كيف تسيل الدموع؟
يوسف أبو لوز
* دار الخليـــج
استخدمت قوات الأمن في تونس وفي مصر الغاز المسيّل للدموع لتفريق المظاهرات على شكل قنابل كروية صغيرة تثير دخاناً أبيض يسيّل الدموع التي ليست دموع البكاء، ولكنها كتلك الرائحة التي تنبعث من البصل عند تقطيعه فتنهمر العينان بالدمع ليس بكاءً، وإنما بسبب تلك الرائحة، لكن الطريف في مشهد المظاهرات هو تلك الكرات المرتدة، باللغة الرياضية، والتي يتلقفها المتظاهرون ويقذفونها مرة ثانية نحو رجال الشرطة، وفي هذه الحالة يبدو المشهد درامياً بالفعل، فدموع الشعب تسيل، وكذلك تسيل دموع الشرطة، وكأن الكل يبكي وسط هذا الدخان الأبيض الذي لا يعرف الحياد .
كيف تسيل الدموع؟
هناك أكثر من طريقة، بالغاز وبالحزن وبالقهر وبالحنين وبالخوف وبالفرح . . . إلخ .
سالت دموع صاحب امرئ القيس قبل مئات السنوات عندما أدرك أن الشاعر الملك أو الشاعر الضليل لن يعود إلى ملكه أبداً، فقال امرؤ القيس:
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه
وأيقن أنّا لاحقان بقيصرا
فقلت له لا تبك عينك إنما
نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا
وسالت دموع أبي عبدالله الصغير آخر ملوك الأندلس، وهو يغادر قصره، ولما رأته أمه يبكي، قالت بيتها الشعري المعروف:
ابك مثل النساء ملكاً مُضاعاً
لم تحافظ عليه مثل الرجال
وسالت دموع الرئيس المصري جمال عبدالناصر وهو يستمع إلى كلمة السفير السوري د . سامي الدروبي وهو يقدم أوراق اعتماده إلى عبدالناصر بعد فشل الوحدة السورية المصرية، التي كانت آنذاك أملاً جميلاً من الآمال التي كان يتشوق إليها الشعب العربي .
وسالت دموع الامبراطور الياباني هيروهيتو بعد استسلام اليابان في الحرب العالمية الثانية، بعد ضربها بالقنبلة النووية .
الزعيم نلسون مانديلا سالت دموعه هو الآخر في مناسبة وطنية، والملك فاروق في عام 1953 سالت دموعه بعد ثورة الضباط الأحرار، وهو يغادر مصر، والزعيم البرازيلي لولا داسيلفا سالت دموعه أكثر من مرة، وأنديرا غاندي سالت دموعها أمام عبدالناصر في إحدى زياراته إلى الهند، ورئيس الوزراء التركي سالت دموعه وهو يشاهد جرحى غزة .
بدلاً من استخدام الغاز المسيّل للدموع، لماذا لا نستخدم الغاز المسيّل للشموع؟