قبل الصيف
حبيب الصايغ
* دار الخليـج
قبل الصيف لا ربيع . الأسئلة تزدحم في طرقات الفصول . الأسئلة الطويلة والقصيرة . الحادة والمدببة . الحارة والساخنة . الأسئلة المباشرة والملتوية . أسئلة السفوح وقمم الجبال . الأسئلة المقبلة من قيعان البحار وبواطن الأودية . أسئلة الذكاء والعبقرية، وأسئلة الصباحات المستيقظة على عبق الجديد، ومجد الجديد الذي لم يبتذل بعد . قبل الصيف الأسماء غير الأسماء والأرقام غير الأرقام، وقبل الصيف تحار النسب المئوية لأنها تحاول عدم إدهاش المارة فلا تستطيع . لا مجال للتفكير العميق قبل الصيف . لا مكان للبحث الدقيق . الناس والمركبات والمراكب أميل إلى السرعة . الرياح أميل إلى الذهاب سريعاً إلى مدن الخراب . الكتب تحتشد قبل الصيف وتلقي بنفسها من فوق الرفوف لتعبر عن ذاكرة الملل . لا انتظار أطول قبل الصيف . لا انتظار من أي نوع . لا معارك إلا ما يبدو للكائن وهو بين النائم واليقظان . لا أحلام قبل الصيف، ولا خيول . لا سواعد مرتفعة قبل الصيف، ولا بيئة عمل صالحة إلا ما تحاول التواؤم مع الروح من دون جدوى . لا سحب ولا غيوم . لا أمطار ولا أتربة . لا قصائد ولا انشغالات . لا عتاب ولا صفح . لا بيان ولا هامش . لا اخضرار قبل الصيف ولا مسافة للبصر أو البصيرة . الساحات ضيقة قبل الصيف . ضيقة وكأنها بؤبؤ العين . الساحات متسعة قبل الصيف . متسعة وكأنها الجهات . لا معنى يعول عليه قبل الصيف . لا حكايات معتبرة . لا دخول غير مناسب . لا دخول إلا في ما بدا باباً لتدفق الدم من القلب إلى الخاصرة . لا وقت للهاتف قبل الصيف . لا طرقات تؤدي إلى الوجود . لا ممرات تقدم بين يديها العدم . لا رايات قبل الصيف . لا أمنيات ولا أناشيد . لا موسيقا ولا حناجر مغنين أو بائعين متجولين . لا أشجار قبل الصيف . لا حدائق ولا ورود، لا أغصان ولا عصافير . لا سناجب ولا قمح . لا أعاجيب قبل الصيف . لا اختراعات أو اكتشافات . لا نجوم ولا أقمار . لا أقاليم ولا كواكب . لا أسفار ولا مطارات . لا أسباب ولا مسببات .
لا أشياء مهمة قبل الصيف .