الكرامه والحريه إذا اخذت من جيل .. سيستردها جيل آخر
ولا يمكن لشعب ان يعيش ابد الدهر في الذل والقهر
|
|
أن نسترد أنفسنا
حسن مدن
هناك قصة قصيرة قديمة لكاتب سوري استوقفتني كثيراً، ولعلي كتبتُ عنها هنا منذ سنوات، عن رجلين يلتقيان عند موقف الباص، لم يُسلم أي منهما على الثاني، ولم يبتسم أي منهما للآخر، كان كل منهما يروز الثاني بنظرة حادة . إذا جلس أحدهما على المقعد قام الثاني ونظر نظرة شزرة، ولا يلبث الواقف أن يتعب، فالشمس حارة وطاقة الصبر والأناة استهلكها العمل فيجلس، ويقوم الجالس وينظر نظرة قاسية ويدير ظهره . لم يصل الباص إلا وكان كل منهما يتمنى في سره سحق الآخر، كما يسحق صرصور تحت قدم حانقة .
تُعبر هذه الحكاية عما يمكن أن ندعوه سيكولوجياً المواطن العربي البسيط على امتداد رقعة هذا الوطن الكبير، المواطن الذي تسحقه الأزمات المعيشية وتطحنه دوامة الحياة القاسية، وتهدر كرامته وهو يريق ماء وجهه مرات في اليوم الواحد جرياً وراء تأمين لقمة العيش له ولأطفاله، في أوطان تبدو الآفاق أمامها مسدودة .
كأن الحديث يدور هنا عن نوع من الكوميديا السوداء، ولكنها كوميديا مأخوذة من هذا الواقع، مترعة بمآسيه ومتشربة بطعم العلقم الذي ينضح به . إن ما فعلته التحولات العمياء التي شهدتها المجتمعات العربية على مدار عقود قد أدت إلى سحق هذا المواطن وتغييبه وإهدار كرامته، وتفريغ عالمه الروحي وتجويفه .
علينا بعد رؤية هذه التحولات أن نفهم الحال التي بلغناها من الخيبة واللامبالاة واليأس، حين صار المواطن العربي مسكوناً بالسؤال المحبط عما يستطيع أن يفعله وقد فقد هو نفسه الإرادة والإحساس العالي بالكرامة .
لكن ما فعله المواطن العربي في تونس، وفي غيرها من الدول العربية، هو الرد الذي طال انتظاره على صناعة اليأس التي عكفت عليها ماكينة متقنة طوال عقود، فأشاعت حالة من فساد المعنويات ومن التسليم بالقائم بصفته قدراً لا مناص منه، ولكن حبل الزيف قصير، كما هو حبل الكذب .
الشارع العربي يصنع الأمل مرة أخرى، بفضل وعي جيل جديد من الشباب، الذين لم يعودوا قادرين على الصمت تجاه بؤس الحال الذي بلغناه، فخرجوا إلى الشوارع، مبرهنين على الطاقة والقدرة للشعوب، من أجل أن نسترد أنفسنا التي صودرت، فأظهرنا، وفق تعبير الروائية المصرية أهداف سويف، أفضل ما فينا: “لقد خرجنا معاً، كأفراد، ولكن ضمن جهد تعاوني كبير” .
الكرامه والحريه إذا اخذت من جيل .. سيستردها جيل آخر
ولا يمكن لشعب ان يعيش ابد الدهر في الذل والقهر
التعديل الأخير تم بواسطة .The Special One ; 31 - 1 - 2011 الساعة 11:09 AM سبب آخر: خطأ طباعي
أنا النخيل ... وأنا إرتجافات السعف
أسعدني حضورك وارتشافاتك لفنجان قهوة حسن مدن،،
دمت بذات الرونق،،