|
|
![]()
في نوفمبر 2007، أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة ـ حفظه الله ـ بزيادة رواتب جميع العاملين بالقوات المسلحة وشرطة أبوظبي، من عسكريين ومدنيين بنسبة 70% من الراتب اعتبارا من مطلع العام 2008، وذلك بمنهاج نظام الراتب الشامل الذي طبق على العاملين في الدوائر المحلية في أبوظبي.
وقد جاءت تلك الزيادة بعد أن اقرها مجلس الوزراء للعاملين في الحكومة الاتحادية والمتقاعدين منهم. ولم ينس أي منا الفرحة التي اكتنفت جميع من استفادوا من تلك الزيادة والتي أثرت في حياة الأسر والأفراد الذين وجدوا تك الزيادة خير معين لهم على غلاء المعيشة الذي لم تكن الرواتب قبل الزيادة قادرة على مواجهتها.
ولأننا ندرك غلاء المعيشة فإننا ندعو لزيادة رواتب المتقاعدين في القوات المسلحة الذين لم تشملهم الزيادة التي أمر بها صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للعسكريين في عام 2007، فتلك الزيادة أحدثت فارقا كبيرا بين رواتب العسكريين المتقاعدين وبين رواتب نظرائهم ممن لم يتقاعدوا رغم أن رتبهم العسكرية واحدة، والجهود التي قاموا بها طوال سنوات الخدمة لم تكن اقل من الجهود التي يبذلها العاملون في القوات المسلحة حاليا، هذا بالإضافة إلى أن غلاء المعيشة الذي يواجهونه كفئتين واحد.
القيادات العسكرية التي تقاعدت قبل قرار زيادة الرواتب بنسبة 70% يعود لهم الفضل بعد توفيق الله ودعم القيادات في الدولة في تأسيس القوات المسلحة، ويعود الفضل إليهم في تدريب كثير من العاملين حاليا في هذه القوات التي أصبحت مضرب المثل في إمكاناتها وقدراتها، وان لم نكن مبالغين يمكن اعتبار الرعيل الأول منهم المدرسة التي استقى منها الجيل الحالي أفضل الخبرات العسكرية والإدارية التي كانت سببا من أسباب التمكين الذي أصبح سمة للقوات المسلحة.
وهؤلاء المتقاعدون لاشك في أنهم أداة من أدوات الدفاع عن الدولة وحمايتها متى ما وجدوا ان الحاجة تستدعي عودتهم لصفوف القوات المسلحة خاصة وان عددا كبيرا منهم لم يتوقف عن العمل بل انطلق للعمل في القطاع الخاص مكتسبا خبرات جديدة تحسب له وان كان دخلها المادي لا يمكن الاعتماد عليه لتحسين وضعه المادي.
إذا كان موظفو القوات المسلحة يتقاضون اليوم رواتب كبيرة أصبحت تفوق رواتب المتقاعدين العسكريين الذين يعلونهم بالرتب العسكرية، فإن المنطق يتطلب الالتفات إلى المتقاعدين العسكريين بزيادة رواتبهم أسوة بغيرهم من المتقاعدين، ولا نعتقد أن ذلك سيكلف الدولة الكثير، وان كلف الدولة فذلك استثمار في قوات بشرية لا ينبغي تغييبها أو إيعازها إلى تحمل مسؤولية تعديل مصادر دخلها خاصة في هذا الوقت الذي يشهد فيه العالم أزمة مالية عالمية قللت فرص الاستفادة المالية من أسواق الأسهم في الدولة التي سجلت تراجعا كبيرا.
وقللت فرص البدء في أعمال خاصة أصبحت تكلفتها عالية ونتائجها غير مضمونة، ناهيك عن المخاطر الكبيرة التي تنطوي عليها في الوقت الراهن. دولة الإمارات اهتمت بكوادرها البشرية، والواقع اوجد شواهد كثيرة على هذا الاهتمام سواء كان ماديا أو معنويا، ومن هذه المنطلقات نأمل على الحكومة أن تنظر في زيادة رواتب المتقاعدين العسكريين وتوظيف خبراتهم ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، فالخبرة العسكرية ثروة لا ينبغي التفريط بها ولابد من الاستثمار فيها حتى وان كلفنا ذلك دراهم لا تساوي شيئا عندما يعود بنا التاريخ إلى مواقف سجلها لهؤلاء المتقاعدين الذين يستحقون تقديرا معنويا وماديا يليق بحجم انجازاتهم.
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))