|
|
كدنا ننسى قصص النصب والاحتيال التي كان الأفراد في دولة الامارات يتعرضون لها من قبل مكاتب سياحية تديرها عصابات تحترف ابتزاز أموال الناس والاحتيال عليهم مقابل أموال طائلة ذهبت مع الريح، وكنا نعتقد ان تلك القضية قد انتهت مع تشديد الرقابة على المكاتب السياحية ومع زيادة الوعي المتنامي مع الأفراد الذين أصبحوا لا يثقون بالمكاتب السياحية.
بل وفضلوا الاعتماد على الانترنت وما توفره شركات الطيران الفنادق من آليات تتيح لهم حجوزات سفرهم بأنفسهم وبتكلفة اقل من تلك التي يتحملونها نظير الحجز عن طريق مكاتب السفريات والسياحة، التي لابد وان تحتسب لنفسها نسبة من الأرباح نظير تكلفتها التشغيلية والجهد الذي تبذله.
لكن ماكدنا ننساه من قصص النصب والاحتيال يبدو انه عاد إلى الساحة من جديد وللأسف الشديد، والمؤسف بصورة اكبر ان بعض من يمارسون النصب والاحتيال اليوم شباب اماراتيين من عائلات معروفة بصدقها وأمانتها وعدم حاجتها للنصب والاحتيال لأنها ميسورة الحال. فهؤلاء الشباب يبدو انهم استغلوا كونهم مواطني الدولة ومن عائلات معروفة لإقناع زبائنهم بصدق نواياهم وحرصهم على تقديم أفضل العروض لهم سواء على مستوى تذاكر السفر، أو حجوزات الفنادق أو تصريف العملات النقدية لهم ان شاءوا.
الزبائن وغالبيتهم من المواطنين وثقوا بابن وطنهم ولم يتوارد إلى أذهانهم ولو بنسبة 1% ان ابن جلدتهم قد ينصب عليهم أو يبتز أموالهم، لكن المفاجأة التي لم تكن في الحسبان فبعد أن دفعوا مبالغ طائلة لرحلات سياحية أو علاجية أو حتى دينية فوجئوا بهروب المسؤولين عن تلك المكاتب السياحية وتنصلهم من مكاتبهم .
ومن الرد على هواتف الزبائن واختلاق الأعذار ان ردوا لتبرير تأخير تسليم التذاكر وكوبونات الحجوزات إلى ان جاءت الساعة التي اكتشف الزبائن فيها حقيقة الأمر وان هؤلاء الذين يدعون انهم مهنيون وحرفيون في التنظيم للسياحة موقوفون على ذمم قضايا نصب واحتيال سياحية وليس ذلك للمرة الأولى، فالقضايا الجديدة تأتي في سلسلة قضايا سابقة لأفراد اعتادوا على النصب والاحتيال.
وان كانت النتيجة هي خسارة الزبائن أموالهم وإفساد إجازاتهم التي ضاع معظمها بين مراكز الشرطة لتسجيل بلاغات أمنية، والخسارة الأكبر هي ضياع ثقة المواطنين بالمواطنين الذين ادعوا أنهم رجال أعمال قادرون على نفع أنفسهم وبناء وطنهم والمقيمين في دولتهم. لكنهم للأسف اثبتوا العكس في وقت أحوج ما نكون فيه كمواطنين للاطمئنان على أنفسنا بين أبناء وطننا وسط تنامي أعداد الغرباء بيننا.
فإذا كان المواطن اليوم يسعى للنصب والاحتيال من اجل المال ولا شيء آخر، وإذا كان مستعداً للتضحية باسمه واسم عائلته وسمعتها وسمعة وطن يفترض ان يكون أميناً عليها، فماذا نتوقع ان يفعل بنا الغريب وسط الحاجة إلى المال ووسط فرص الأعمال الذهبية التي تتيحها الدولة للتجارة لاسيما في مجال السياحة؟
المجني عليهم في قضية السياحة ما زالوا ينتظرون رأي محاكم دبي في القضية التي تنظرها. فحسب ما يعلمون انه تم الحكم على المتهم في 3 قضايا بالحبس مدة سنة حسب ما علموا بذلك من خلال أسرته التي تتساءل نفسها عن المبالغ التي نصب فيها على المواطنين وغيرهم بمئات الألوف، في قضايا سياحة وغيرها.
لكنهم لم يروا أثراً لتلك الأموال في حياته، لا على منزله ولا على أسرته وأبنائه أو حتى على المركبة التي يقودها، وهو ما يجعل تساؤلاتنا في هذه القضية تتخطى المعطيات التي بين أيدينا إلى البحث عن الأسباب التي جعل شاباً مواطناً يبتز أموال الغير ويضحي بسمعة وطن لسبب يجهله حتى اقرب الناس إليه!
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))