النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: تولستوي الهامة التي غيّرت تاريخاً

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    تولستوي الهامة التي غيّرت تاريخاً

     

    تولستوي الهامة التي غيّرت تاريخاً

    * الثــورة الســوريــة






    توفي ليو تولستوي قبل مئة عام عن عمر ناهز الـ 82 عاماً. في ايامه وساعاته الاخيرة استسلم لمرض التهاب الرئة في أحد بيوت السكك الحديدية وحيث انظارالعالم كله كانت متجهة نحوه.

    جرى نصب سلك تلغرافي خاص في استابوفو لنقل الاخبار عن حالته الصحية، بينما حملت الصحف تقارير من الوكالات الروسية والاجنبية. كان تولستوي غير واع بكل ذلك الهياج.‏

    قبل تسعة ايام من ذلك التاريخ ترك تولستوي محل اقامته في ياسنايا بولانا سراً قبل الفجر مصطحباً طبيبه. ونظراً لكونه عزم على مغادرة منزله عدة مرات من قبل، قرر ان تكون هذه المرة الاخيرة للهروب من حياته العائلية ومن الصراع الممل على تراثه الادبي، ومن المعارك بين زوجته وسكرتيره الخاص. في ليلة هروبه كتب انه يقوم بما يقوم به الآخرون في نفس سنه: تاركاً الحياة المادية ليقضي آخر ايامه في هدوء وعزلة.‏

    وفي الطريق إلى المحطة توقّف في دير شماردونا ليرى أخته. أمضى ليلته في فندق بجانب الدير وغادر مرة اخرى في الساعة الرابعة صباحاً، متجهاً نحو الجنوب. لم يذهب بعيداً جداً، حيث وصل استابوفو وهو في درجة حرارة عالية.‏

    هروبه من ياسنايا ألهم معاصريه وبذهول كبير. انه كان يُنظر اليه كتحرر بطولي من قيود الحياة، ازالة آخر الحواجز بينه وبين الله. «تحرّر تولستوي كان عنواناً لوصف رائع لأيام تولستوي الاخيرة كتبه إيفان بونين، الشاعر الروسي والكاتب الذي ربح جائزة نوبل في الادب عام 1933.» موت تولستوي ـ كحياته ـ كان حدثاً تاريخياً خاصة في روسيا. الكتّاب والفنانون والموالون والمزارعون احتشدوا في جنازته. حين نُقل جثمان تولستوي كانت القطارات من موسكو إلى ياسنايا تغص بالمشاركين، «الحكومة منعت تسيير قطارات اضافية».‏

    شريط سينمائي صوّر الجنازة وهي تُحمل على اكتاف القرويين. فرقة انشاد من 100 شخص غنّوا نشيد»الذكرى الابدية» وموكب من عشرة الاف شخص في معاطف سوداء يتبعون الجنازة. لم يكن هناك قساوسة في الجنازة. كان تولستوي طُرد من جانب الكنيسة الارثودكسية.‏

    كتب أحد اصدقاء تولستوي – ليبولد سوليرتسكي- رسالة بأن هناك اثنان من تولستوي – العظيم والواقعي-. « العظيم بقي وسيبقى إلى الابد، ولذلك هو لن يضيع، ولكن الصديق المهذب والرقيق والصبور، المليء بالتواضع ذهب دون رجعة». هذا التقييم يتماشى مع سيرة جديدة للرجل كتبها روساموند بارتليت» تولستوي: حياة روسيا».‏

    كانت السيرة مفصلة وحافلة بالمعلومات والحقائق عن حياة تولستوي والاعجاب بافكاره، الاّ ان الكتاب كان يفتقر إلى الرؤية الضرورية لتحليل ماوراء الاشياء.‏

    « انا اخشى وفاة تولستوي» هذا ما ذكره انتون جيكوف. «اذا كان لا بد من موته، فان فراغاً كبيراً سيظهر في حياتي... طالما هو حي، سيختبئ الذوق السيء للادب، وجميع التفاهات والغطرسة وكل العجرفة بعيداً في الظلام الخارجي». جيكوف لم يعش ليرى موت تولستوي لكونه مات بالسل قبله بست سنوات في عمر ال 44. ولكنه كان حقاً يدرك ان حضور تولستوي فرض قيوداً اخلاقية محددة على المجتمع الروسي.‏

    من المؤسف وربما من غير المدهش ان الذكرى السنوية لوفاة تولستوي لم تكن حافلة في روسيا. كان تولستوي الرجل الذي عارض عنف الدولة، الذي اعتبر تحالف الكنيسة مع الدولة نوعاً من التجديف على الله، الذي انتقد علناً الوطنية الزائفة، الذي كتب إلى الاسكندر الثالث داعياً اياه العفو عن اولئك الذين اغتالوا والده. هذه المبادئ أصبحت نشازاً في روسيا الحالية. تحويل تولستوي إلى نصب تاريخي أفرغهُ من محتواه من جانب السوفييت.‏

    بيان سياسي حديث نُشر من قبل نيكاتا ميخالوف، أحد أهم الاثرياء والمخرجين السينمائيين المفضلين من جانب الكرملن. كان مثالاً جيداً عن حركة البلد الكئيبة بعيداً عن مثاليات تولستوي. تحت عنوان «الحق والحقيقة»، عشرة آلاف كلمة دعت إلى «المحافظة التنويرية» بالاعتماد على افكار كونستانتين أحد أهم المفكرين الرجعيين الروس الذي اعتبر تولستوي واحداً من أخطر الاعداء. «هو ذات مرة هاجم الديمقراطية باعتبارها «دكتاتورية غير محتملة للحشد المبتذل»، واعتبر مقاومة تولستوي السلمية تهديداً خطيراً». ونظراً لكونه عنصراً مهماً في الكنيسة عمل كونستانتين على ترسيخ العزل الديني لتولستوي. في عام 1899 طلب مجلس الكنائس من جميع المصلين عدم تذكّر تولستوي بعد موته. وبعد مئة عام من وفاة تولستوي لا يبدو ذلك الحظر مختلفا كثيراً عما عليه الوضع الحالي في روسيا.‏

  2. #2
    مشرفة سابقة
    تاريخ التسجيل
    9 - 7 - 2009
    الدولة
    دار القواسم=
    المشاركات
    13,119
    معدل تقييم المستوى
    279

    رد: تولستوي الهامة التي غيّرت تاريخاً

    كلام جميل ناظرته هنا استمتعت بقراءته
    اسعدني ذلك ..
    دمتي ودام قلمك فالابداع والتميز دوماً والى الامام ...
    في حفظ الرحمن ..
    لا تحاصر نفسك بالسلبيات ولا تحطم روحك بالحزن والاسى ..
    استفد من فشلك وعزز به تجربتك ..
    توقع دوما الخير ولو صادفت الفشل ..

  3. #3
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: تولستوي الهامة التي غيّرت تاريخاً

    شاكـرة رحلتك الجميلة بين سطور الكاتب عن الأديب الراحل تولستوي،
    دمت بذات الرونق،

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •