~ْْ بسم الله الرحمن الرحيم ْْْ~

*
*


يقول الله تعالى في كتابه العزيز: كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون، والتفكر في خلق الله عبادة فقد ورد في السنة: "تفكر ساعة خير من عبادة سنة"، ومن هنا كان هذا الخلق العظيم سمة من سمات المسلمين المؤمنين المتقين•

والتفكر هو النظر في عظمة خلق الله والتدبر فيه والتأمل في عظيم صنعه والاعتبار منه، وفائدته طاعة الله تعالى والتقرب اليه وتكثير العلم• وهو ايضاً من صفات أولى الألباب الذين ذكرهم الله تعالى في قوله: إن في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لعبرة لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار

لذلك رأينا السلف الصالح يكثر من التفكر، ولا يتكلمون سوى في أمر ذي بال، والا نبذوه وهجروه، وهذا ما نطمح اليه من شباب هذه الأمة التي جعلها الله تعالى خير الأمم• فالأجيال الناشئة والتي تعرضت وتتعرض يومياً لحملات غزو فكري غربي مدمر لم تأت حسن التفكر في خلق الله تعالى، بل أن منهم من زين له سوء عمله فراح يتجرأ ويدعي التفكر في ذات الله، ناسياً قول الرسول عليه الصلاة والسلام: "تفكروا في خلق الله ولا تتفكروا في الله فانكم لن تقدروا قدره"•

إن مشكلة أجيالنا الناشئة أنهم تعلموا الكلام ولكنهم غفلوا عن التمييز بين الصالح وبين الطالح منه•• أتقنوا المناقشات والحوارات وفشلوا في الوصول إلى عبرة الصمت• لقد اصبح معظم شباب هذه الأمة لساناً بلا عقل وعقلاً بلا تفكر، فقد قيل من لم يكن كلامه حكمة فهو لغو• ومن لم يكن سكوته تفكراً فهو سهو، ومن لم يكن نظره اعتباراً فهو لهو• وعن طاووس قال: قال الحواريون لعيسى بن مريم يا روح الله هل على الارض اليوم مثلك؟•• فقال: "نعم•• من كان منطقه ذكراً وصمته فكراً و نظره عبرة فانه مثلي"•

إن الأمة الاسلامية اليوم تعاني من كثرة الكلام ومن قلة العمل، وتشكو من ضياعها عن المنهج الحق الذي ارتضاه لنا الله تعالى وفصله لنا الرسول عليه الصلاة والسلام• فالرسول صلى الله عليه وسلم قد قدم لنا خير مثال للتفكر في خلق الله حين أمرنا باشراك جوارحنا كلها في التدبر والاعتبار؛ فقد قال عليه الصلاة والسلام: "اعطوا اعينكم حظها من العبادة" فقيل يا رسول الله ما حظها من العبادة فقال: "النظر في المصحف والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه"•

فالتفكر والتدبر وذكر الله عز وجل واجب على كل مسلم في كل حين عند العمل وعند النوم وعند الأكل وعند الزواج وكل امر يقوم به بنية الطاعة لله•• يقول المولى سبحانه وتعالى: يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً وسبحوه بكرة واصيلاً وهو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيماً•

لقد حرص علماؤنا وأئمتنا وسلفنا الصالح على فضيلة التفكر بصدق وخشوع واخلاص، فانعم الله تعالى عليهم بالعلم والقناعة والرزق والصلاح والتقوى فلنتق الله عز وجل، ولنتفكر في خلقه حق التفكر، ولنتدبر تمام التدبر، لنكون بحق مسلمين ومن اتباع خاتم المرسلين وسيد العالمين محمد عليه الصلاة والسلام؛ والذاكرين الله كثيراً والذاكرات اعد الله لهم مغفرة واجراً عظيماً•

الشيخ بهاء الدين سلام




=====================================



بسم الله الرحمن الرحيم

وهنا كلمات قد ذكرتها ويطيب أن أكررها في هذا الصرح الطيب...


"إنما يخشى الله من عباده العلماء ".
( سورة فاطر : 28 )


لو أن هناك طريقاً إلى الله ، غير طريق العلم لذكرَه الله عز وجل ، لا بد أنْ تتعرف إلى الله ، لأنك كلما عرفت الله عز وجل ازدادت خشيتك له ، فالخشية مترافقة مع حجم العلم ، حجمُ خشيتك بحجم علمك ، رأس الحكمة مخافة الله ، أرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً .

وبعد ؛ فإن عرفته أقبلت عليه ، فمعرفته وسيلة ، وإنْ عرفت أمره ونهيه طبقتَ أمره وابتعدت عن نهيه ، إذاً معرفةُ منهجِه وسيلة .

لا ينبغي أن تكتفي بمعرفته من خلال الكون ، لا بد من أن تعرف منهجه من خلال الكتاب والسنة ، يجب أن تعرفه ، وأن تعرف منهجه ، الكون يدلك عليــه ، والكتاب والسنة يعرفانك بأمره ونهيه ، بالكون تعرفه وبالشرع تعبده .

إذاً لا بد من جانب من جوانب هذه الوسيلة ، أن تفكر في خلق السموات والأرض .

" إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآياتٍ لأولي الألباب ، الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار " .


من كلمات الشيخ/الدكتور محمد راتب النابلسي

*

*
~ تقـــبـــلوآ كًـــلـ الــــوْد والــإحتـــرآم ~