يقبع في العناية المركزة منذ 8 سنوات
«محمد» مأساة إنسانية لحوادث الدهس
البيان
محمد أو «حمودي» حسب ما يحلو لطاقم غرفة العناية المركزة في مستشفى القاسمي بالشارقة ينادونه به، حيث يعتبر محمد المواطن والبالغ من العمر 10 سنوات ليس بغريب عنهم، لأنه متواجد بينهم منذ 8 سنوات، والذي دخلها منذ 8 سنوات اثر حادث دهس مؤسف تعرض له منذ 21 اغسطس عام 2003.
والحكاية كما ترويها والدة محمد، أنه خرج يوما مع والده للتنزه في منطقة الرماقية بالشارقة، وفجأة صدمته شاحنة كبيرة فتم نقله سريعا الى مستشفى القاسمي قبل وصول سيارة الاسعاف، وظل في المستشفى لمدة اسبوعين بعد عمل الاسعافات الضرورية له، فقام الاهل بنقله الى المستشفى الاميركي بدبي، حيث اوضح المسؤولون في المستشفى ان محمد مصاب بقطع في النخاع الشوكي، بالإضافة الى شلل رباعي وظل في المستشفى الاميركي لمدة عام، كما تم تحويله على مستشفى الجزيرة في ابوظبي املا في العلاج والشفاء، وظل هناك حوالي 6 اشهر، وبسبب بعد المسافة قررنا اعادته مرة اخرى الى مستشفى القاسمي.
السفر إلى ألمانيا
وتضيف والدة محمد خلال وجوده في العناية المركزة في مستشفى القاسمي تم تسفيره الى المانيا، ولاحظنا ان هناك تحسنا كبيرا في حالة محمد من خلال العلاج الطبيعي والتأهيل، بالإضافة الى تعليم النطق، حيث ظل في المانيا مدة ثلاثة اشهر، وتم اعادته مرة اخرى الى القاسمي، وتم سفره مرة اخرى الى تايلاند مرتين لعلاجه بالإبر لزراعة الخلايا الجذعية من خلال اربع ابر، ثم اعادته مرة اخرى الى القاسمي ومازال راقدا في غرفة العناية المركزة في المستشفى.
واوضحت الام ان محمد يريد مركز تأهيل خاص وزراعة النخاع الشوكي، حيث اخبروني في وزارة الصحة ان حالة محمد ليس لها علاج خارج الدولة، وبالرغم من ذلك حاولت كثيرا الاتصال بعدد من المستشفيات والعيادات خارج الدولة، ولكني ومنذ فترة ليست بالقصيرة وصلني رد من احدى المستشفيات في المانيا انهم على استعداد لاستقبال حالة محمد وعلاجها، وكل الذي اطلبه سلامة ابني ويتم علاجه بأي طريقة كانت، لانه الابن الاول لنا.
معاملة حسنة
واشادت الام بالمعاملة الحسنة التي يلقيها محمد من جميع طاقم العناية المركزة، وعلى رأسهم ابوبكر العيادي باللطيف مسؤول التمريض في العناية المركزة.
واكد الدكتور عارف النورياني المدير التنفيذي لمستشفى القاسمي ان هناك تجارب غير ملموسة بالنسبة لحالات مثل حالة محمد، لأنها تكون علاجا سياحيا اكثر منه علاج للمرض نفسه، وهذه التجارب منتشرة على مستوى مستشفيات العالم المتطورة، حيث ان بعض المستشفيات مبنية على الاسس التجارية، ومثل حالة «حمودي» هناك بعض المراكز الضعيفة التي تحاول استغلال الموقف وتحصل المكسب المادي من ورائها، مشيرا الى ان هذا الامر لا يرضينا كأطباء محترفين، حيث ان هناك ادلة علمية ملموسة، ولدينا اطباء اصحاب اختصاص سواء في اللجنة الطبية للسفر للخارج للعلاج، او في مستشفيات الدولة، وايضا خلال المؤتمرات العلمية التي تحدث في دول العالم المتقدم نقوم بعرض الحالات المشابهة لحالة محمد، وتواصلنا مع العالم الخارجي اكثر من ممتاز، حتى اذا لم يتوفر العلاج لدينا نعرف ان هناك علاجا موجودا في مكان ما مثل الصين او اليابان، او في اميركا او في اوروبا، وفي اللجنة الطبية بوزارة الصحة نسعى دائما لمراسلة اكثر من جهة لإفادة المريض اولا.
وبالأمس الاول كان هناك اجتماع مع معالي وزير الصحة الدكتور حنيف حسن بخصوص اهداف اللجنة الطبية وآلية عمل اللجنة، ومعاليه على تواصل دائم معها، ووجه معالي الوزير بعدم المماطلة في الحالات التي تحتاج للعلاج في الخارج والنظر في تحديد المراكز التي تقدم خدمة للمريض وليست تجارية. ونحن امام مسؤولية كبيرة، ونحن لا نرفض بمعنى الرفض ولا نتقشف ابدا، وهناك حيادية تامة وتعاطف مع المريض للاستفادة من العلاج في الخارج ومنحه هذه الفرصة، ويوجد مشروع تعاون بيننا وبين مراكز جديدة في كوريا الجنوبية، وايضا مراكز اخرى موضوعة تحت المجهر لأننا سمعنا عنها سمعة جيدة، لأننا ننتقي المراكز الجيدة بعيدا عن الاسماء.
اللجنة الفنية
وقال الدكتور النورياني بالنسبة لحالة محمد تم عرض كافة تقاريره في اللجنة الفنية بالوزارة وبناء على الطبيب المختص لحالة حمودي وجد ان نسبة الاستفادة اقل من نادرة، ولا ترتقي بابتعاثه خارج الدولة، وليس لدينا مانع من ارسال التقرير الموجود مع والدته من المستشفى الالماني ونتبناه ونرسله لأكثر من جهة ولو هناك رد اقنع اللجنة الفنية بأن هناك احتمالا ولو بسيط له مردود ايجابي سنقوم على الفور بإرسال محمد الى الخارج حاله كحال اي مريض، وربما نتعاطف معه بحكم سنه الصغير، والعلاقة الاسرية التي نشأت بينه وبين الممرضيين والممرضات في غرفة العناية المركزة.
انجاز للمستشفى
ومن جانبها اكدت الدكتورة صفية الخاجة المدير الفني لمستشفى القاسمي ان محمد وصل الى المستشفى من خلال حادث، وتسبب ذلك بقطع في النخاع الشوكي، وخلال الثماني سنوات التي مكثها محمد في المستشفى اعتبره انجازا لنا لمريض ينام على جهاز التنفس الصناعي والخدمة المقدمة له، لا يوجد عنده اية التهابات رئوية مزمنة ولا التهابات ولا تقرحات من نومه الطويل على ظهره، لهذا يكون انجاز للمستشفى.
واشارت الدكتورة الخاجة الى اننا ومن خلال جهات حكومية تم تسفيره اكثر من مرة الى المانيا وتايلاند ليحصل على احدث ما توصل الى الطب عن طريق التجارب التي تجرى في هذه المستشفيات على مثل هذه الحالات في الوقت الحالي، موضحة عن جميع النتائج التي وصلتنا بعد هذه الرحلات لا يوجد تغيير في الحالة، وبالرغم من ذلك فإننا نقوم بالاتصال بجميع العيادات والمستشفيات والمراكز العالمية للتعرف على علاج جديد موجود وسوف نعطي محمد هذه الفرصة للعلاج، وهنا في المستشفى يحصل محمد على العلاج المطلوب واللازم له.
وبالنسبة للتقرير الالماني الذي وصل من المستشفى، قالت الدكتورة صفية سيتم الاطلاع على هذا التقرير وترجمته طبيا، ولو شعرنا بصدق هذا التقرير لن نحرم محمد من الحصول على فرصته للعلاج.