|
|
ليبيا تودع الفرجاني
* الثــورة الســوريــة
توفي في لندن الناشر الليبي محمد بشير الفرجاني عن سن ناهز 90 عاماً.
ويعد الفرجاني أحد رموز حركة النشر في ليبيا حينما تولى توزيع الصحف المصرية خلفاً لعائلة المشيرقي أوائل خمسينيات القرن الماضي.
وأدى الراحل دوراً كبيراً في نقل المصادر التاريخية الإيطالية إلى التاريخ الليبي، والأعمال الرائدة في تلك الحقبة، وأبرزها كتب القائد العسكري الإيطالي غراتسياني وكتاب «عشر سنوات في طرابلس».
وقد وصف الكاتب عبد الله مليطان الراحل بأنه «إمام الناشرين»، مؤكداً أن دوره كان كبيراً في مجال نشر الثقافة الليبية.
وقال إن ما قام به الفرجاني «ربما لم تقم به كثير من المؤسسات في مرحلة من المراحل الصعبة». وأكد أن الفرجاني وحده كان يمارس هذا الدور، وقد نحت بأظافره في الصخر لإيجاد الكتاب الليبي.
من جانبه قال أمين هيئة الصحافة الكاتب الصحفي محمود البوسيفي إن الفرجاني أسس لبناء معرفي تنويري، وأسهم بجدية في قراءة صفحات «غامضة من تاريخنا الوطني».
ولد الفرجاني في منطقة «تغرنّه» بمدينة غريان عام 1918، وبدأ تعليمه في أحد كتاتيب طرابلس القرآنية ثم انتقل مع والده إلى مدينة زواره والتحق فيها بالتعليم العصري وتحصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية، ثم التحق بالمدرسة الإسلامية العليا ودرس فيها خمس سنوات قبل اضطرار السلطة الإيطالية إلى إغلاقها بسبب الحرب العالمية الثانية.
ومن واقع الدراسة في ذلك العهد، تمكن الفرجاني من إتقان اللغة الإيطالية ومعرفة اللغة الإنجليزية وتلقّى دراسة تأهيلية بعد انتهاء الحرب مكنته من الالتحاق بالتدريس في المراحل الابتدائية قبل أن يتحول إلى العمل الحر في مجال التوكيلات التجارية.
ثم اتجه للعمل في مجال توزيع الكتب والصحف ليؤسس مكتبته الأولى التي عُرفت باسمه عام 1955 في شارع الوادي «عمر ابن العاص» أمام سينما لوكس، ويتقدم إلى أن يصبح واحداً من رجال الأعمال الليبيين المثقفين.
والراحل إلى جانب دوره الرائد في تأسيس ودعم الطبع وحركة النشر والمكتبات العامة وتوزيع الكتب والصحف في ليبيا، فهو من أكفأ رجال الأعمال الليبيين بعد إعلان الاستقلال وقيام الدولة الليبية خلال فترتي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.
وقد أسس في بداية الثمانينيات داراً للنشر والطباعة في القاهرة وأخرى في العاصمة البريطانية لندن التي قامت بنشر ترجمات للمئات من الكتب حولَ ليبيا والعديد من الكتب التي تتناول الشؤون والقضايا العربية، من بينها رواية زينب لمحمد حسين هيكل وكتاب ألف ليلة وليلة وكتب أخرى حول الأندلس والحضارات القديمة في العالم العربي.