ينصب الفخاخ للألوان

رياض الشعار: لا يحق للتشكيلي التلاعب بأسعار لوحاته






لا يتعب من البحث عن صيغ فنية جديدة للوحاته، احياناً تخدعه الألوان، أعماله مغلفة بالشعر، وثمة موسيقا ما تتسلل كاللص الداخلي إليها . الفنان التشكيلي السوري رياض الشعار ملول لا يحب التفاصيل يسخر كل طاقته الفنية للتعبير عن نفسه، بحركات ريشة سريعة .

أسلوبه يجمع بين التعبيري والتشخيص، قدم تجربة خاصة جدا ستعرض في مرسم فاتح المدرس في دمشق في شهر مارس/ آذار المقبل . التجربة تعتمد على الاختزال، مواضيعها بشكل أساسي تتمحور حول الوجع البشري .


التقنية في لوحاتك مشغولة بجهد ودقة، كيف يمكن أن تكون للفنان تقنيته الخاصة؟

في المجال الفني، العين بحاجة إلى تربية وتدريب كما في بقية الحواس كي تألف الأشياء، لكني أميل إلى تربية العين على أشياء ضد المألوف لتعتاد أنماطاً جمالية مغايرة، أنا مع تدريب العين حتى الوصول إلى صيغ ومعادلات فنية جديدة ولكن في المقابل هناك العمل بشكل يومي، أعمل بمعدل ثماني ساعات يوميا، ودائم البحث عن الحلول المختلفة كي لا تشبع لوحتي، عندما تصل اللوحة إلى الإشباع، أي عندما لا يكون هناك جديد مضاف إليها أشعر بالتوتر وربما أتخلص منها، ما يعرض من أعمالي هو الخلاصة، أمزق الكثير من الأعمال غير المنجزة، فمن الممكن أن استغني عن عشر لوحات من أصل عشرين . اعتبر نفسي الناقد الأول والأخير لاعمالي .


هل يمكن إبداع لوحة من تمازجات الألوان وحسب؟ وكيف يمكن التوفيق بين المزج اللوني وفكرة العمل؟

الموضوع يتسرب إلى داخلي من دون أن أشعر ثم أبدأ بتكريسه، كثيراً ما أقوم بتعديلات أثناء العمل ربما يكون في مخيلتي شيء ثم ينتهي إلى شيء آخر، لدي حس ارتجالي عالٍ باللوحة .

أحب اللوحات إلى قلبي تلك التي تجلب ألوانها معها . تخدعني الألوان عندما أذهب إليها وكثيرا ما أستدرجها وأنصب لها فخاخاً .


كيف تختار الألوان بناء على حالة شعورية أم نتيجة لرؤية فكرية؟

قبل البدء بأي عمل افكر في المناخ اللوني الذي يعتمل في مخيلتي، لنفترض مجموعة الرماديات الباردة، والتي لا يمكن أن تعبر عن حركات انفعالية، الرمادي يحمل الاستكانة وهو لون مفضل لدي لكنني بحاجة إلى أن أفهم الصيغ اللونية وتدرجات اللون كي يخدم فكرتي، وأحيانا تفرض الحركة في اللوحة اختيار مجموعة لونية معينة وقد أغامر بمجموعة لونية تخضع للتعديل أثناء العمل وقد تدمره .


هل يجب أن يخرج تأويل اللوحة عن حدود اللون والتقنيات ليحمل تفسيرات سياسية اجتماعية؟

سأبدو فاشلاً لو تحدثت عن لوحاتي، كثيرا ما يرى الناس في لوحاتي أشياء لا أراها، وقد أعجب بآرائهم لكن هذه المسألة يجب أن تترك للمتلقي الذي من حقه أن يرى اللوحة بالطريقة التي يشاء . عندما أعمل لا أدرك ماذا افعل، والمتلقي يمكنه أن يرى أشياء وأفكاراً مختلفة وجديدة في العمل المهم عندي أن أصل إلى غايتي من العمل، وعندما أرى الآخرين يتحدثون عن العمل أرتاح كثيرا، ليس من حقي مصادرة القرارات المختلفة، ومن حق المتلقي ألا يحب العمل مثلا وألا يجامل صاحبه فليس بالضرورة أن يقول لي جميع الناس أن أسلوبي جميل .


هل للفنون الأخرى تأثيرات في لوحاتك كالسينما والمسرح مثلا؟

من الممكن، تأثير لوني وبصري كالحركات الضوئية في السينما وجهات توزيع الضوء، في التصوير القديم مثلا كان يأتي الضوء من جهة معينة وينعكس الظل على الجهة الأخرى، حديثا ربما تمتلئ الصورة بالكامل بالضوء ولا يظهر الظل .

أحاول الاستفادة من السينما والمسرح لكن بشكل غير مباشر . لكنني أتأثر بالموسيقا بشكل أكبر فهي تتسلل كاللص إلى داخلي .


حركة التشكيل السوري اتخذت طابعاً تجارياً في الآونة الأخيرة، وخاصة في صالات دمشق، ما رأيك في هذه الظاهرة؟

لا خوف على الفن التشكيلي السوري، الفنان بحاجة إلى دخل مادي من خلال لوحاته وأعتقد أنها ثورة لها علاقة بالتجارة واقتصرت على بعض صالات دمشق، صحيح أن هناك أسعاراً خيالية، ولست ضد الفكرة من حيث المبدأ لكنني مقتنع تماما بأنني عندما أضع سعر معين للوحتي تستحقه لا يحق لي مضاعفة هذا السعر عند العرض . أعتقد أن هذه الموجة قد خفتت وأن الفنانين انتبهوا وفهموا ما يحصل وحفظوا ماء وجوههم .