما هي إلا طرفة عين وانتباهتها ونفتح عيوننا على سماء سنة ،2011 وبالتالي العالم السحري العجيب والغامض الذي يحيط بكل سنة جديدة .
ها هو الوقت يتكدس في الشارع، وينقط على الأسفلت نقطاً تشبه تجاعيد الوجوه العتيقة أو حفر المقابر . ها هو الوقت الأخير يبذر شباكه في كل مكان، ليصطادنا واحداً واحداً، خطوة خطوة، وأمنية أمنية .
كأن زمننا الجديد لا يعترف بالتقاويم، وليس له من هواية إلا جمع الهياكل العظمية، والفوز في سباق اختراق الضاحية .
فماذا يخبئ العام الجديد، والأعوام المقبلة؟
لا يقصد تصور فيلم من أفلام الخيال العلمي، فهذا النوع يدل على عقلية مريضة وإبداع محدود ومحاصر بكل أنواع التوجس والخوف والحذر .
الواقع المقبل، لذوي الألباب، وأصحاب الرؤوس النافذة، يتجاوز كل خيال، فمادة تلك الأفلام مصنوعة، بوعي ومن دون وعي، من الحاضر وفي الحاضر وبالحاضر، والحاضر ليس مستقبلاً . الحاضر ماضٍ، بالرغم من أنه قبل لحظة واحدة كان مستقبلاً .
هل نجرب أن نلعب، معاً، لعبة الزمن؟
وهل يمكننا أن نلعب لعبة الزمن معاً؟ . . هل هناك زمن واحد حتى نضيق عليه الخناق، ونقبض عليه، ونلعبه؟
وماذا يعني أننا نعيش بين عامين؟ . . أي درس في ذلك، بل أية موعظة؟
وهل صحيح فعلاً أن الزمن أكبر معلم، أم أنها التجربة؟
وهل تجربة خارج الزمن؟
إن ساعة الانتظار بألف ساعة، وكذلك ساعة الألم .
لكن الزمن في النهاية يمضي لأنه هو الوجه الآخر للنهاية .
نهاية عام تعني، بالضرورة، نهاية العام الذي يليه .
وحدها الأزمنة المنحوتة في صخر التاريخ تظل وارفة، حية وشاهدة .
بين عامين ميلاديين نعيش، فمن قال إن التاريخ الهجري، هو الآخر، ليس تاريخاً ميلادياً؟
ألم يسجل تلك اللحظة الطويلة الرائعة، لولادة أمة كانت خير أمة أخرجت للناس، ثم فقدت بريق ذلك المعنى، عندما انفصلت عن هويتها، ولم تعد تتذكر أوائل شهورها إلا في محرم وذي الحجة ورمضان؟