كواليس المبدعين... نقولا زيادة..وواقعية التاريخ
* الثــورة السوريـة
ولد المؤرخ نقولا زيادة المعروف بين محبيه وعارفي مكانته وريادته بلقب «شيخ المؤرخين العرب»، ولد في دمشق في الثاني من كانون الأول عام 1907 من أسرة عربية فلسطينية ميسورة، شغوفة بالأدب والتواصل مع ثقافات الشعوب.
تلقى تعليمه الأولي في مدارس وثانويات القدس.
وفي عام 1925 ارتحل إلى بريطانيا لمتابعة دراسته الجامعية على نفقة أسرته
حيث حاز بتفوق على شهادة (البكالوريس) في التاريخ القديم من جامعة لندن عام 1929 ثم انتقل لنيل شهادة الدكتوراه في التاريخ الإسلامي إلى معهد الدراسات الشرقية والإفريقية في لندن فكان له ما أراد وقد عمل في هذه المرحلة من حياته في هيئة الإذاعة البريطانية وكأستاذ زائر في بعض الجامعات البريطانية.
وبعد حدوث نكبة فلسطين في عام 1948 غادر فلسطين كسير القلب إلى بيروت ليعمل أستاذاً مساعداً في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1948 ثم أستاذاً في عام 1951.
لم يكن نقولا زيادة في مؤلفاته التاريخية المعمقة يجنح إلى تقديس القديم أو توثينه أو يسهب في ذكر تفاصيل مآثر العرب وسجاياهم الحميدة، وما قدموه للحضارة الإنسانية من إبداعات وابتكارات في مجالات الطب والفلك والرياضيات وعلم الميكانيك الذي أطلقوا عليه اسم (علم الحيل) بل تغدو العودة إلى الماضي الذهبي في مؤلفاته التاريخية مجتمعة سفراً نحو المستقبل المأمول، وفي الوقت ذاته دعوة ملحة إلى القراء لإطلاق طاقة عقولهم من أجل استخلاص العبر، وصولاً إلى صميم الحقيقة دون زيف، ما يجنبهم الوقوع في كوارث مميتة تهدد وجودهم الحياتي.. أو تفتح شهية الاستعمار للعودة ثانية إلى وطننا العربي.
وضع المؤرخ نقولا زيادة أكثر من أربعين كتاباً تاريخياً وترجم العديد من الكتب التاريخية الرصينة من اللغة الانكليزية إلى العربية، فضلاً عن الكتابة الإذاعية لموضوعات تاريخية قديمة وحديثة، كان يلقيها أسبوعياً في القسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية بين عامي 1947 و2000، وقد أكسبته هذه الأحاديث شهرة كبيرة في الوطن العربي.
ارتحل عن عالمنا في شهر تموز 2006 ودفن في إحدى مقابر بيروت ظهر يوم الجمعة 28 تموز بحضور قلة من الأهل والأدباء والأصدقاء بسبب اندلاع الحرب بين المقاومة الوطنية اللبنانية وبين جيش الكيان الصهيوني يومذاك..
ومن مؤلفاته المطبوعة نذكر: وثبة العرب، العالم القديم، صور من التاريخ العربي، عالم العصور الوسطى في أوروبا، شخصيات عربية وتاريخية، يافا، قمم من الفكر العربي الإسلامي.