اقتراح باستحداث إدارة احصائية في الوزارة




كثفت وزارة العمل جهودها في الآونة الاخيرة من اجل القضاء على المخالفين وايجاد منظومة تفتيش متكاملة تضم مختلف الجهات المعنية، كما أطلقت ندوة وطنية بعنوان “يداً بيد، لا للمخالفين”.



عند الحديث عن وجود المخالفات تتصدر القائمة وجود عامل مخالف وهي ما تعرف باسم ظاهرة هروب العمالة.



ورغم الاعلانات الرسمية للوزارة بتناقص اعداد العمال المخالفين خلال العام الماضي ،2008 حيث وصل الى 25 الف عامل، في حين كانت الارقام خلال السنوات الماضية تشير الى ازديادها باستمرار حيث كانت في عام ،2004 40 ألف عامل وفي ،2005 50 ألفاً وفي ،2006 60 ألف عامل هارب وفي عام 2007 ، 50 ألفاً عامل، إلا ان الوزارة ابدت قلقها من ظاهرة هروب العمالة وأكدت ضرورة تقليصها الى حد كبير.



واعتبر اصحاب الشركات الذين التقتهم “الخليج” ان الاسباب تعود للعامل وحده ورغبته في الحصول على راتب اعلى وحوافز اكبر متجاهلا العقد المبرم بين الطرفين.



قال عادل العامري ان عدم وجود قوانين رادعة تشجع هؤلاء العمال على استسهال الامر ضاربين بعرض الحائط الخسائر المادية التي تعود على الشركات.



وتحدث احد اصحاب الشركات، رافضا الافصاح عن هويته، مؤكدا ان العمال يهربون من مسؤولياتهم لرغبتهم في السياحة والتنزه في الدولة، وموضحا انهم غير جادين في العمل، كما ان وجود اصدقاء هربوا من الشركة التي يعملون فيها ثم حصلوا على فرص عمل افضل من ابرز الاسباب.



وتبنت آراء العديد من اصحاب العمل وجهة نظر واحدة تلوم العمال حيث يقول محمد ابو النجا صاحب شركة مقاولات إنه لا توجد لديه حالات هروب عمال نهائيا منذ افتتاح شركته قبل اعوام، والعمال يهربون عندما يتأخر صاحب الشركة في دفع مستحقاتهم، ويعاني العامل من ظروف معيشية صعبة في السكن فيضطر الى البحث عن فرصة عمل افضل مفضلا ألا يترك نفسه عرضة للاستغلال من صاحب الشركة الذي يكبله بالعقد.



وشاركه الرأي محمد جاسم مندوب احدى الشركات ان تأخير صرف الرواتب وتجاهل اصحاب الشركات لحقوق العمال المادية وحقهم في بدل العمل الاضافي والحوافز وظروف المساكن الصعبة السبب الرئيسي وراء هروب العامل بحثا عن فرصة عمل افضل.



وكانت جمعية المقاولين قد اعدت تقريرا حول اسباب هروب العمال من الشركات، وبيّن رئيس الجمعية احمد بالحصا ان ابرز هذه الاسباب هو طمع بعض العمال بعروض مالية ودخل مالي اضافي، وجهل اغلبية العمال بقوانين الدولة والعقوبات جراء عملية الهروب، كما ان هروب بعض العمال نتيجة عدم اجتياز الفحص الطبي ومعرفتهم بذلك، بالاضافة الى انتهاء عقد العمل الخاص بالعامل لدى الشركة، حيث يهرب ويبحث عن فرصة عمل اخرى قبل ترحيله خارج الدولة.



وأكد بالحصا ان هناك جماعات داخل الدولة تستغل مثل هذه الظروف التي يتعرض لها العامل، وتقوم باصطياد هذا النوع من العمالة واعطائهم عروض عمل براتب اعلى، وبجهل العامل بقوانين الدولة يوافق على مثل هذه العروض مع قلة الرقابة والمتابعة من الجهات المختصة.



واشار الى ان قانون العمل في الدولة يمنع منعا باتا توظيف العمالة الهاربة من كفيلها حيث قامت وزارة العمل وبالتنسيق مع ادارة الجنسية والاقامة بفرض عقوبات على الشركات التي تقوم بتوظيف العمالة الهاربة وفرضة عقوبة مالية قدرها 50 الف درهم لكل من يشغل عاملاً هارباً من كفيله ولديه اقامة، وعقوبة مالية قدرها 100 الف درهم لكل من يشغل عاملاً متسللاً للدولة دخل بطريقة غير شرعية.



واستعرض بالحصا الاجراءات المتبعة في حال القاء القبض على العامل الهارب، فإذا تم الامساك بالعامل الهارب قبل مضي عام على هروبه يتم الاتصال بالكفيل لإحضار تذكرة سفر للعامل لترحيله الى بلاده دون ان يتم التحقق من العامل عن الشركة التي قامت بتشغيله خلال تلك الفترة والمدة التي قضاها ومن دون ان تحاسب الشركة التي قامت بتشغيله وان يطلب منها احضار تذكرة السفر.



وأضاف انه اذا تم الامساك بالعامل الهارب بعد مضي عام على هروبه، يتم تحميل العامل تكاليف تذكرة سفره، وفي حال عدم امتلاك العامل قيمة تذكرة السفر يتم الاتصال بالكفيل لاحضارها على نفقته، وهنا كذلك لا تتم محاسبة العامل ولا الشركة التي قامت بتشغيله خلال فترة هروبه وتطبيق العقوبات عليهم، مما اعطى ضماناً للعمالة الهاربة أنه عند رغبتها في مغادرة البلاد ستجد التذكرة التي تعود بها الى بلدها ومن دون ان يحاسبها احد.



وقدم بالحصا مجموعة من الاقتراحات للمساعدة في حل المشكلة، مؤكدا ان على وزارة العمل زيادة اعداد المفتشين الميدانيين وتزويدهم بكافة الوسائل المناسبة لضبط حالات المخالفة والهروب بشكل فوري، واعادة النظر في العقوبات المفروضة على المنشآت التي تقوم بتشغيل عامل هارب بشكل غير قانوني، وفرض عقوبة مالية على العامل الذي يتم ضبطه هاربا بحيث تصبح عملية الهروب للعمل لدى شركة اخرى غير مجدية ماديا بالنسبة له، وضرورة التنسيق مع السفارات عند التقدم بطلب جواز سفر جديد ان يتم التأكد من قانونية اقامة العامل، وألا يكون هناك محاولة للتحايل على الكفيل.



واقترح استحداث دائرة احصائية جديدة في الوزارة تكون مسؤوليتها اعداد التقارير عن نسب الجنسيات والعمالة الهاربة ويكون لهذه النسب تأثير قوي في عدد التأشيرات الممنوحة سنويا لهذه الجنسيات.



وأكد اهمية التنسيق بين دول مجلس التعاون الخليجي، بحيث يتم عمل قائمة سوداء بأسماء الهاربين من دول مجلس التعاون، ومنعهم من دخول اي دولة خليجية اخرى لمدة لا تقل عن 3 سنوات وتخفيف رسوم نقل الكفالة وخاصة للمهن الدنيا “غير الجامعية” سيشجع كلاً من العمال والشركات على ان يتبعوا الاجراءات القانونية للحصول على العمالة التي يحتاجونها من داخل الدولة وعدم اتباع الاساليب غير القانونية.



أما العمال الطرف الأهم في الظاهرة فأكدوا ل “الخليج” أنه لا يوجد عامل يحصل على حقوقه ويكون مرتاحاً في مكان عمله ويهرب ويعرض نفسه للمساءلة القانونية، وعن هذا بين مصطفى دندش عامل بناء في احدى الشركات ان ثلاثة من زملائه هربوا من العمل بالشركة.



وأكد أن الاسباب واضحة وهي التأخر في صرف الرواتب وخصم مبالغ من الراتب دون وجه حق وعدم الحصول على بدل الاضافي وطول سعات العمل الذي يبدأ من الرابعة ونصف صباحا وينتهي في السادسة مساء.



وأشار الى ان الثلاثة من العمال اختاروا الهروب في حين فضل اثنا عشر منهم رفع دعوى على صاحب الشركة لدى وزارة العمل حيث ينتظرون منذ ثلاثة اشهر اخذ حقوقهم والعودة الى بلدانهم.



وبيّن بأنه لا يستطيع تجاوز القانون ولا يريد ان يضع نفسه بمساءلة قانونية لاسيما وأنه رجل كبير في العمر ويبحث عن رزقه فقط.


الخليج