النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: مطارحات في فقه الزعامة - خيري منصور

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    مطارحات في فقه الزعامة - خيري منصور

     

    مطارحات في فقه الزعامة

    خيري منصور

    * دار الخليــج






    أصبحت عبارة حكومة تسيير الأعمال قابلة للتكرار في مختلف الأقطار العربية، ورغم أن هذه الصفة تبدو وقد نزع منها المضمون السياسي إلا أن هناك حكومات مؤقتة لكنها تعمل لدنياها كما لو أنها تعيش أبداً . أما آخرتها فهي خارج الحاسوب والمدار، وقد انشغل العالم فترة بمناقشة مفهوم القيادة، وصدر في هذا المجال العديد من الدراسات في الغرب، وما نشر في عالمنا العربي عن مفهوم الزعامة غالباً ما سقط في الارتهان لمصلحة الشخصنة، وهناك عشرات الكتب عن زعماء ننتهي من قراءتها من دون أن نتأكد من أنهم زعماء بالفعل .

    لقد علق صحافي فرنسي عشية رحيل الجنرال ديغول قائلاً: “لقد انتهى عصر الزعماء”، لكن العبارة تكررت على نحو آخر بعد رحيل جمال عبدالناصر، وما قاله ذلك الفرنسي يعد بالغ الطرافة في بابه لأنه أضاف بأن موت الزعيم يبدو لمن يراقب جنازته وطقوس وداعه كما لو أن شعباً برمته قد تحول إلى أرملة .

    وسواء كانت أرملة الزعيم هي ما تنتحب وتذرف الدموع على شاهدتي قبره، أو مطلقته حسب تقليد جديد يسمى الخلع السياسي هي من ترقص فور شعورها بالانعتاق فإن هذه الظاهرة تستحق العودة إليها من أجل تفكيك مفهوم مزمن في التاريخ .

    ورغم ندرة هذا النوع من الدراسات في ثقافتنا العربية إلا أن هناك دراسات تستحق التنويه، منها ما كتبه د . خليل أحمد خليل عن مفهوم القيادة، وما قدمه ادوارد سعيد من نموذج تفكيكي مثير لمفهوم السلطة .

    لقد ارتبطت الزعامة كمفهوم وطقوس سياسية بأبطال التحرير الذين احتلوا مكانة بارزة في ما يسمى “الناراتيف” أو السردية الوطنية لبلدانهم، وما إن بدأ العالم يتغير لمصلحة الإنسان العادي الذي يعتبر بمقياس جديد بطلاً مجهول الاسم، حتى أصبحت الزعامة مفهوماً في الحكم لا يتخطى تداول السلطة، فهو ليس معصوماً ولا يحتكر الصواب، لهذا يقبل المساءلة وأحياناً المحاكمة، وقد حدث ذلك في معظم إن لم يكن في جميع عواصم العالم المتقدم ولاينفصل مفهوم الزعيم عن المفهوم التقليدي للبطل، وإن كان هذا الموضوع مثاراً دائماً لسجال بين رؤيتين إحداهما كان يلح عليها لويس ممفورد عندما يرى أن البطل هو مجرد يافطة أو اسم مستعار لحدث كبير، والآخر يصر عليه من هم بحاجة إلى بطل أو منقذ، فأحياناً يبحثون عنه في المقابر وأحياناً يتخيلونه قادماً من المستقبل، وذلك على سبيل ملء فراغ ما في مرحلة أقامت طويلاً في المنطقة الرمادية بين أسود مضى وأبيض موعود .

    والأرجح أن العالم يتقدم الآن نحو حقبة، أبطالها من طراز آخر، فالكاريزما بالمفهوم الكلاسيكي هي جملة من الصفات الشخصية والحضور تشمل القامة والملامح لكنها الآن أعمق من ذلك . فهي ليست مجرد مواصفات خارجية أو قدرة ذات جذب من خلال خطاب بليغ .

    ومثلما تبدل مفهوم البطل السينمائي، فلم يعد ذلك الفتى الوسيم بالمعايير الرومانسية بل أصبح واحداً من الناس فإن كاريزما الزعامة تبدلت أيضاً، والأبطال المطلوبون الآن شعبياً هم القادرون على إدارة الأزمات، وتحديث بلدانهم وتأمينها وتقديم أطروحات صالحة للتطبيق وطوبى للغة عبقرية الأبجدية التي اشتقت الزعامة من الزعم والوزارة من الوِزْر .

  2. #2
    مشرفة سابقة
    تاريخ التسجيل
    9 - 7 - 2009
    الدولة
    دار القواسم=
    المشاركات
    13,119
    معدل تقييم المستوى
    279

    رد: مطارحات في فقه الزعامة - خيري منصور

    عبر وحكم ابداع بالانتقاء للمواضيع

    اشكرك من القلب على هذا المجهود الدائم ,,,
    حفظك الله ورعاك ...
    لا تحاصر نفسك بالسلبيات ولا تحطم روحك بالحزن والاسى ..
    استفد من فشلك وعزز به تجربتك ..
    توقع دوما الخير ولو صادفت الفشل ..

  3. #3
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: مطارحات في فقه الزعامة - خيري منصور

    شاكـرة حضورك الرفيع بين مقال الاستاذ خيري منصور،
    دمت بود،

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •