النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: فــوق (جبل البرناس).. طائــر الليـــل يحتـــرق

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    فــوق (جبل البرناس).. طائــر الليـــل يحتـــرق

     

    [mark=#006600]فــوق (جبل البرناس).. طائــر الليـــل يحتـــرق

    ممدوح السكاف

    * الثــورة الســوريــة
    [/mark]




    -1-
    لمعان المعادن الثمينة يملؤني بالظلام.. أشد على أصابعي فينفجر النور.. كأسي فارغ يحسو ماءه حتى الإشباع.. يسيل على حوافيه.. شمعدان أسود يتكلم بضياء الصمت وينير مساكب العتمة من نزيف دموعه..‏
    المقعد الخشبي ينتظر زائرة لا تأتي، العلاقات العاطفية تعاني الآن من البؤس بفعل أنانية الشريكين: يتركها.. تتركه، يجد بديلاً لها.. تجد بمنتهى السهولة عوضاً عنه.. يتساءل- وقد تتساءل هي أيضاً- هل ظاهرة حدوث مثل هذه الانفصالات دلالة من دلائل المجتمع الاستهلاكي المستحدث في عصر ينقرض فيه الحب (أنبل شعور إنساني) كلمح البصر من جراء مخلفات العولمة وتأثيراتها الشنيعة على الفرد البشري وغير ذلك من أسباب وعوامل وتأثيرات مختلفة، كأن لا تاريخ من الحب كان يربط هذين المتحابين برباط وثيق ولا ذكريات جمعتهما ردحاً من الزمن ستبقى ماثلة في وجدان كل منهما أجلاً طويلاً.‏‏

    ولاشك أن هناك دوافع وظروفاً وأوضاعاً اقتصادية معينة لها دورها الموضوعي في حصول مايحصل من اختلاف وفراق وانقطاع حبل المودة لدى علاقات جيلنا العربي الحالي من الجنسين في قطاع يتسع ويمسه مثل ماذكرت وأقسى فيا لأبنائنا كم يتألمون على الصعد شتى وقد لايتوفر لهم من يفهمهم ويتفهمهم، وعندئذ يطول الشرخ وتتعمق المشكلة ولابد من حل، إنهم أولادنا الضائعون.‏‏

    -2-‏‏

    واسيت القصيدة الألهيه فلم تنفع مواساتي، ظلت وحيدة تبحث عن مشجب تعلق عليه انتباذها من قبل قرائها ولافائدة.. لاجدوى.. حزينة هي لأن الإبداع يشيح بوجهه عنها لاصلة.. لا وشيجة..لاقربى بينهما، العقم وحده هو الحاضر في اللوحة الميتة، والفن متوارٍ عنها، هي بلا اسم ولاتسمية، ما أصعب معاناتها يفرط بها المدعون دون أن يشعروا بذنوبهم وآثامهم بحق معيار الثقيل النوعي لماهيتها.‏‏

    سلوا أشرعة الريح: متى قامت هيئة على شكل شعر من غير عمود الصاري يحملها؟..‏‏

    أفتدركون أيها الشعراء الحيارى قيمة ماتصنعون بشعريتكم المتوسمة؟! إنكم تعيدون خلق العالم أو تشكيل صياغته بالحلم والرؤيا على صورة غزال يجري في الغابات بسرعة جنونية خائفاً من صياده والعرق يتصبب من جلده الأشقر الناعم والهلع يكاد يوقف أنفاسه.. ينتظر أن تنقذوه أنتم من الوقوع بالشرك قبل أن يقع فيه.‏‏

    لاترتع القصيدة في الفضاء الخصب إلا إذا هبت عليها نوافير المطر.. الدلو يغطس ليمتلئ من نميرها العذب.. والقُرب تحتفي بولادتها والتراب يقيم أعراس الميلاد فرحاً بقدومها..‏‏

    وأنتم تنتظرون ناشراً لدواوينكم كفؤاً يدرك فحوى ذهبها العجيني فيقدّر الذهب بالذهب والرغيف بالرغيف.‏‏

    افترضوا أن ضراماً غاضباً يدعوكم، وهو منكفئ على نفسه إلى بيت الشعر- بفتح الشين وكسرها- في وحدته كيف تعيدون إليه غموضه الموحي بعد أن استجبتم لمن يطالبكم لعلّة في ذوقه بالوضوح العاري فيما تسرقون سرقة من أقباسٍ حباكم بها (جبل البرناس) وآلهة النار وأهدتكم عطايا الطبيعة هباتها، إنه (دفتر الشعر) تنشدون قصائده لمقامات النفس وسمفونية الحياة حداثة أو قدامة هما ابنتا الإبداع وسليلتاه، أوله ومنتهاه.‏‏

    -3-‏‏

    أراكِ.. أتخيل بحراً وزورقاً ونخلة.. إطلالتك كعبير الضوء تمشي إليها حدائق الصباح لتحيّي عبورك إلى حلم اليابسة فتخضر ضفاف سواقيها ببلابل صوتك، تتنهد من ظمأ الوصول إلى الري ولا ري إلا بعري السماء تهوي على الأرض وتتحد بها في اختلاجة القبلة وما ألذها.. أنتِ من الوهم برئتِ سراباً.. وبالرؤيا تكونت ماءً.. وبين السراب والماء قد تقع خديعة الحقيقة.‏‏

    جسدي يدخن بشراهة.. لايشم أي رائحة عبقة إلا رحيق عينيك يرتشفه كدواء من التعاسة ويشفيني.. طالما معك أنا أفكر بكِ، وحين تغادرين تبقين إلى جانبي بخيالي، أستحضر لحظات لقائنا رفة رفة.. أحاديثنا.. ضحكاتنا.. نظراتنا الصامتة، تفكيرنا الخفي، أمنياتنا في الاستمرار.. وكل مايحدث للمحبين من شجار وخصام، إلى ما هناك من مخاوف الصدأ والفراق بلا وداع.. والذهاب في اتجاه العدم، ثم مآلات الندم.‏‏

    لم أنتهِ مما أود كتابته إليك.. أرهفي سمعك واقرئيني: السلام والطمأنينة ونافذتي المفتوحة على غدٍ قد لا يأتي أنتِ.. كلميني.. إذا هطلت حنجرتك بربيع الوعود يستحيل انطواء نفسي إلى انطلاق.. سأصارحك بأمر.. انتبهي إليّ: لا أقيدك.. ولا أسمح بسلطة قاهرة أن تعتدي على حريتك.. عيشي.. كفراشة.. كنحلة.. كعندليب.. ولا تفوتي فرصة حب سانحة تعبر بك، كوني أنتِ لاسواك.. الحياة لاتعاش مرتين فاحرصي على وجودك الإنساني فيها..‏‏

    حافظي على ذاتك مورقة بالثقافة، هي جمال الروح وصبوة العقل، لاتفرطي بحقك الروحي في اختيار الشريك أياً كانت تسميته بالنسبة إليك، ومنزلته لديك، لاتتسرعي في فعل ذلك فأنت أمام الباب المغلق، أمام الغد المجهول.. الانتظار والمصادفة، التبصر لا العاطفة، الحوار مع نفسك في نجاوى شفافة بين (نعم) ولا (لا) وحيرة الوسط، إخبار من تثقين به، ويطوي سرك كأنه أخرس من أفراد أسرتك، وطلب مشورته المخلصة (هذا ضروري جداً) أو من صديقات لهن تجربة مخبرية في هذا المضمار، والأهم مما سبق كله، الإنصات إلى أعماق شعورك أو لغة حدسك.. قد يكون، ماذكر وما لم يذكر فيما سلف من أسطر طريقك إلى حلم الأمل المنشود.‏‏

    والآن، قبل أن أغادر تخيلاتي السابقة في مصير مستقبلك وترائياتي لأحواله، انهضي واسرجي حصانك في هذا الليل الموحش البارد وطيري إلي، أنا أول من أحبك حتى القاع دون أن يراك أو يعرفك، وكتب قصيدته البيضاء في اليأس من لقائك.. ولم يسترح.‏‏

    -4-‏‏

    كانت بكارة الريح تتلوى تحت سنابك العويل، الظلام أعمى والبرق منطفئ والمطر بلا رنين، الجوع منهمك يمضغ أحشاءه.. مرارة لاتنتهي، وأسمال أطفال في طرقات الفقر، ووحدان من البشر النائمين يجوبون الأسواق الفارغة بحثاً عن لقمة ومأوى وفراش من تبن، والأشجار الصامتة سقطت أوراقها المصفرة على أرصفة الخريف، الشاعر على صقيع روحه يلتف، مدفأة جسده بلا حطب والظلال على جدران غرفته تهتز مع هطول الصواعق على أنفاسه المتحشرجة، وغطاء على الخوان يحترق بالشمع، أمسك القلم بيده المرتعشة، غمسه بالدواة وبدأ بكتابة مرثاته لذاته.. عندما لفظ صدره شهقته الأخيرة هب إعصار من نار العواصف وأحرق أوراقه فأضحت رماداً في قصيدة..‏‏
    التعديل الأخير تم بواسطة رذاذ عبدالله ; 26 - 1 - 2011 الساعة 10:45 AM

  2. #2
    مشرفة سابقة
    تاريخ التسجيل
    9 - 7 - 2009
    الدولة
    دار القواسم=
    المشاركات
    13,119
    معدل تقييم المستوى
    279

    رد: فــوق (جبل البرناس).. طائــر الليـــل يحتـــرق

    شاكره لك ابداعك المستمر
    اسعدني التواجد بين طيات سطورك
    كل الود لكي
    في امان الله دوماً..
    لا تحاصر نفسك بالسلبيات ولا تحطم روحك بالحزن والاسى ..
    استفد من فشلك وعزز به تجربتك ..
    توقع دوما الخير ولو صادفت الفشل ..

  3. #3
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: فــوق (جبل البرناس).. طائــر الليـــل يحتـــرق

    أنا من يشكر هطولك الغزير هنا وهنا،،
    كونــي بالقرب دائما،،

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •