النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: شعراء ونقاد أردنيون: «عرار» شاعر الأردن الأول بلا منازع

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    شعراء ونقاد أردنيون: «عرار» شاعر الأردن الأول بلا منازع

     

    شعراء ونقاد أردنيون: «عرار» شاعر الأردن الأول بلا منازع

    * الدستور الاردنيــة





    بالتزامن مع احتفالاتنا بذكرى استقلال المملكة، مرت ـ أمس الأول ـ الذكرى الثانية والستون لوفاة شاعر الأردن الكبير، مصطفى وهبي التل، المعروف باسم «عرار»، الذي يُعَدُّ شاعر الوطن والعروبة والحرية، وشاعر المهمشين، والذي انحاز ـ في شعره، ومسيرته الحياتية ـ لقيم الحق والعدالة والجمال. نحتفي به، اليوم، ونعيد قراءة تجربته لا لأن الذكرى تقتضي ذلك، بل لأهمية المنجز الشعري والإبداعي، الذي تركه الراحل، ويستحضره ـ باستمرار، وعلى مدى أيام السنة ـ النقاد والباحثون في الشعر العربي المعاصر، مضيئين أسلوبيته الشعرية الفريدة، وموقعه في المشهد الثقافي الأردني والعربي، خلال النصف الأول من القرن الفائت، وانفتاحه على أفاق إبداعية رحبة، سواء في العالم العربي أم البلاد الإسلامية المجاوره، وترجمته عيون الشعر الفارسي، وغيرها من المنجزات والمآثر.

    ومن الجدير الإشارة إليه أن الشاعر ولد في مدينة إربد، وانضم للمدرسة الابتدائية، في المدينة، ثم سافر إلى دمشق، العام 1912، ونفي إلى حلب؛ حيث أكمل دراسته الثانوية في المدرسة السلطانية، ثم تركها إلى بيروت، منفياً بسبب تطاوله على والي دمشق، وأكمل دراسته فيها.

    درس عرار القانون في أواخر العشرينيات (من القرن الفائت)، واجتاز فحص وزارة العدلية ليحصل على إجازة المحاماة، العام 1930 م. أتقن التركية، وتعلم الفرنسية والفارسية، وتدرج بالسلك الوظيفي، وعين مدرساً في الكرك، ثم حاكماً إدارياً في عدة من مناطق من الأردن (وادي السير، والزرقاء، والشوبك)، وأصبح ـ من بعد ذلك ـ مدعياً عاماً لمدينة السلط، ثم عين رئيس تشريفات في الديوان العالي، ليصبح متصرفاً للبلقاء، مدة أربعة أشهر، قبل أن يعاود العمل في المحاماة.

    توفي مصطفى وهبي التل في الرابع والعشرين من أيار، العام 1945، تاركاً لنا ديوانه «عشيات وادي اليابس»، الذي تفجرت فيه قريحته الشعرية، وعواطفه الجياشة تجاه الوطن وقضايا أمته العربية، كما صدر له ترجمة لقصائد الشاعر الفارسي عمر الخيام، المعروفة بـ»رباعيات الخيام»، إضافة إلى كتاب «الأئمة في قريش»، ومئات المقالات الأدبية والسياسية، التي نشرها في صحف أردنية وعربية.

    في العام 1988 تبرع إخوته (يوسف، وسلطي، وسليم، وسالم)، وشقيقاته (شهيرة، وسعاد، ومنيفة، ويسرى، وعفاف) ببيت العائلة، في جنوب تل إربد، ليصبح وقفاً لضريحه، ونقل رفاته من مقبرة في شمال إربد إلى البيت، في آذار من العام 1989.

    وفي ذكرى وفاته، يستعيد عدد من الشعراء والمثقفين الأردنيين صورة عرار: الإنسان والشاعر، وقد تحدثوا لـ»الدستور» عما يعنيه لهم هذا الشاعر الكبير، وأثره في النهضة الثقافية، والشعر الأردني المعاصر.

    د. محمد عبيد الله: عرار.. روح متمردة

    عرار يمثل قيمة استثنائية، في ذاكرة الشعر العربي الحديث، بانتمائه الفطري إلى روح الشعر المشاكسة، وبشغبه الفني على عصره وعلى التقاليد الأدبية الجامدة، حتى ذلك الوقت، وقد مكنته تلك الروح من تجسيد صور تلقائية للتجديد والاختلاف، ومن تقديم نموذج شعري متميز فرض نفسه على مراكز الشعر والثقافة العربية، حتى اليوم. تتأتى أهمية تجربة عرار من عوامل متعددة، منها: انطلاق شعره من الواقع لا من المتخيل أو المستعار من الماضي، وبهذا المعنى مثل شعره تجربة جديدة في الشعر اليومي وشعر الصعلكة الجديدة، في النصف الأول من القرن العشرين، قبل شعراء الرفض والصعلكة وشعراء اليومي والهامشي، ممن عرفوا ـ في العقود التالية ـ وتجلت جماليات هذا الاتجاه في انفتاح معجمه الشعري على الألفاظ الحية المحكية، وعلى صور من الحياة اليومية والمهمشة، بما أعطى تجربته كثيراً من الاختلاف عن السائد، آنذاك.

    نتذكر عرار، اليوم، في ظل عودة روح التمرد والثورة، فقصائده أناشيد ثورية رافضة للسلطة وللتسلط، ولقواعد وموضوعات كثيرة: سياسية، واجتماعية. إنه أحد كبار شعراء الحرية والتحرر، وهو مثل لوركا باستعانته بالغجر، «النور»، الذين جعل منهم رمزاً للحرية الرافضة التقولب في كوابيس العصر الحديث، ومواضعاته وأنظمته. عرار ليس شاعراً فحسب، وإنما واحد من الزعماء الروحيين للثائرين وطلاب الحرية، وقد جسد روح التمرد ـ في شعره ـ بأصالة وحيوية جعلت من شعره مانفستو للحرية والتمرد والثورة. وتعرض عرار لشيء من الظلم؛ فهو ـ مثلاً ـ أحد رواد «شعر التفعيلة» المنسيين، وفي ديوانه قصائد مبكرة سبقت نازك والسياب وغيرهما، ولكن وجوده أو انتماءه لشرق الأردن، آنذاك، لم يعطه فرصة الريادة؛ فقد ذهبت إلى شعراء المراكز لا إلى شعراء الأطراف، ولكن كثيرين نبهوا إلى هذه الريادة متأخرين، ضمن المراجعات المتكررة لتاريخ الشعر الحديث.

    الأمر الأخير الذي يمكن استذكاره، مع عرار، أنه بمقدار انطلاقه من هوية محلية شديدة الخصوصية فقد كان شاعراً قومياً عربياً: غنى لفلسطين، ونبه للأخطار المحدقة بالأمة، وهو يمنحنا درساً في الخصوصية المنفتحة، التي تريد أن تحافظ على منطلقاتها ولا تنغلق على ذاتها، وإنما تتطلع إلى أن تتسع وتتعمم لتكون قيمة معتبرة على المستوى القومي، وربما العالمي. لكل هذا نحتاج روح عرار، ونحتاج إلى تمرده وتطلعه القدري إلى الحرية المنشودة.

    مريم الصيفي: الأردن سينبت ألف عرار

    بالنسبة لي فإن عرار شاعر شامخ، وهو الذي عرفنا تاريخه المجيد، ووقوفه إلى جانب الفقراء وقضايا أمته الوطنية. وأقول، أيضاً، إن هذه الأرض ليست أرضاً غير معطاءة؛ إنما هي، دائماً، معطاءة وستنبت ألف عرار. ويحلو لي، هنا، أن أسجل مقطعاً صغير من قصيدة كتبتها في مئويته:

    «يا سيد هذا الموقفْ،

    في ذكراك ـ لهمتنا ـ إحياءْ

    سيظل عرارٌ

    عبق الوادي اليابس؛

    عبق الشوبك؛

    وادي السيرِ

    وإربدْ؛

    عبق النخوة،

    في أرجاء الأرض الحرةِ،

    يوقض كل قناديل الليل الموجوعْ؛

    يملؤها زيتاً

    من شجرٍ

    لا ريح الشرق تميل به،

    لا ريح الغرب توجههُ

    ويباركه الرحمن بأرض باركها،

    وستنبت هذه الأرض عراراً آخرْ؛

    تنبت.. تنبت ألف عرارْ».

    محمد سمحان: شيخ شعراء الأردن

    عرار هو أبو الشعر الأردني، وشيخ شعراء الأردن، بلا منازع، والدليل على ذلك الدراسات الكثيرة التي تناولت شعره، سواء كانت أكاديمية أم غير ذلك؛ فلا يوجد ناقد أردني لم يتناول شعر عرار، وقيمته الفنية، وميزاته، فقد ترك أسلوباً مميزاً تأثر به معظم شعراء الأردن، من بعده، وكان منحازاً لوطنه وشعبه وأمته. ورغم الظروف التي كانت سائدة، والعقوبات التي كانت تفرض عليه، فقد تناول جميع قضايا الوطن والشعر. وانحيازه لوطنه لم يمنعه من الانحياز إلى قضايا أمته، فنجد لفلسطين حيزاً من شعره.

    ويحسب لعرار أنه كان على علاقة مع كبار شعراء الأمة، في عصره، وأنه وصل ـ بشعره ـ إلى مستوى كبار شعراء الوطن العربي، ووضع اسم الأردن على خارطة الشعر العربي، ولو طال به الزمن قليلا لترك أثراً أكثر في الشعر الأردني والعربي. واشتهر عنه أنه أدخل المفردات الشعبية الأردنية، والمكان الأردني؛ فترك أثراً في من جاء بعده، من الشعراء، في هذين الموضوعين.
    التعديل الأخير تم بواسطة رذاذ عبدالله ; 1 - 6 - 2011 الساعة 11:02 AM

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •