لنسأل أنفسنا
كيف ننظر إلى الناس الآخرين؟
وكيف ننظر إلى أنفسنا؟
***
قد نراهم حسودين
قلوبهم كلها مليئة بالحقد والغيرة
يريدون لنا الضرر
ويبطنون لنا الشر
ونرى أنفسنا مبرئين
من كل حسد وحقد
ولو بحثنا في جوانبها المخفية
لوجدنا مناطق مترامية تحتاج للتطهير
***
وقد نراهم أنانيين
لا يحبون إلا أنفسهم
ولا يعملون إلا لمصلحتهم
ولا يجتهدون إلا في نيل رغباتهم
ونرى أنفسنا غير أنانين
ليتنا نعرف ما بداخلنا من مخزون أنانية
نحتاج أن نتخلص منه
وأن نبدله بكميات وافرة من الأماني والعطاء
***
وقد نراهم عاصين
غارقين في لجج الذنوب
حتى نكاد أن نكفّرهم، أو نحكم عليهم بدخول النار
ونحن لا نعلم عن الذي بينهم وبين ربهم
لا نعلم سرائرهم ولا ما تكنّ نفوسهم
ونرى أنفسنا صالحين
ونحن قد نكون غارقين في بحر العُجب
والغرور بالنفس والتكبر على خلق الله
وقد نكون مصابين بأمراض القلوب
***
وقد نراهم مخالفين
لأنهم لم يوافقونا الرأي
في مسائل الحياة والدين مما يجوز فيه الاختلاف
فنضرب بآرائهم عرض الحائط
ونردّ عليهم بأقسى العبارات
ونتهمهم بأشنع التهم
ونحوّل الاختلاف إلى خلاف
واليسر إلى عسر
والسعة إلى ضيق
ونرى أنفسنا على الصواب
وغيرنا على الخطأ
ولم نتذكر قول الشافعي يرحمه الله
رأيي صواب يحتمل الخطأ
ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب
***
لماذا لا يكون حسن الظن بالآخرين ديدننا؟
ولماذا لا نؤجل الحكم عليهم حتى يثبت لدينا بالدليل القاطع ما هم عليه
ولماذا لا ننظر إلى أنفسنا الضعيفة ونرى مواطن الخلل فيها فنصلحها
فإذا أصلحناها، وطهرت قلوبنا نكون عندها قدوة للآخرين.
وكما قال أبو الأسود الدؤلي:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم
وابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يقبل إن وعظت ويقتدى ... بالعلم منك وينفع التعليم
شاركونا بآرائكم في هذا الموضوع
شكراً لكم