مثقفون إماراتيون روّاد يستعيدون ذكرياتهم مع الكتاب

الكتاب في ذاكرة ومشاعر جيل الرواد من المثقفين الإماراتيين الذين حملوا على عواتقهم هم تأسيس ثقافة معاصرة، هو ما كان موضوع ندوة حول الكتاب نظمتها مساء أمس الأول ندوة الثقافة والعلوم في دبي بمناسبة اليوم العالمي للكتاب، وشارك فيها عدد من المؤسسين: محمد المر، وإبراهيم بوملحة، وسلطان بن صقر السويدي، وبلال البدور، ود . حصة لوتاه، وعلي عبيد، وأحمد الخطيب، ود . سعيد حارب .
تحدث محمد المر عن مركزية الكتابة بالنسبة للإنسان وقال إنها هي التي نقلته من عصر البدائية إلى عصر التحضر وسمحت له بمراكمة المعرفة، وتتبع تاريخ الكتابة العربية في الرقاق والبردى ثم المطبعة والصحافة الحديثة، وما نتج عن ذلك من نهضة وشيوع للكتاب، ثم تطرق إلى البدايات الأولى لظهور الكتاب العربي الحديث في الإمارات، واستعاد ذكريات جيله مع المكتبات التي كانت بدايتها مع المكتبة العامة في دبي سنة ،1963 كما استعرض المر النهضة الكبيرة التي شهدها نشر الكتاب في الإمارات، وما قامت به المؤسسات المختلفة من إنجازات في هذا الصدد، وعزا تراجع حب الكتاب والقراءة لدى الأجيال الشابة إلى غياب استراتيجيات علمية لتسويق الكتاب تكون قادرة على ترويجه وإغراء القارئ باقتنائه .
إبراهيم بوملحة عرض لتجربته وجيله مع الكتاب، وقال إن ارتباطه بالكتاب يعود إلى مكتبة أبيه الصغيرة التي فتح عينه عليها في بيت أهله، وكان أبوه مدرساً يحب القراءة، وقد تعلم الابن من تلك المكتبة عادة القراءة فكان يرتاد هو وأصدقاؤه المكتبة العامة في دبي التي وفرت لهم جواً ملائماً للقراءة كما وفرت لهم إمكانية استعارة الكتاب، وأوضح أنهم كانوا يجمعون مصروفاتهم الخاصة ليقتنوا الكتب من المكتبات الخاصة .
الدكتورة حصة لوتاه أكدت ما كان يسكن ذلك الجيل من حب للكتاب وتذكرت بائع الكتب المتجول الذي كان يمر في طرقات الفريج منادياً على كتبه فيتسابقون إليه لاقتنائها، وعزت لوتاه تراجع القراءة وحب الكتابة الآن إلى خلل في التعليم ورأت أن حب المطالعة شيء تفرضه المدرسة من خلال إلزام الطالب في كل المراحل بكتب معينة وبحوث تجعله مرغماً على القراءة .
ولم يبتعد بلال البدور عن تلك الآراء، وذكر كيف أنهم كانوا وهم في مصر يقتنون الكتب من مخصصات مصروفهم، ويشحنونها في الطائرة بثمن باهظ، ليكونوا لأنفسهم مكتباتهم الخاصة، وحض على دور الأسرة في تعويد الأبناء على الكتاب والقراءة .
من جانبه طالب سلطان السويدي بأن يكون للإعلام دور أكبر في إشاعة حب القراءة، وأن يفسح للكتاب مكاناً وأن يتولى البرامج الثقافية مثقفون حقيقيون، كما طالب بأن تعطي المناهج الدراسية مساحة أكبر للقراءة .
أحمد الخطيب تحدث عن تجربته في العمل كأمين متطوع لمكتبة وكيف أنه حول قاعتها إلى منتدى ثقافي حباً منه في الكتابة والقراءة .
الدكتور سعيد حارب شدد على أن المطلوب اليوم هو تجذير عادة المطالعة في نفوس الأجيال الشابة، أياً كانت وسيلة تلك القراءة وليس شرطا أن تكون مرتبطة بالكتاب الورقي “لأن ثورة الاتصال فجرت معها أوعية للمعرفة لا تحصى، حتى صار من بينها الموبايل الذي يحمله الإنسان في يده، ويربطه بالإنترنيت ويخزن فيه ما يشاء من معارف” .