النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: إبداع ... رائحة اللبان - إبراهيم مبارك

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    إبداع ... رائحة اللبان - إبراهيم مبارك

     


    إبداع ... رائحة اللبان

    إبراهيم مبارك

    "مقطع من نصّ أدبي طويل"

    * دار الخليــج





    رحمة السماء وحدها كانت المنقذ، لو وصلنا حسب الموعد المحدد تماماً لاختفى أثرنا وغاب ذكرنا من هذه الحياة، ربما يعود بعضنا بعد أن تأكل المعتقلات والسجون سنينه أو لا يعود أبداً . .!

    تماماً كالرفاق، هلال وحمدان وخميس ومرهون وغابش وآخرين، الذين فنيت عظامهم في الكوت الرهيب .

    وحدها تعليمات الضبط والدقة والالتزام قد ساعدتنا على النجاة .

    تعلم أن الوقت قد مضى منه دقائق، وفي المعتاد وكما يجب أن تكون التعليمات، إن الذي لا يلتزم بالدقة والمواعيد المحددة، عليه أن يتوقع أي شيء، بل قد تكون المفاجأة محتومة، ولذلك كان تغيير الطريق والمراقبة والتأكد من عدم حدوث شيء غير معتاد هو وحده الذي أعطانا فرصة النجاة .

    الذين وقعوا كانوا أشد صلابة من الفولاذ وبالتالي من المؤكد أن لا تتساقط حبات السبحة .

    امض بعيداً أيها النجم المسافر إلى البعيد البعيد، حيث الجبال الشاهقات وحوريات السماء .

    لا تلتفت إلى الذين سقطوا، ثم ساروا في مواكب العازفين للزيف والمصفقين لأي شيء!! تعلم أنهم كانوا الحلقة الأضعف التي يمكن أن تنفرط منها السلاسل القوية .

    لكن الآن وقد نجونا من الاعتقال وسلمت أرواحنا وأجسادنا من نار جهنم، ماذا نحن فاعلون في ما هو أشد لو أن أيادي الليل والعسس وصلت إلى الأهم والأكثر دلالة ودقة وتحديداً على الذين ينسجون للفجر طريقاَ .

    قال:

    لننتظر أياماً قليلة، فإذا لم نلحق بالآخرين فإن الواجب يتطلب أن نغير كل شيء، وأن نحصل على كل الأوراق والرسائل والكتب والأهم الآلة الطابعة .

    لكن هل تعتقد أن ذلك أصبح سهلاً الآن .

    أليس من الجنون العودة إلى تلك المنطقة والمسكن، ألا تعتقد أنها فخ الآن ينتظر من يضع رجله فيه .

    أنا واثق من الرفاق الذين اعتقلوا، أنهم لن يسردوا كل شيء بسهولة، وهم يعلمون أن هذا الطريق والمصير كان محتملاً، قد يحصل الآن أو في المستقبل، وأن النجم سوف يواصل مسيره حتى نهاية الطريق .

    بل إن وجود كل هذه الوثائق والأوراق والطابعة، هي التي سوف تصل بأعناق الرفاق إلى المقصلة أو الكوت الرهيب!

    تعلم أننا نذرنا حياتنا لهذا الحلم الجميل، وأننا لا نعبأ بما سوف يأتي، حيث إن الإيمان بالطريق ثابت ووثيق وقناعاتنا أكبر من المخاطر .

    شد على يد رفيقه بقوة، إذاً لنفكر كيف نبدأ وماذا نفعل الآن، ما العمل؟

    الأوراق والكتب سهل التخلص منها بأساليب عدة، ولكن الطابعة، إنها عقل وقلب كل شيء وهي النافذة التي يطل منها العمل على الحياة، بل هي كل شيء في هذه المسيرة . .

    سوف نترك هذا الأمر برمته والتفكير به بصورة أحسن، عندما ننجح أولاً في الوصول إليها .

    مراقبة المكان أكدت أنه لا يزال كما هو، خالياً من المارة في الأوقات المعتادة، خاصة في الظهيرة الحارقة . . فقط هناك في الزاوية البعيدة ينام كلب مغمض العينين ويتدثر بالثراء المبتل من المياه الخارجة من مجاري المنازل، يفتح عيناً واحدة ثم يغمضها، وكأنه يصارع الحر الشديد .

    ألا تعتقد أنه هو المرشد والمخبر الذي سوف يوقظ المراقب للمكان .

    بالتأكيد لا، إنه ذلك الكلب نفسه الذي مررنا به كثيراً، أعرفه تماماً، سوف يفتح عينيه ويعود إلى نومه المعتاد .

    المكان خال تماماً، حتى من أولئك الغرباء الذين يصدف مرورهم بهذه الأزمة، لم يظهر أحد منهم .

    هذه نار جهنم والظهيرة القاتلة تمنع حتى الطير أن يحوم في السماء، إنها أحسن فترة يمكن استغلالها للوصول إلى الموقع .

    تأكدا أن المكان لم يدخله أي أحد، حيث إن الإشارة التي وضعاها لمعرفة إن كان أحد دخل المكان لم تمس .

    جمعا كل شيء، حمل أحدهم الآلة الكاتبة بعد أن وضعاها في كيس وحمل الآخر الأوراق والكتب، ثم اختفيا في الممرات المتعرجة، حتى وصلا إلى خارج المنطقة .

    ضحكا كثيراً وتصافحا بقوة .

    إنها مغامرة ومجازفة، صدقني لا يفعلها غير المجنون .

    لا أصدق أننا نجحنا في هذه المخاطرة، بالله كم نحن محظوظان، الآن أحس بخوف شديد ورعب، حيث إنها فكرة في غاية الخطورة، ولكن الرب وحده المنجي

    كانوا سوف يصلون إلى هنا لو طال الوقت، من يدري فقد يتعب البعض وينهار ثم يسرد كل الحكاية .

    أحسا بأن العزيمة والارادة وهزيمة الخوف كان دائماً ما يحقق النصر، سارا بفرح عظيم وقررا أن يكون طريقهما مباشرة إلى الفضاء البعيد، حيث الرمال الذهبية، غابت المنازل بعيداً وحجبها الرمل الممتد والكثبان الرملية .

    هنا يمكن أن تؤمن هذه الأوراق والآلة الكاتبة/الطابعة عند من يحفظ أمانته إلى الأبد .

    بعد الانتهاء من كل شيء سارا بعيداً إلى المنازل، ثم قدم كل واحد للآخر أحر تحية وتفرقا كل إلى طريق .

  2. #2
    مشرفة سابقة
    تاريخ التسجيل
    9 - 7 - 2009
    الدولة
    دار القواسم=
    المشاركات
    13,119
    معدل تقييم المستوى
    279

    رد: إبداع ... رائحة اللبان - إبراهيم مبارك

    مواضيع فعلا ممتعه وانتقائك اجمل

    متميزه دائماً حفظك الله ورعاك ...
    لا تحاصر نفسك بالسلبيات ولا تحطم روحك بالحزن والاسى ..
    استفد من فشلك وعزز به تجربتك ..
    توقع دوما الخير ولو صادفت الفشل ..

  3. #3
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: إبداع ... رائحة اللبان - إبراهيم مبارك

    إطلالـة أدبية رائعة،
    دمت بود،

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •