عندما أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، منذ أيام نتائج تقييم الأداء للوزارات الاتحادية، عبر سموه عن عدم ارتياحه لمعدل ساعات التدريب السنوية للموظفين الاتحاديين والتي بلغت 6 ساعات، معتبراً سموه أن هذه الفترة الزمنية غير كافية وغير مقنعة، باعتبار أن التدريب جزء مهم ورئيسي في بناء شخصية الموظف وصقل خبراته والاستفادة من طاقاته.

تعبير سموه عن ساعات التدريب في الوزارات والهيئات الاتحادية جاء في الوقت الذي كان يتطلع فيه عدد كبير من الموظفين لمن يناقش هذه القضية التي تتجاوز مشكلتها في الواقع عدد ساعات العمل، لتشمل تفاصيل أخرى مرتبطة بطبيعة التدريب نفسه الذي يتلقاه الموظفون في بعض المؤسسات الاتحادية.

والذي يصفونه على حد تعبيرهم بأنه لا يسمن ولا يغني من جوع. فكثير من برامج التدريب تتم جدولتها بطرق عشوائية لا تلبي احتياجات الموظف، ولا تسهم في تطوير أدائه الذي ينعكس بطبيعة الحال على أداء الوزارة والهيئة الاتحادية. والأكثر أن ساعات التدريب عديمة الجدوى؛ تضيع على الموظف فرصة إنجاز أعمال أخرى، متسببة في تراجع أدائه وإنتاجه كماً ونوعاً، وهو ما يتعارض كلية مع الأهداف التي ترمي الاستراتيجية الاتحادية إلى تحقيقها، والتي تختصر في إيجاد شريحة موظفين، مدربة ومؤهلة، قادرة على النهوض بالمؤسسات التي تعمل فيها.

سوء التخطيط لبرامج التدريب في الوزارات والهيئات الاتحادية قضية في غاية الأهمية، ولابد من مراجعة تفاصيلها في واقع المؤسسات الاتحادية التي ستكشف عن حقائق مؤسفة تتجاوز عدد ساعات التدريب، رغم أن ما يصرف على برامج التدريب من أموال ليس بالشيء القليل، لكنها مع ذلك لم تؤهل أو تدرب الكوادر، لاسيما الإماراتية الوطنية، لتمكينها من تولي زمام الأمور في المرحلة المقبلة، ولو كان الأمر خلاف ذلك لما وجدنا مؤسسات إماراتية عاجزة عن إحلال المواطنين مكان الوافدين خلال فترة الأزمة المالية بسبب غياب العناصر المدربة في بعض التخصصات، ولكانت نتائج أداء المؤسسات الاتحادية أفضل مما هي عليه الآن.

غياب ساعات التدريب بشكل كاف وعدم جودة كثير من برامجه في المؤسسات الاتحادية حقيقة لا يمكن إنكارها أو تجاهلها. وصرف الميزانيات الضخمة على برامج التدريب دون قياس نتائجها التي تحققت مسألة أخرى لابد من مراقبتها والمحاسبة عليها، فكون الحكومة الاتحادية تخصص ميزانيات مستقلة للوزارات والهيئات وتمنحها حرية التصرف فيها وفق استراتيجيتها فذلك لا يعني مطلقاً أن أحداً يجيز لها تضييع أموال عامة للدولة يفترض استثمارها في برامج تدريب ذات جدوى.

وهو الأمر الذي ينبغي أن تتنبه له إدارات الموارد البشرية في المؤسسات الاتحادية التي تناط بها مسؤولية التخطيط سنوياً لبرامج التدريب وفق احتياجات الموظفين والتخطيط لقياس نتائج تلك البرامج ومساهمتها في تطوير أداء المؤسسات.

أما الاكتفاء بصرف الأموال وتضييع أوقات الموظفين على دورات تقدمها شركات استشارية تجارية، فهو لا يجعل ساعات التدريب غير مقنعة وحسب، بل مؤسفة بدرجة تصل إلى الإحباط الذي لا نسجل من ورائه سوى المزيد من الخسائر البشرية والمادية، وهو مالا نريده أو نتمناه في وقت أصبحت فيه تحديات متعددة وكبيرة وبحاجة إلى جهود أكثر وأكبر من التي يشهدها الواقع.