فوضى وعشوائية وبيوت من الصفيح وحظائر أغنام
بقعة في العين لا تشبه المدينة
* دار الخليـج
بيوت من صفيح “شينكو”، وأزقة وعائلات ممزوجة بالعزاب في بيئة غير صحية وحظائر أغنام وممرات ضيقة، وتمديدات كهربائية عشوائية لا تعد ولا تحصى، كل هذا وغيره من الصور القاتمة موجود في بقعة تتمدد بقلب مدينة العين، إلا أنها تختبئ خلف واجهات حضارية شيدتها بلدية العين بتخطيط مدروس، لتعكس رؤيتها ورسالتها في مدينة الواحات التي تشهد نمواً اقتصادياً وسياحياً وعمرانياً متسارعاً وملحوظاً .
“الخليج” قامت بجولة في تلك المنطقة التي يشعر من يضع قدميه فيها بأنه خرج عن نطاق مدينة العين، وذلك لانعدام الشبه بينها وبين المناطق المنتشرة في المدينة المصبوغة شوارعها وأحياؤها بطابع الرقي والتقدم، حيث رصدت عدسة “الخليج” مجموعة الصور التي توضح حجم الفوضى في تلك البقعة، وتعكس مدى حاجتها لأياد تعيد تنظيمها وتنظيفها من كل الشوائب العالقة بها .
وتروي الصور واقعاً غريباً لم يألفه أهالي المدينة الهادئة، التي باتت تسابق المدن العالمية في ميادين الحضارة بمختلف معانيها، حيث اختبأت بيوت شعبية قديمة وصغيرة خلف صفائح الحديد التي تمددت في البقعة، والتي تسكنها أسر آسيوية وأخرى من إحدى الجنسيات العربية لتنتشر وتصبح مظهراً عاماً للبيوت الموجودة فيها، وذلك بعد أن قام سكانها باجراء توسعات من الصفائح مشكلين منها غرفاً وحظائر، وبعضهم قام بتشييد مساكن كاملة من الصفيح بطرق عشوائية، مما صبغ المنطقة بطابع العشوائية والبدائية .
وسعياً لتوصيل الخدمات من مياه وكهرباء قاموا بعمل تمديدات عشوائية لا يمكن أن تحصى أعدادها حيث تتناثر أسلاك الكهرباء، وبعضها مكشوف على الأرض والجدران وفوق الأسطح .
وقام بعض السكان بتشييد خيمة من القماش في زاوية أحد الأزقة يتجمع فيها الشباب، وغالبيتهم يبحث عن فرصة عمل لقضاء سهراتهم أمام شاشة التلفاز، وذلك بحسب ما ذكر أحد مرتادي الخيمة .
وبسبب العشوائية في تشييد بيوت الصفيح تحولت الممرات إلى أشبه ما يكون بمتاهة يصعب على الفرد الذي يزور تلك المنطقة للمرة الأولى التعرف إلى الطريقة الصحيحة لاجتيازها، وهو ما استدعى في الوقت نفسه الاستعانة بأحد الأطفال المنتشرين بكثافة في المنطقة للاستدلال على بقية أجزاء البقعة .
ومن الأمور المثيرة للاستغراب في المنطقة أن بعض تلك البيوت تتوقف أمامها سيارات فارهة، وهو ما يشير إلى المستوى المادي لتلك الأسر، التي يؤكد بعضها أنهم لا يمتلكون الأموال التي تمكنهم من دفع قيمة الايجارات المرتفعة .
ولم تخل الجولة من مفارقات غريبة رصدتها عدسة “الخليج”، ومنها وجود سرير على سطح أحد المنازل وعلى ما يبدو أن أحدهم يستخدمه بعد أن ضاق المنزل بأفراده، إلى جانب ذلك قام أحدهم بعمل تمديدات لتوصيل جهاز تكييف من النوع الحديث الذي لا يحتاج إلى نافذة يطل منها، وذلك في غرفة مشيدة من “الشينكو” وما يثير الاستغراب أنه قام بوضع الجهاز أعلى الغرفة من دون أن يعي المخاطر الناجمة عن احتمالية وقوعه على السكان أو ما قد ينتج عن ذلك من خطر اختلال توازن الصفائح التي تتكون منها الغرفة .