افتقادها معايير السلامة يزيد أسعار التأمين بنسب تصل إلى 900٪
شركات تمتنع عن تأمين منشآت صناعية ضــــــــــد الحرائق
* الامـارات اليـوم
تلاصق المستودعات سبب مباشر لانتشار الحرائق بشكل واسع.
قال مديرو شركات وأصحاب مستودعات ومخازن إن «منشآتهم تواجه صعوبات في الحصول على تغطية تأمينية ضد الحرائق من قبل شركات التأمين وإعادة التأمين، على عكس المباني التجارية والسكنية».
وأوضحوا أن «شركات التأمين أصبحت تمتنع عن تأمين المخازن والمستودعات، خصوصاً الموجودة في المناطق الصناعية، بعد الأزمة العالمية، نظراً إلى تراجع معايير السلامة، وتخوفها من افتعال حرائق للحصول على تعويضات».
من جهتهم، قال خبراء ومديرو شركات تأمين لـ«الإمارات اليوم»، إن «ارتفاع نسب المخاطر، فضلاً عن الخسائر التي منيت بها شركات التأمين والإعادة خلال عامي 2008 و،2009 دفعتها للابتعاد عن تغطية هذه المستودعات والمنشآت، خصوصاً مستودعات المواد الكيماوية القابلة للاشتعال، الألبسة، الورق، الأخشاب والمفروشات».
وأكدوا أن «أسعار تأمين هذه المنشآت ارتفعت بنسب كبيرة خلال السنوات الماضية، باتجاه مغاير لحركة الأسعار في السوق، مقارنة بقطاعات تأمينية شهدت انخفاضات متتالية»، مشيرين إلى أن «الأسعار تراوح بين 3 و5٪ من القيمة الإجمالية للمنشأة بما في ذلك المواد التي تحتويها، صعوداً من 0.5٪ سابقاً».
وطالبو بمراعاة شروط البناء والتشييد الآمنة، والالتزام بمعايير السلامة في تخزين المواد، واتخاذ احتياطات مثل ترك ممرات كافية بين البضائع المخزنة، وعدم تكديسها، وفصلها طبقاً لنوعيتها، لافتين إلى أن جمعية الإمارات للتأمين تحاول أن تجد حلولاً لتأمين هذه المنشآت من خلال مناقشاتها مع شركات إعادة التأمين العالمية.
امتناع عن التأمين
وتفصيلاً، قال المدير العام لشركة «الغالب الدولية»، التي تمتلك مستودعات للآليات في المنطقة الصناعية في الشارقة، طارق عبدالرزاق، إن«شركات التأمين تمتنع عن تأمين المخازن والمستودعات في المناطق الصناعية، نظراً إلى تراجع معايير السلامة، وتخوفها من افتعال حرائق للحصول على تعويضات من الشركات»، موضحاً أن«جزءاً من هذه المستودعات لا تؤمن ضد الحرائق، خصوصاً بعد ارتفاع أسعار أقساط التأمين مع تداعيات الأزمة المالية العالمية».
وطالب شركات التأمين بضرورة التأمين على المستودعات والمشروعات في المناطق الصناعية، من دون اللجوء إلى رفع الأسعار، مؤكداً في الوقت نفسه على أهمية رفع معايير السلامة في المستودعات.
وأكد مدير في شركة المعتمد لتجارة الأجهزة الكهربائية، طلب عدم ذكر اسمه، أن«الشركة، التي تمتلك خمسة مخازن، لاقت صعوبة بالغة في التأمين عليها من قبل شركات تأمين عدة، في حين أن بعض الشركات رفضت نهائياً التأمين على المستودعات»، لافتاً إلى أن «الأسعار ارتفعت بنسبة 50٪ لدى تجديد وثائق التأمين».
ارتفاع الأسعار
قال خبير التأمين المدير العام لشركة «وايت لو» لتقدير الخسائر والأضرار الناجمة عن مطالبات التأمين، يوسف جبور، إنه «على الرغم من حالة المنافسة التي يشهدها قطاع التأمين في السوق، وانعكاس ذلك على انخفاض الأسعار في معظم القطاعات التأمينية خلال العامين الماضيين، فإن تأمين منشآت في مناطق صناعية، خصوصاً (الشبرات) والمستودعات، تواجه صعوبات في التأمين عليها من قبل شركات تأمين أو إعادة التأمين في مرحلة لاحقة».
وأضاف أن«أسعار تأمين هذه المنشآت ارتفعت بنسب كبيرة ومتباينة خلال السنوات الماضية، في اتجاه مغاير لحركة الأسعار في السوق، مقارنة بقطاعات تأمينية أخرى»، مضيفاً أن«بعض الشركات تحاول الابتعاد عن تأمين مستودعات، نظراً لطبيعة المخاطر، وارتفاع مستوى الحرائق فيها».
وذكر أن«أسعار تأمين المستودعات والمخازن تراوح بين 3 و5٪ من القيمة الإجمالية للمنشأة بما في ذلك المواد التي تحتويها، مقارنة بـ0.5٪، وأقل من ذلك في حالات خلال السنوات الخمس الماضية، لتراوح الزيادة بذلك بين 500 و900٪».
وطالب جبور بتطبيق الشروط العالمية، خصوصاً المتبعة في الدول المتقدمة، فضلاً عن اتباع معايير الأمن والسلامة في تخزين المواد، وتشغيل هذه المنشآت بما في ذلك الشبكات الكهربائية، والتقليل من استخدام الاسقف القابلة للاشتعال السريع، والمستخدمة حالياً بشكل واسع».
مخاطر عالية
من جانبه، قال مدير المبيعات لدى شركة«فيدلتي» لخدمات التأمين، عدنان الياس، إن «المستودعات والمخازن تواجه صعوبات كثيرة، أولها ايجاد شركة تأمين مستعدة للتأمين عليها»، موضحاً أن «معظم الشركات تحاول الابتعاد عن تأمين مستودعات المواد الكيماوية، الألبسة، الورق، الأخشاب، الأصباغ، المفروشات، والمواد القابلة للاشتعال عموماً».
وأضاف أن «التأمين على المباني السكنية والتجارية والمدراس ضد أخطار الحرائق تتم بيسر وسهولة من دون صعوبات، وبأسعار أقل من المنشآت الصناعية، على عكس المباني السكنية للعمال والمستودعات التي ترتفع فيها معدلات المخاطر».
وأفاد بأن «أسعار التأمين على هذه المنشآت شهدت ارتفاعات سنوية طفيفة خلال الفترة الماضية على عكس قطاعات أخرى شهدت انخفاضات متتالية»، مؤكداً أنه «لا يمكن تحديد نسبة من القيمة الإجمالية للمنشأة لاحتساب قسط التأمين، نظراً للفرق الكبير بين منشأة وأخرى من حيث معايير الأمن والسلامة».
وذكر أن «المستودعات والمخازن التي يراعى فيها شروط البناء والتشييد الآمنة، وتلتزم بشكل تام بمعايير السلامة والأمن في تخزين المواد، قادرة على إيجاد تغطية تأمينية»، مستدركاً أن «شركات التأمين في المقابل هي التـي تتحكم بالشروط، وطبيعـة وسقف التغطية فضلاً عن استثناءات الوثيقة».
تقليل نسب المخاطرة
إلى ذلك، قال الخبير التأميني، جهاد فيتروني، إن «تقليل نسب المخاطرة في هذه المنشآت المستودعات، هي المتطلب الوحيد عبر اتخاذ احتياطات منها ترك مسافات وممرات كافية بين البضائع والمواد المخزنة، وعدم تكديسها، فضلاً عن فصل المواد والبضائع طبقاً لنوعيتها، إضافة إلى شروط تتمثل في عدم تلاصق هذه المباني لمنع انتشار الحرائق بشكل واسع».
وأضاف أن «شركات التأمين وإعادة التأمين ترفض تغطية هذه المنشآت في ظل الخسائر التي سجلتها خلال الفترات الماضية، ولذلك، فإنها تحاول فرض متطلبات وشروط على المنشآت لحماية نفسها ضد المخاطر».
في السياق ذاته، قال الأمين العام لجمعية الإمارات للتأمين، فريد لطفي، إن «المستودعات والمخازن تصنف من قبل شركات التأمين وشركات إعادة التأمين، على أنها ذات مخاطر عالية، في ظل معدلات الحرائق التي ظهرت خلال عامي 2008 و2009 في إمارات الدولة»، لافتاً إلى أن «شركات التأمين ستتساهل كثيراً في تغطية مخاطر هذه المحال، في حال كان صاحب المنشأة قادراً على توفير جميع متطلبات وشروط السلامة التي تطلبها الشركة».
وأوضح أن «شركات التأمين وإعادة التأمين منيت بخسائـر كبيرة خـلال السنوات الماضيـة نتيجة للحرائق»، لافتاً إلى أن «جزءاً من هذه المستودعات تحتوي على مواد باهظة الثمن مثل قطع غيار وأجهزة كمبيوتر.
وأكد أن «المشكلة لا تتمثل في شركات التأمين الوطنية أو الاجنبية، بل في صعوبة إعادة تأمين هذه الأخطار في مرحلة لاحقة من قبل شركات إعادة التأمين العالمية»، مشيراً إلى ثلاث شركات إعادة تأمين عالمية ترفض إعادة تأمين بعضاً من هذه المخاطر.
وذكر أن «الجمعية تحاول أن تجد حلولاً لذلك من خلال مناقشاتها مع شركات إعادة التأمين العالمية»، مؤكداً أهمية وجود رقابة مستمرة على هذه المستودعات والمنشآت من قبل إدارات الدفاع المدني، وإصدار تقارير دورية بشأنها إجراء احتياطياً.
وأوضـح أن «معظم الحرائـق تركـزت في المناطق الصناعيـة التـي تتجمـع فيهـا المستودعات والمخازن، وأن أزمة تأمين المستودعات موجودة في جميع دول الخليج».