أن يكون لاعبوك صغار السن، ويفتقدوا الخبرة الكافية، وأن يكونوا عديمي تجربة اللعب في دوريات محترفة، وأن يكونوا بلا حظ من خبرة المباريات القوية، وفوق كل هذا وذاك أن يكونوا منقوصين من اثنين من زملائهم المهمين والمؤثرين، أن يكون كل ذلك ثم تطلب منهم أن يحققوا الفوز على أعتى الفرق الإماراتية في الموسم الحالي، فهذا مما لا تطيقه النفس البشرية. هذا هو ــــ بالضبط ـ ما يجري عليه القول بالنسبة لفريق دبي الذي سقط أمس الأول على أرضه أمام كبير الفرق الإماراتية للموسم الحالي الجزيرة وبأربعة أهداف مقابل هدف في ختام رحلة الذهاب من دوري اتصالات للمحترفين.
كان الفارق في الخبرة، وفي الدهاء الكروي، وفي البحث عن حلول ناجعة خلال مجريات اللعب، كان واضحا بين لاعبي فريق دبي صغار السن وقليلي التجربة، وبين لاعبي الجزيرة الذين ينتمون جلّهم إلى سائر المنتخبات الوطنية.
ولكن وعلى الرغم من كل هذه الفروق، وعلى الرغم من أن دبي افتقد اثنين من عناصره المبرّزة: المهاجم الفرنسي ميشيل لورنت،
ولاعب الوسط المغربي يزيد قيسي، فإن دبي استطاع من حيث الأداء أن يجاري خصمه القوي والمدجج بالنجوم في بعض مراحل المباراة، بل إن حارس مرمى الجزيرة وقائمه الأيمن تعاونا على حرمان «الأسود» من تسجيل أكثر من هدف، فكانت النتيجة أن استطاع الضيوف استثمار واقع إهدار الفرص، وسجلوا أربعة أهداف في يوم كان فيه التوفيق حليفهم وصديقهم الصادق.
أما الجزيرة من جهته، فقد بدا أمس فريقا مرعبا من نواح عدة: القدرة على امتصاص صدمة بداية اللقاء التي شهدت تسجيل هدف مباغت في مرماه، الإصرار على اللعب الهجومي، التنويع في الهجمات، القتالية العالية لجميع لاعبيه في الملعب، الإبداع الذي تحلى به اللاعبون عندما استخلصوا نتائج سريعة في المباراة مفادها أن حلهم الوحيد أمام التماسك الدفاعي للاعبي دبي يكمن في التسديد عن بعد، وهو السلاح الذي استخدموه، وأثبت نجاعته التامة. وكانت مجريات اللعب تجري على سيناريو واضح: اجتهاد من لاعبي دبي، قابله إبداع حقيقي من لاعبي الجزيرة، وكانت النتيجة النهائية فوز فريق الإبداع على فريق الاجتهاد بأربعة أهداف مقابل هدف.



\سانتوس: خسرنا أمام أفضل فريق في الدوري



قالها مدرب فريق دبي البرازيلي جوزيه سانتوس صراحة: لعبنا أمام أفضل فريق إماراتي رأيته إلى الآن. بهذه الجملة بدأ المدرب مؤتمره الصحفي عقب المباراة، وقال: حقيقة لعبنا أمام أفضل فريق رأيته في الدوري الإماراتي، وقد تمكنوا من تحويل نتيجة المباراة بسلاح التسديدات البعيدة.
وأضاف: عملنا على نقاط قوتهم وضعفهم، ولكن الحظ لم يحالفنا في إيقاف منابع القوة عندهم. لقد لعبوا بطريقة جيدة للغاية، وهم
يمتلكون ظهيرين ممتازين، ويتمتع الفريق بشكل عام بأسلوب لعب هجومي عالي المستوى، وهذا أحد أهم الأسباب التي أفضت بلاعبي فريقي إلى التقوقع في المنطقة الخلفية في بعض مراحل اللعب، معترفا أنه من الصعب أن تلعب أمام فريق مثل الجزيرة بشكل هجومي.
وتابع: ينتظرنا عمل كثير وشاق، وحاليا لا أفكر بالمركز الذي يحتله فريقي، وإنما بما يتوجب علينا عمله في المرحلة المقبلة.
وحول سؤال «للبيان الرياضي» حول مدى حاجته إلى لاعبين جدد يدعم بهم فريقه، قال: لا شك أن اللاعبين المحليين يجب أن يكونوا على مستوى عال، وهذا يخدم الفريق، وكذلك الأجانب الثلاثة الذين ينبغي أن يكونوا إضافة
مهمة وكبيرة للفريق، وأعتقد أننا لو استطعنا أن نتعاقد مع لاعبين جدد فسيكون ذلك إضافة مهمة للفريق.
أما مدرب الجزيرة أبل براغا، فقد نسب الفوز إلى عزيمة اللاعبين، وقال: استطعنا أن نعود إلى المباراة رغم البداية القوية لفريق دبي، ونجاحه في تسجيل هدف باكر علينا، وكان ذلك بفضل عزيمة اللاعبين.
وأضاف: أنا سعيد بهذا الفوز لأنه مهم جدا ومنحنا صدارة مرحلة الذهاب من الدوري، لافتا إلى أنهم استفادوا كثيرا من تعثر المنافسين.
وتابع: نتمتع حاليا بأريحية في الدوري، ولكن الأهم من ذلك كله أن نواصل المشوار بنفس النسق والروح، وبنفس النجاح، وإذا كان فارق النقاط الخمس مع منافسنا المباشر جيدا، وجاء
بجدارة واستحقاق، إلا أننا لا نعتبره مريحا، لأننا سنواجه محاولات حثيثة للحاق بنا، لذلك فإنه ينتظرنا عمل شاق وكبير في المرحلة المقبلة.
وحاول براغا أن يشرح بخطوط عامة أسباب فوزه الكبير في المباراة، فقال: استغللنا تكتل لاعبي دبي بطريقة ناجحة، وقد حاولنا أن نصنع الفرص، وأن نهاجم عبر الأطراف، إلا أننا وجدنا صعوبة في ذلك، فكان اجتهاد اللاعبين في الملعب بالتوجه نحو التسديد.
وأثنى المدرب البرازيلي على فريق دبي حاليا، قائلا: كان جيدا في الملعب، وقد تغير كثيرا عن الفترة السابقة، واستطاع أن يجارينا في بعض مراحل اللقاء.
وختم: أشرفت على فريقي وأنا أترقب حالة والدي في البرازيل الذي يعاني من المرض، وأنا
سأسافر بعد المؤتمر الصحفي هذا إلى بلادي، وسيتولى قيادة الفريق في غيابي مساعدي.
ك.ص.