النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: الجيش العاشِر مقال خيري منصور

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    الجيش العاشِر مقال خيري منصور

     

    الجيش العاشِر

    خيري منصور

    * دار الخليــج







    هذه لحظة مناسبة لقراءة أو إعادة قراءة ما كتبه المفكر المصري د . أنور عبدالملك عن تكوين الجيش المصري ودوره قبل عدة عقود، وذلك لأن ما رآه بعض المراقبين غموضاً أقرب إلى الأحجية في موقف هذا الجيش من الحراك الشعبي، قد يجد بعض الإضاءة في كتاب د . عبدالملك . فالجيش المصري الذي يصنف العاشر وفق التراتبيات العسكرية لجيوش العالم كان على الدوام مقترناً بالحراك الوطني، فمنذ قرنين بدأ محمد علي باشا مشروعه النهضوي والتحديثي، وهو القادم من الجيش رغم أنه بدأ طاهياً، وكانت ثورة عرابي على الخديوي عسكرية رغم المشاركة الشعبية فيها، وأخيراً كانت ثورة يوليو/تموز عام 1952 من داخل الجيش المصري، الذي كان بعض ضباطه قد عادوا للتو من حرب فلسطين، وبالتحديد من حصار الفالوجا وكان لديهم إحساس بأن تلك الحرب والهزيمة التي أعقبتها عام ،1948 قد أساءت إلى سمعة الجيش إن لم تكن قد جرحت النرجسية العسكرية في العمق .

    إن هذا الملف الوطني للجيش المصري هو ما خلق حوله تعاطفاً شعبياً، بل جعل البعض يعولون عليه لإجراء التغيير، فثمة تباين يصل حدّ التناقض بين صورة الجيش وصورة أجهزة الأمن لدى المصريين ولهذه المسألة أبعاد تاريخية ومجتمعية تحتاج إلى وقفة جادة .

    الجيش العاشر هزم شأن الجيوش العربية الأخرى عام ،1967 لكنه سرعان ما حاول الاستدراك إذ لم تمض سوى أسابيع حتى بدأ ما يسمى في المعاجم العسكرية حرب الاستنزاف بقيادة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وثمة شبه إجماع على أن حرب الاستنزاف تلك مهدت لحرب أكتوبر/تشرين الأول، وأن الدور الذي لعبته لا يمكن حذفه على الاطلاق .

    في الذاكرة الوطنية المصرية ينعم الجيش بسمعة طيبة، فهو الأداة التقليدية للتغيير خلال قرنين على الأقل، وعندما شاهد الناس المتظاهرين في ميدان التحرير وشوارع القاهرة يعانقون ضباط الجيش أو يحملون بعضهم على الأكتاف، كان ذلك المشهد وحده كفيلاً بالعودة إلى ملف هذا الجيش، خصوصاً بالطريقة التي أوضحها د . عبدالملك في كتابه الضخم المكرس للجيش المصري ودوره .

    آخر الحروب التي خاضها الجيش المصري هي حرب أكتوبر، التي بقي مشهد عبور القناة فيها هو الأوضح من كل المشاهد، ولم تستطع ثغرة الدفرسوار رغم كونها فاصلاً عسكرياً، وبالتالي سياسياً أن تحجب مشهد العبور وتحطيم خط بارليف الذي يعتبره الخبراء العسكريون من أهم وأقوى خطوط الدفاع في الحروب الحديثة .

    رؤساء مصر خلال ستة عقود هم من الجيش بدءاً من محمد نجيب حتى حسني مبارك، لهذا فالجيش ومؤسسته هو ما يحكم مصر بدءاً من يوليو، وكأن الستة عقود الماضية عاشت على اختلاف الاتجاهات والمواقف على تلك الشرعية .

    وبالطبع تبقى من يوليو ورجالها ما هو أكثر من الصفة العسكرية والخوذة، لأن منجزاتها لا تزال مرئية بوضوح، سواء كانت مشاريع صناعية كبرى أو تعليماً مجانياً أو منظومة من المفاهيم التي غرست لدى ثلاثة أجيال على الأقل هواجس العدالة والمساواة والحرية.
    التعديل الأخير تم بواسطة رذاذ عبدالله ; 8 - 2 - 2011 الساعة 08:44 AM

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •