"الاتحادية للكهرباء" ترد بالعدادات الذكية والتعامل بجدية مع الشكاوى
مستهلكون يتهمون قارئي العدادات بعدم دقة الفواتير
* دار الخليــج
منذ فترة ليست ببعيدة، أخذت قيمة الإيجارات السكنية بالتراجع في الإمارات الشمالية، في ظل دخول عدد كبير من الوحدات السكنية الجديدة سوق العرض، فاستبشر السكان خيراً ظناً منهم أنه أصبح بمقدورهم توفير بعض المال، بعد أن أثقلت الايجارات كاهلهم، إلا أن الرياح أتت بما لا تشتهيه سفنهم، حيث ألقت فاتورة استهلاك الكهرباء بظلالها على موازناتهم الشهرية فارضة عليهم إعادة النظر في حساباتهم المالية وخارطتهم التوفيرية . وبين تراجع قيمة الإيجارات إلى حدود 25% وارتفاع فاتورة الاستهلاك ب 50%، وجد سكان الإمارات الشمالية أنفسهم مقيدين بحسبة قديمة لا تبقي على راتبهم ولا تذر، ما دفعهم إلى رفع عقيرتهم بالشكوى متسائلين عن أسباب ارتفاع قيمة الفواتير مؤخراً، رافضين في الوقت عينه إرجاع ذلك إلى أخطاء قارئي العدادات وتقاعسهم عن تأدية عملهم بصورة صحيحة . وفي ظل تفاوت قيمة فاتورة الاستهلاك بين إمارة تعتمد نظام التعرفة الثابتة ب 40 فلساً للكيلو واط، وأخرى تعتمد على نظام الشرائح، شهدت ديمغرافيا السكن تغيراً من خلال تنقل السكان بين إمارة وأخرى بحثاً عن فاتورة تتلاءم مع أحوالهم، مع تراجع السوق الإيجاري، إلا أن الحال لم يدم طويلا، حيث تبدلت الآية من خلال إعلان عدد كبير من المستأجرين في عجمان عن نيتهم السكن في المباني الجديدة التي تعتمد على المولدات الكهربائية، رافعين شعار دقة فواتير تلك المباني، التي لا تتجاوز في أسوأ الاحوال 600 درهم شهرياً، على الرغم من أنها تستند إلى نظام التعرفة الثابتة ب 40 فلساً للكيلو واط .
أكد عدد من السكان أن السبب الأول الذي دفعهم إلى هجر شققهم والمخاطرة بالسكن في مبان تعتمد على مولدات لا يعرف أحد متى وكيف تتعطل، يكمن في دقة فواتيرها بخلاف الأخرى التي غالباً ما يدفع السكان ثمن تقاعس قارئ العداد، ليتفاجأوا عند نهاية الشهر بفاتورة أقرب إلى التقديرية أو أخرى صحيحة أدخلتهم في شريحة ليسوا ضمنها .
وأشاروا إلى أن نظام الشرائح المتبع في الوقت الحالي يجب أن يكون مقروناً بقارىء عداد يقوم بعمله على أكمل وجه من خلال قراءة العداد بشكل منتظم كل 30 يوماً، لتفادي تراكم وحدات تدخلهم بشريحة ذات تعرفة مرتفعة، فضلا عن ضرورة إخضاع العدادات الكهربائية إلى صيانة دورية لتفادي الأعطال التي يتحمل مغبتها المستهلك .
محمد محمد صالح، مدير عام الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء، قال إن الهيئة لم تقم بإجراء أية زيادة على تعرفة الاستهلاك الحالية، حيث تعتمد على نظام الشرائح لتحديد قيمة الفاتورة، كما أنه لا وجود نية في الوقت الحالي لزيادة التعرفة .
إن الهيئة تعمل على تلافي أي أخطاء خاصة بالفواتير عن طريق نظام دقيق لمراجعة بيانات المشتركين قبل اعتماد هذه الفواتير إلى جانب البدء فعلياً في استخدام أحدث التقنيات المستخدمة عالمياً في مجال قراءة العدادات، حيث اعتمدت خطة لاستبدال العدادات الحالية بأخرى جديدة يطلق عليها العدادات الذكية تقوم بإرسال القراءة آلياً عن طريق كابلات الألياف البصرية، وتحتفظ بتاريخ كامل للعمليات الخاصة بالمستهلك .
وأشار إلى أن النظام الجديد سيقوم بقراءة وتجميع وتحليل استهلاك الطاقة باستخدام اجهزة عدادات الكترونية لقراءة استهلاك الكهرباء والماء، وربطها بشبكات اتصالات لنقل هذه المعلومات إلى مركز تجميع البيانات .
إن هذا النظام الجديد يأتي في إطار سعي الهيئة لمواكبة التطور التكنولوجي الذي تشهده قطاعات الخدمات في العالم، وبصورة خاصة قطاعا الكهرباء والماء، ولتحسين نوعية الخدمة المقدمة للمستهلكين في مجال سرعة ودقة قراءة العدادات .
إن هذا التحول التدريجي من استخدام العدادات الميكانيكية إلى الذكية يهدف إلى تطوير عملية قراءة العدادات لتصبح أكثر دقة، حيث سيمكن هذا النظام الهيئة من إصدار فواتير دقيقة .
وأكد أن النظام سيفيد في المستقبل في الاعداد لوضع نظام متغير لحساب تكلفة استهلاك الطاقة باستخدام تعرفة متغيرة بناء على الاختلاف في استهلاك الكهرباء بين ساعات ذروة الطلب على الطاقة وبقية اليوم، وكذلك على الفروقات بين الشتاء والصيف في استهلاك الطاقة، كما انه يعد تطبيقاً لاستراتيجية الهيئة نحو الميكنة والتقليل من الاعتماد على العمالة البشرية .
وأوضح أن إدارة المشاريع في دائرة الكهرباء بالهيئة بدأت بالاطلاع على منتجات وتجارب العديد من الشركات العالمية التي لديها خبرة في هذا المجال، وأنها تتطلع إلى تطبيق النظام بصورة تجريبية على منطقة واحدة، ومن ثم سيتم تعميمه على بقية المناطق التابعة لها .
وقال إنه نظراً لزيادة الكثافة السكانية وتنوع فئات الاستخدام من سكنية وتجارية وصناعية، تم اختيار المنطقة الغربية (أ) المتمثلة بمدينة عجمان والمدن المجاورة لها التابعة للإمارة لتطبيق النظام وذلك للتأكد من سلامة عمل الاجهزة والعدادات بالإضافة إلى ضمان وصول القراءة بسرعة وفي المواعيد المحددة لها .
رضا المتعاملين
من جهته قال خميس النون مدير إدارة خدمة المتعاملين في الهيئة إنه من الخطأ تحميل كامل مسؤولية فواتير الاستهلاك على قارئي العدادات في ظل مبالغة عدد من المتعاملين باستهلاك الطاقة، كما أن الهيئة وفرت 200 قارئ عداد في الإمارات الشمالية أوكلت إليهم مهة تأدية العمل المناط بهم في ظل رقابة مفروضة عليهم ومراجعة دورية لعملهم . وإن الهيئة بصدد تعيين قارئي عدادات يتمتعون بمستويات عالية من المعرفة ومن حملة الشهادات العلمية في ظل سعيها لتطوير خدماتها وادخال الانظمة الحديثة تسهيلاً على متعامليها، وتماشيا مع الاستراتيجية التي تتبعها الحكومة الاتحادية في سبيل رفع مستوى الخدمات، وبالتالي درجة رضا العملاء .
وأوضح: “يتصدر التميز في خدمة العملاء أهداف الهيئة الاستراتيجية نظراً لأهمية هذا الجانب في استراتيجية الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، كما أن الاستراتيجية التي وضعتها الهيئة حددت 4 وسائل يجب الالتزام بها لرفع درجة رضا العملاء إلى 70%، من خلال تطوير مهارات الموظفين ممن يتعاملون بشكل مباشر مع الجمهور، وتوفير مكاتب خدمة العملاء في المناطق المختلفة التابعة للهيئة، وتبسيط الإجراءات عموماً، وإجراءات تسديد الفواتير والمستحقات المالية للهيئة على وجه التحديد” . إن الهيئة تسعى إلى توفير أفضل الخدمات إلى متعامليها في الإمارات الشمالية والذين بلغ عددهم أكثر من 200 ألف مستفيد، وإنها حريصة على تقديم أفضل الخدمات بما يتناسب مع إمكاناتها الحالية والزيادة المطردة في الطلب على الطاقة .
العدادات القديمة
محمد خليل الشمسي، مدير إدارة الاتصال المؤسسي في الهيئة أكد أن الهيئة تنظر جدياً في الشكاوى المقدمة من قبل متعامليها للتأكد من تعرضهم للظلم أو لا، حيث تخضع قارئي العدادات إلى رقابة دورية للتأكد من مدى التزامهم القيام بعملهم .
وطالب العملاء المتضررين بضرورة تقديم طلبات اعتراض إلى أحد مكاتب الهيئة للتأكد من صحة فواتيرهم فضلاً عن التقدم بطلب للهيئة لإعادة قراءة عداداتهم التي قد تكون السبب الرئيسي بين فارق قيمة الفاتورة وحقيقة الاستهلاك، حيث ستقوم الهيئة بإرسال فريق تقني لإعادة معايرة العدادات المتضررة . وأضاف أن الهيئة تقوم بمعايرة جميع العدادات الجديدة التي تقوم بتركيبها لتلافي أخطاء القراءة، حيث إن العداد المتهالك يتسارع في قراءة الاستهلاك في ظل وجود عمر افتراضي له، ما يولد خطأ في حقيقة قيمة الفاتورة .
شكاوى بالجملة
من جهته اشتكى محمد علي من عشوائية فاتورة استهلاك المياه والكهرباء وتباينها خلال الشهرين الماضيين، وقال إن قارئي العدادات دأبوا على عدم القيام بواجباتهم والاكتفاء بتقدير قيمة الاستهلاك بناء على استهلاك الأشهر الماضية، ما دفعني إلى اللجوء إلى الهيئة للاعتراض، إلا أنها أخطرتني بوجوب الدفع أولاً قبل الاعتراض .
فيما قال عصام موسى إن هناك ارتفاعاً في قيمة الفواتير، وعليه أطالب الهيئة بضرورة وضع نظام دقيق لقراءة بيانات عدادات الكهرباء وحمايتها من الأعطال التي يدفع ثمنها المستهلك .
أما عبد الرحمن الدوسري فأكد أنه عاد من إجازته ليفاجأ بقطع التيار، وعندما استفسر من الهيئة أكدوا عدم دفع الفاتورة على مدى شهرين، على الرغم من دفعه كل المستحقات قبيل سفره، على حد تعبيره .
محمد حيدر قال إنه اضطر بعد ارتفاع قيمة فاتورة الاستهلاك التي داهمته إلى لانتقال والسكن في مبنى يعتمد على مولد كهربائي لتوليد الطاقة، حيث قيمة فاتورة الاستهلاك منتظمة ودقيقة .
وأعربت نادية جريدات عن استيائها من مبلغ فاتورة الكهرباء، قائلة: لقد كنت خارج الدولة خلال الشهر الماضي وحرصت على إطفاء كل الأجهزة الكهربائية ما عدا الثلاجة وشقتي صغيرة جداً، مع ذلك وصلت فاتورة الكهرباء إلى 500 درهم ولا أدري ما الأسباب .