|
|
الروائية سناء ابو شرار تبحث في انصاف انسانية الرجل
رواية (رحلة ذات لرجل شرقي) دعوة للمرأة لفهم الرجل
* القدس العربـي،،
تبحث رواية الكاتبة والمحامية الفلسطينية سناء ابو شرار (رحلة ذات لرجل شرقي) الصادرة عن دار شمس المصرية، عوالم الرجل الشرقي ومفارقاتها، حيث توغل الرواية في عوالم نفسية للمرأة والرجل في الشرق، مع مفارقات تستعيد من خلالها الروائية فكرة عدم التعميم، لتنتصر الى فكرة الرجل الذي لا يشبه الرجل الاخر في نفس المجتمع.
تقول الروائية ابو شرار :'منذ الصغر تتلقى الأنثى ثقافة مزدوجة، الوجه الأول أنها في حالة تحضير دائم لتكون الزوجة التي يقدم لها الرجل كل ما لديه لتكون شريكة حياته وأنها بحاجة له كي تستطيع أن تعيش حياة مستقرة وربما برفاهية مادية أيضاً، تتلقى جميع التعليمات والوصايا اللازمة لتكون الزوجة الناجحة؛ والوجه الثاني لتلك الثقافة هي أن الرجل مخلوق غرائزي أناني متسلط وقاس بل وخائن حتى قبل أن يرتكب أي خيانة والأمثال الشعبية تؤكد هذه النظرة المُعممة، وفي كلتا الحالتين تتلقى ثقافة تمتلئ بالأخطاء حول ذاتها ودورها وحول ذات الرجل ودوره'.
وتتساءل ابو شرار حول فكرتها قائلة :'في وقتٍ ما توقفت قليلاً وفكرت ماذا لو لم تكن المرأة في المجتمع العربي فعلاً لا تعرف الرجل؟ وحيث أنني أيضاً أعرفه من خلال تلك المفاهيم المُكررة منذ عقود فكان لا بد أن أبحث عن مصادر أخرى، وكانت تلك المصادر هي أبحاث غربية حول سيكولوجية الرجل الغربي والتي تطابقت بصورة كبيرة مع سيكولوجية الرجل العربي بل والرجل في أي مكان مع مراعاة الفروق الثقافية التي أعرفها جيداً ما بين الثقافة الغربية والعربية'.
واشارت الى ان 'الرواية تسللت إلى ذات الرجل الشرقي عبر محاولة تقمص مشاعره وأفكاره مع مراقبة دقيقة للمجتمع من حولي، بالطبع الرجل له مشاعره الخاصة وافكاره أيضاً ولكن ليس كل الرجال يمكنهم التعبير عما يجول بأعماقهم فالموروث الثقافي للرجل يمنعه من التعبير عن نفسه والإفصاح عن مكنون ذاته خصوصاً عن عواطفه إلا ما يتعلق منها بالغضب أو الرغبة بالإنتقام، فكان لا بد لي من نزع تلك القشرة الرقيقة التي تُسمى الموروث الثقافي وأن اتسلل لعالمه الدفين استناداً لتلك الدراسات ولقناعاتي منذ البداية بأن الرجل قبل أن يكون رجلا هو إنسان وليس مخلوقا تحركه نزعاته'.
ورأت الكاتبة ابو شرار انه يمكن للمرأة من خلال هذه الرواية أن تفهم بشكل أفضل أعماق الرجل وأن تحاول الوصول لعلاقة ناضجة معه دون الإستناد بعلاقتها معه إلى ثقافة قديمة أثبتت فشلها في عدة مواضع حول تصنيف أنواع ودوافع الرجال وأن تدرك أن الحياة ليست رجلا فقط بل رحلة تطور ذاتي واجتماعي سواء داخل المؤسسة الزوجية أو خارجها. كما وأنه من الخطر'أن يتم قلب الأدوار داخل الأسرة فسلامة الأسرة تكمن بأن يكون الرجل له القوامة وبهذا السياق أود الإشارة للفقرة التاليه من الرواية:
(ادركت أن هناك فرقا شاسعا بين الرجولة وبين تنفيذ طلبات الزوجة، وأن هناك شيئا دفينا بأعماق المرأة يهمس لها بأن هذا الرجل لا بد من تقدير تصرفاته وأفكاره وعدم العبث بها، أو يقول لها بأن هذا الرجل لا قيمة لما يفكر به ولا لما يقوم به، وحينها تنهار الأدوار وتستطيع أن تفرض عليه الدور الذي تريد، وينفذ هو الأوامر معتقداً بأنه يمارس رجولته ولا يدرك أو لا يريد أن يعترف بأنه تم قلب الأدوار دون قلب المسميات فتتحول الرجولة إلى طاعة وتتحول الأنوثة إلى سيطرة حكيمة).
وقالت ان الجانب الآخر من الرواية هو توضيح الصورة الحقيقية للرجل العربي من خلال القيم الإسلامية والتي تفرض عليه العديد من الإلتزامات والأعباء، وأنه خلافاً لما تم إقناع'الغرب به بأن الرجل العربي حر يتصرف كما يشاء لا رادع اجتماعيا له أو حتى ذاتيا، فكان لا بد من توضيح صعوبة هذا الدور بناءً على القيم الإسلامية، وأن التطبيق الحقيقي لهذه المبادئ من قبل الرجل يفرض عليه التزامات عديدة أكثر مما يمنحه امتيازات، وقد كتبت هذه الرواية بدايةً كي تتم ترجمتها للغرب لتوضيح هذه الصورة للغرب والتي عمد البعض قصداً إلى تشويهها من خلال بعض المقالات والمقابلات'والروايات.
ورفضت فكرة التعميم التي تنال الرجل الشرقي وكيل الاتهامات بحقه: 'حين أقرأ وأشاهد ما يُذاع عن عنف الرجل الشرقي وصفاته الصعبة ينتابني شيء من الغضب لأنه تعميم مُجحف ومخالف للواقع رغم وجود نماذج صعبة وليس في المجتمع العربي وحده بل في كل المجتمعات، ولكن هذا السعي المحموم لاتهامه وتكريس برامج تلفزيونية دائمة لتسليط الضوء على سلبيات البعض منهم لا يجعلني أقف بسلبية ككاتبة'.
وشددت على ان كتابتها لهذه الرواية من اجل ايصال رسالة اخلاقية وقيمية: 'إن رسالتي ككاتبة ليست كتابة قصة مُسلية ولكن إيصال رسالة أخلاقية وإنسانية ودينية أكون مسؤولة عنها أمام الله وذاتي والمجتمع. لقد رأيت طوال حياتي نماذج رائعة للكثير من الرجال من خلال التضحية والعطاء الذي لا يتوقف إلى أن يغادروا الحياة فكيف لي ككاتبة وإنسانة أن اتجاهل هذه الصورة التي شكلت حتى جزءا من حياتي ولولا مساندة الرجل لي لما حققت الكثير مما أمتلكه الآن على بساطته سواء فكرياً أو مادياً أو حتى عاطفياً'.
وخلصت القول الى ان هذه الرواية ليست مجاملة للرجل، بل هي انعكاس لنماذج التي أعطت ولا تزال تعطي، كما وأنها صورة لما تطلبه القيم الدينية من الرجل وذلك في جميع الأديان من مسؤولية تجاه ذاته والأسرة والمجتمع. يمكن للصراعات والإتهامات أن تحقق أهدافا مؤقتة ولكنها لا تبني مجتمعات قوية ولا ذات بشرية سليمة ولا رجالا أكفاء ولا حتى نساء عظيمات.