دائما وأبدا أقول لا فض فوك اختي ميساء ...
|
|
لأن القضية مهمة ونخشى اتساع دائرتها لتشمل أفرادا آخرين وتتسبب في جرائم وقضايا اكبر واشد خطورة، نعاود اليوم الكتابة عن عصابات الشباب التي أصبحنا نقرأ عنها في الآونة الأخيرة لاسيما وقد أصبحت تضم مواطنين وغير مواطنين يقومون بأعمال تخريبية، وأعمال يعتدون بها على افراد لابتزازهم او لإثارة البلبلة في المجتمعات التي يقيمون فيها.
فهذه السلوكيات وانماط الجرائم المنظمة أمر لم يعهده مجتمع الإمارات في سنوات مضت لكنه بدأ يتشعب ويتسع ويتمركز حول شباب يفترض أنهم الفئة الغالبة لأفراد المجتمع في الدولة، ويفترض انهم السواعد التي يعول عليها في بناء المستقبل، وهو ما دفعنا لإثارة القضية ليس من الجانب الأمني فحسب، بل من جميع الجوانب التي لابد وان تسترعي الاهتمام خلال المرحلة المقبلة للحفاظ على امن واستقرار هذا المجتمع الذي كان وما زال الامن ميزة له عن مجتمعات أخرى عانت بعد زعزعته فيها على أيدي شباب بدأوا بأعمال شغب وقضايا صغيرة وانتهت هذه القضايا اكبر، أهمها الإرهاب الذي أصبح العالم العربي كله بسببها في قفص الاتهام.
فهؤلاء الشباب لو تم احتواؤهم والتفطن لهم مبكرا لربما كانوا في حال غير الحال التي آلوا إليها، وهو الأمر الذي يدعونا للتحرك، ولبذل كل ما بوسعنا لاقتلاع ممارسات غريبة وخطرة على مجتمعنا، وقادرة على هدمه امنيا واجتماعيا واقتصاديا فيما لو استفحلت المسائل، وفيما لو تم الاكتفاء برفع الحواجب استغرابا واستنكارا دون ان يصاحب ذلك ردود فعل تضع حدا لذلك كله.
لا نبالغ في حجم القضية التي نتحدث عنها والتي قد ينظر بعضهم إليها على انها مجرد شغب صبياني موجود في كل مجتمع لا يخلو من تلك الممارسات، لكننا نقول ان للقضية أبعادا خطيرة خاصة بعد تطور الإمارات والمؤسسات فيها والتي أصبحت تحرص على احتواء الشاب وتوعيتهم واستغلال طاقاتهم، وان كان ذلك بجهود مازلنا ننظر إليها على انها دون الطموح. فالنار كما يقال تبدأ من مستصغر الشرر الذي لابد وان يلفت إلى أهمية السيطرة عليها قبل ان تستشري فتحرق كل ما حولها وتحيله إلى رماد.
فكونها ممارسات صبيانية وشبابية فذلك لا يعني الاستهتار بها والتعامل معها بشكل عادي كأي قضية أخرى يقوم بها أي راشد او إنسان في عمر النضوج، فالسلاح القاتل أو التخريبي، والجرأة غير المعهودة في حديث الأعمال عندما تصبح امورا عادية فذلك ينذر بأمور اشد خطورة قد تتحول إلى عادية وهي ليست كذلك.
وجود عاطلين عن العمل او باحثين عن سكن، واخرين همشتهم الحياة ودفعت بهم إلى الفقر، وغيرها من القصص التي غالبا ما تبرر لمن يتورط في تلك القضايا، لابد الا تدعونا للتعاطف مع مرتكبي تلك الجرائم. فالتعاطف دون عقل يصبح جريمة في حق المجتمع، ومن الممكن ان يحيل حياة الكثيرين إلى خوف لم يعهدوه في حياتهم كلها، فما هو العمل إذن ؟ هل نكتفي بالقبض على الشباب والزج بهم في المؤسسات الإصلاحية والسجون، ام نتحرك من خلال خطط تستوعب المخطئين وتحد من ظهور غيرهم؟
لا إجابة محددة لدينا، لكنه سؤال نوجهه للجميع، مسؤولين ومواطنين، نرجو ألا تذروه الرياح بعيداً فنصبح فعلاً في حاجة لحماية حقيقية تتجاوز جهات أمنية نثق بأنها تقوم بكل أدوارها ومع ذلك مازالت تواجه عصابات تحتاج لحمايتها من شر نفسها وحماية المجتمع من خطرها.
المجتمعات المتقدمة عندما تهتم بشؤون الشباب المتورطين في قضايا أمنية لا تعالج ذلك امنيا فحسب بل من جميع الجوانب، وبتعاون المؤسسات كلها لانها تدرك ان طاقة الشباب كبيرة ولاستيعابها وتوجيهها لابد من جهود تفوق حجم تلك الطاقات، وهو ما نأمله وما نتمناه على مؤسساتنا.
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))






دائما وأبدا أقول لا فض فوك اختي ميساء ...