النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: ناجي الحاي: أرفض فكرة الدكتاتورية في المسرح

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    ناجي الحاي: أرفض فكرة الدكتاتورية في المسرح

     

    يشتغل بشكل دائم على الممثل

    ناجي الحاي: أرفض فكرة الدكتاتورية في المسرح






    بدأ ممثلاً وهو في سن صغيرة، ثم تدرج في التأليف والإخراج المسرحي حتى أصبح في سنوات قليلة مثار حديث الملتقيات وإعجاب الزملاء، حازت كل مسرحياته جوائز متميزة .

    ناجي الحاي فنان مسرحي شامل، كتب ومثّل وأخرج مطلع التسعينات واستمر على هذه الحال ثم انقطع فجأة، ربما هو انقطاع الفنان الذي يتمحص تجربته، ليدقق في تفاصيلها، أو لعله ليس انقطاعاً بالمعنى الدقيق للكلمة، لعلها فترة انشغال وقلق ومراقبة عن بعد، ليرسم من خلالها دفة شراعه الفني مراكماً ومحسناً ومطوراً وباحثاً عن اليقين في عمق التجربة .

    كُرم مؤخراً في مهرجان أيام الشارقة المسرحية تكريماً احتفالياً يليق بمكانته بين زملائه ومن رافقوه يقظة الفن المسرحي الذي انطلق قوياً مستفيداً من التجارب الواثقة في المسرحين العربي والعالمي .

    قلق الأسئلة هو ديدنه الدائم، والبحث في السلوك النفسي للشخصية لا يفارقه حتى بعد انتهاء العرض، في هذا اللقاء نجول في تجربة الحاي وقد عاد إلى مهده باحثاً في الشأن المسرحي الذي يعشقه .

    يصف الحاي طفولته بأجمل التعابير، فيقول: “قضيتها بين الناس منشغلاً بهمومهم وقضاياهم فكانت البيئة المحلية مصدر إلهامي الأول، ومنها انطلقت يغامرني شعور بالخوف من انقراض هذا العالم البسيط الذي يمثل الكثير من القيم الجميلة، ولأن الإمارات كانت تتطور بسرعة مذهلة، فقد خشيت أن تضيع هذه الملامح في زحمة الحداثة والمدنية بقسوتها الطاغية” ويضيف: “لا أكتمك بأني مصاب ب(فوبيا) أن تصبح الأجيال القادمة معلقة في الهواء، لذا أجدني أحب الالتصاق بالأرض” .

    لناجي الحاي طريقة خاصة في فهم المسرح، تحديداً في المسألة الإخراجية، تبدأ من تعامله مع النص المقدم، مروراً بإدارته طاقم العمل من ممثلين في أدوار رئيسة وكومبارس إلى مصممي الديكور والإضاءة العاملين في العرض كافة، فهو يرهن نجاح عرضه بتضافر عمل كل الفريق فيقول: “أنا ضد فكرة الديكتاتورية في المسرح، والديكتاتورية لا تصنع إبداعاً على الإطلاق” . . ففي عمله “باب البراحة” الذي عرض طوال ست سنوات، كان يقدم في كل مرة بطريقة مختلفة، ولا عرض من هذه العروض كان يشبه الآخر، ومثل هذه الطريقة في العمل كثيراً ما كانت تجهد الممثلين، كان يتبرم بعضهم، فيشعر بالإرهاق ومن ثم الملل، لكنّ حنو ناجي الحاي وسعة صدره، سرعان ما يبددان الكآبة التي تنتهي بشعور عارم من السعادة والعناق لحظة الانتهاء من العرض .

    وعن هذا يقول: “إن كل عمل بالنسبة لي سيظل في طور الاختبار والتجريب، وهو قابل للنمو إلى ما لا نهاية”، مثل هذا التجريب يفهمه الحاي بطريقته الخاصة، حيث يؤكد أنه ليس تجريباً في مستواه النظري أو المدرسي، وإنما هو حفر في داخل الشخصية، وحفر في النص، وفي البيئة والتراث، فقد سبق له أن عاش في الجبال، وسمع الكثير من الحكايات والأساطير التي تنطوي على ذاكرة ساعدته في صياغة معظم أعماله مثل “حبة رمل” في 1990 تأليفاً وإخراجاً، وعن هذه التجربة يقول الحاي: “كتبتها كأول نص مسرحي تراجيدي محلي وعرض خارج قوانين العلبة الإيطالية، في الهواء الطلق، تعايش فيه الممثلون والمتفرجون، مع طاقم من فنيي الإضاءة الذين كانوا يجهدون في استخدام الكثير من البروجكتورات من بين أوراق سعف النخل، و”بنت عيسى” تأليفاً وإخراجاً في 1994 والتي تعد بداية لنموذج كتابة جديدة في الإمارات وحازت في حينه جائزة أفضل إخراج مسرحي و”زكريا حبيبي” في 1999 و”وطالهوا غربي” معدة عن نص لموري شيزجال و”باب البراحة” إخراجاً في 2001 عن نص لمرعي الحليان وغيرها .

    أما عن الممثل، فيعدّه الحاي عصب العمل المسرحي وركيزته الأساسية، ومن خلاله يمكن الاستدلال على (حيوات) لا حصر لها، ابتداء من شحنة النص حتى آخر إيماءة على الخشبة، والممثل صورة عاكسة لفعل المسرح من حيث هو حياة أو كما يوصف دائماً ب “أبو الفنون” .

    ومن هنا تبرز طريقة الحاي في الاشتغال على الممثل، الذي يحتاج إلى بناء شخصيته على المسرح، وبناء الشخصية كما يؤكد الحاي يفترض التعاطي معها منذ لحظة الولادة، وهذا يتطلب درساً مهارياً يدعوه (أي الحاي) إلى تخيل سيرة افتراضية لكل شخصية على حدة، ويستمر في مراقبة ودراسة هذه الشخصية حتى يلتقط الشحنة التي يبحث عنها من خلال الأداء وتنسجم مع رؤيته في تصور العرض .

    مثل هذه الدراسة سرت مع ممثلين كثيرين مثل مرعي الحليان الذي ذكر في معرض تكريم الحاي، أنه كان التلميذ وكان هو “الحاي” مدرس التأليف، قبل عرض “باب البراحة” بأسبوع واحد، بعد أن تحولت إلى عرض شبه مكتمل، يضيف الحليان: “توقفت لحظة وقال لي “يجب أن نبحث في شخصية (بن ميلي) كانت باب البراحة جاهزة للعرض، فأعادني ناجي إلى نقطة الصفر، وكان ذلك درس التأليف الأول، بعد مرور السنوات وعمل الحليان مع مؤلفين ومخرجين كثيرين، التقى الحاي وقدم نصه “بايتة” الذي جعله الحاي يعيد كتابته ست مرات، ويصف الحليان هذه التجربة بالقول: “كان ذلك درس التأليف الثاني” .

    والشغل على الممثل سرى مع الفنانة هدى الخطيب بطلة “بنت عيسى” التي يسرد الحاي قصتها بإيجاز فيؤكد أنه رآها في لحظة عابرة، ولم يسبق أن مثلت في دور مسرحي على الإطلاق، وكان الحاي وقتها يشرف على إنجاز عمله هذا، فشجّعها على القيام بأداء الدور الرئيس في العمل، وبعد ترددها وبسبب افتقادها لخبرة المطلوبة، شجعها مرة أخرى فقبلت، ولعب على الجانب المفقود في شخصيتها، ويقول الحاي: “تفاجأت بسرعة استجابتها في أداء الدور الذي حصلت من خلاله على جائزة أفضل ممثلة دور أول” .

    لا يؤمن ناجي الحاي بالمقولات الجاهزة في الفن ويؤكد أنه ضد الحلول الجاهزة، بل ضد فكرة أن المسرح “رسالة” “المسرح بالنسبة لي عالم جميل، يتدفق بالأسئلة” .

    في رؤيته لتفعيل المسرح، يرى الحاي أن هذه المشكلة تكاد تكون عربية بامتياز، مع تفاوت قليل في كل بلد عربي على حدة، فلا خطط موضوعة لتفعيل المسرح في الوطن العربي، أما في الإمارات، فثمة مشكلة تتعلق بتبعية الفرق المسرحية لقوانين جمعيات النفع الاجتماعي، وإذا استمر الحال كما هو عليه فستجد الفرق نفسها عاجزة عن تقديم ما هو مفيد، والحل بالنسبة إليه هو في إعادة هيكلة الفرق، كي يتسنى لها العمل بحرية، وأن تتاح لهذه الفرق إمكانية تقديم عروض في أي زمان ومكان، ومن دون اشتراطات مسبقة، ومثل هذا الفضاء إذا ما تحقق، ربما يفتح نافذة “الاحتراف” المسرحي، وإذا ما تخلينا عن شرط الاحتراف سنظل في مستوى الهواية لا غير، وأيضاً لأن الاحتراف هو أول عتبة في طريق الإبداع، ومن خلاله يمكن البدء بجعل المسرح هاجساً حياتياً، في المدارس والجامعات، وفي الورش الكثيرة، وليس فقط في المواسم المسرحية .

    وحول تقييمه مسيرة الجيل الشاب في المسرح الإماراتي، يرى الحاي أن الساحة مملوءة بالموهوبين، ولكن، ليس بالمتعلمين، وهو لا يقصد التعليم الأكاديمي الصرف، ولكنه اجتماع الحب مع الممارسة مع الجلد والمثابرة، وبما ينسجم مع فكرة التجريب في المسرح من حيث تنوع الأساليب، وحيوية اقتناص الأفكار الجميلة، وهذا سيتيح تجديد الرؤية والمعالجة والاستمرار في صورة الوعي الراهن واستشراف المستقبل .

    يتحدث الحاي عن الانطلاقة الحقيقية من مسرح دبي الأهلي، حيث يؤكد أنه كان يتبع نادياً بالاسم نفسه وكان يهتم بنوع من النشاطات الثقافية والاجتماعية المختلفة، وكان النادي يهتم بدعم كل النشاطات (ما شجعنا على القيام بأول عمل وهو تأليف وإخراج مسرحية “حبة رمل”)، ومنه انطلقت كثير من الأعمال اللاحقة .

    عن أسباب توقفه عن التمثيل وذهابه إلى التأليف والإخراج، يؤكد أن ذلك كان دافعه إلحاح الأسئلة التي كانت وما تزال تقلقه، خصوصاً في الساحة المحلية التي غلبت عليها في حينه أعمال من طراز واحد في مستوى النصوص وحتى المعالجة الإخراجية، وهنا يتذكر عمله “بنت عيسى” الذي أثار العديد من الأسئلة، وكان هذا مقدمة لنجاح العمل من وجهة نظره على الأقل .

    اشارة

    جروتوفسكي مؤسس ومخرج “المعمل المسرحي” الذي يعد أهم مدرسة في العصر الحالي، وهي أول مدرسة راسخة ومعتمدة في الفن المسرحي في ما يخص الممثل والمخرج، ذلك أنها مدرسة تبحث في عمق فن التمثيل ومعناه وأدواته وفي العمليات العقلية والجسمانية والشعورية التي تعد جزءاً لا يتجزأ من هذا الفن، وبهذا المعنى فإن الحاي فنان تجريبي على الدوام، يتجاوز ما هو مطروح من الأشكال المختلفة، فهو عابر لحدود الخيال، ذلك أنه يفكر في ما يحدث مستقبلاً في المستوى المادي والفكري، وهناك من يقول إنه جروتوفسكي الإمارات .

    قالوا عنه

    محمد عبدالله العلي:


    “ارتبط اسمه بسلسلة من المسرحيات المحلية التي لا تبرح الذاكرة - طال الزمن أم قصر - لأنها تستمد بقاءها من رائحة الأرض ومكونات البيئة المحلية، فهي تصنف بالضرورة على أنها مسرحيات عالمية لأنها تسبر أغوار المحلي وتخرج من عباءته” .

    د . يوسف عيدابي:

    “ليس هو بالحداثي بمعنى نسخ الآخر، بل هو قمين بمجتمع يشرحه ويفسره وينقلب عليه، مؤكداً دور الفرد في صياغة حياة جديدة ودور جمعي في حضانة الفرد للسوية التاريخية فانتهج رسالة محلية وأخرى قومية وثالثة إنسانية” .

    عمر غباش:

    “الحاي واحد من فرسان عديدين امتطوا أحصنة المسرح الإماراتي، وقاد هذا المسرحي حصان إبداعه إلى ميادين عديدة، حيث بدأ بميدان التمثيل وأتبعه بميدان التأليف وبعده ميدان الإخراج الذي قاده إلى إنجازات عديدة في ميادين المسرح المحلي والخليجي والعربي” .

    عبدالإله عبد القادر:

    “ناجي الحاي يؤسس لثقافته باتجاه موسوعي، أعرف أنه قارئ نهم، لكنه لا يقرأ في اتجاه واحد، أدرك في وقت مبكر أن المخرج المسرحي يحتاج إلى ثقافة موسوعية، وأن المسرح أب لكل الفنون، لذلك سلك الطريق الوعر للوصول إلى منبع الماء وجعل منه رافدا” .

    إسماعيل عبدالله:

    “هو دراماتورجي من الدرجة الأولى، مهموم بكل ما تعانيه الخشبة، لا يفوت شاردة أو واردة، صغيرة كانت أو كبيرة، كان ينصت كثيراً، يتيح الفرص للآراء، كان في الوقت نفسه مخرجاً نفسياً، أكثر من كونه مسرحياً، فهو يغوص في دواخل الممثلين بحثاً عن روابط تعزز دور شخصياته، يغوص في أعماق هذه الشخصيات، يعيدها لطفولته، ينبش في أحاسيسها لكي يشعر ممثليه بها”.

  2. #2
    عضو برونزى الصورة الرمزية صدى الاحزان
    تاريخ التسجيل
    27 - 12 - 2010
    المشاركات
    1,014
    معدل تقييم المستوى
    65

    رد: ناجي الحاي: أرفض فكرة الدكتاتورية في المسرح

    يسلموو ع الموضوع يعطيج الف عافيه

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •