لايتوقع أحد بعد التنمية التي حدثت في الامارات على مختلف الاصعدة ان مشكلة بسيطة مثل معالجة المياه المالحة ستبقى الى هذا الوقت وفي مناطق دون مناطق، لكن واقع حال أهالي المناطق الشرقية في الاسابيع الماضية يؤكد وجود خلل وجوانب قصور في مزودي المياه، بانتظار من يلتفت إليها ليضع حداً لها، خاصة وان الامر يتعلق بصحة الإنسان التي تعتبر من اهم حقوقه ليس في الإمارات فحسب بل في العالم كله.

فإذا كانت الدول تتحدث اليوم عن التحديات المائية التي ستواجه العالم بعد عشر سنوات والتي تتمثل في ندرة المياه ونضوبها، فإن أهالي المناطق الشرقية في الامارات غارقون في همّ اصبح سبباً في معاناتهم لاسيما بعد توقف محطتي تحلية المياه في خورفكان وقدفع لتأثرهما بظاهرة المد الاحمر حسب المسؤولين. فالمسؤولون أكدوا هذه الحقيقة وبرروها بالخوف من تأثير تجمع ترسبات المياه الملوثة السلبي على الفلاتر فيما لو استمرت في عملها دون توقف.

ومع احترامنا لتخوفات المسؤولين على الاجهزة في تلك المحطات، الا اننا نتساءل عن تخوفاتهم من تأثير تلك المياه على حياة السكان خاصة وان الضخ من مخزون الآبار كأسلوب بديل قد لايكون كافيا لفترة طويلة، وقد لايكون صالحا بالدرجة التي تسد حاجة السكان، وهو ما دفع كثيرين للاستعاضة عن تلك المياه بأخرى معدنية ومعبأة يقومون بشرائها تحاشياً لتوسع تأثيرات المياه المالحة السلبية التي لم يسلم منها أحد.

فالمياه اصبحت غير صالحة للشرب والاستخدام، وتسببت في تعطل كثير من الاجهزة المنزلية المعدنية والادوات الصحية رغم ارتفاع تكاليفها وحداثة عمرها الزمني، ناهيك عن المشكلات الصحية التي تسببت في حساسية جلدية مفرطة لعدد من الاطفال والنساء وكبار السن، هذا ان لم تكن البشرة تعاني من أمراض جلدية تظل بحاجة الى مياه نقية.

وتعدى الاثر الجلد متسببا في حساسية للعيون وتوعك في الجهاز الهضمي دون ان يملك السكان في تلك المناطق فعل شيء سوى الشكوى وشراء المياه المعدنية المعبأة، والتساؤل عن الوقت الذي ستنتهي فيه ازمتهم مع المياه المالحة التي تكلفهم ماديا وصحيا ونفسيا لأسباب لا يد لهم فيها بعد ان كانت مناطقهم مضرب المثل في عذوبة المياه ونقاوتها الشديدة.

إذا كان المسؤولون في الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء يعتبرون ظاهرة المد الاحمر طبيعية ومن الممكن حدوثها بشكل سنوي، فلماذا لم يتم الاستعداد لمواجهتها بوسائل مجدية ترقى عن الاسلوب الذي انتهجته الهيئة عندما بدأت بتزويد السكان بالمياه من الآبار الجوفية، والصهاريج المتنقلة التي تجوب بعض المناطق والأحياء ولا تكاد تكفي السكان ولا تلبي احتياجاتهم خاصة وانها مالحة.

ان ما نخشاه على سكان المناطق الشرقية ان يكون مصيرهم في مشكلة نقص المياه العذبة مشابهاً الى حد كبير للمصير الذي تسببت فيه الكسارات او الطرق التي تأخر العمل فيها والتي أدت لفقدان عدد كبير من الافراد صحتهم وحياتهم. ففي الوقت الذي اصبحوا ينعمون فيه بطرق افضل من السابق.

وفي الوقت تطلعوا فيه للتخلص من آثار الكسارات التي جلبت لهم امراضاً تنفسية، اصبحوا اليوم امام معاناة جديدة بسبب محطات تحلية اكتفى المسؤولون فيها بالاعتذار عن الازعاج الذي تسببوا فيه للسكان، متناسين حقيقة ان ذلك الاعتذار لا يقدم او يؤخر عندما يفقد الانسان صحته. فإلى متى ستستمر معاناة السكان في تلك المناطق مع المياه المالحة؟ ومن سينهي معاناتهم التي حرمتهم من أبسط حقوقهم في صحة منّ الله بهم عليها؟