“الحجر الأسود” دعوة للسلام تلقاها الجمهور بتصفيق طويل

صدور الترجمة الرومانية لمسرحية "عودة هولاكو"






غصت درجات قاعة “تاليا” في مدينة سيبيو برومانيا مساء أمس الأول بالمتفرجين الذين حالفهم الحظ في الحصول على تذاكر العرض أياماً قبل نفادها، وكان تحدياً كبيراً لفرقة مسرح الشارقة الوطني ولدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة ولدولة الإمارات العربية المتحدة أن تقدم عرضاً مسرحياً باللغة العربية قادماً من أعماق التاريخ العربي الإسلامي أمام جمهور روماني لا يفهم تلك اللغة ولا يعرف تاريخ المنطقة، هو عرض مسرحية “الحجر الأسود” تأليف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة .

المخرج المنصف السويسي وأحمد الجسمي رئيس مجلس إدارة الفرقة وبقية أعضاء الفرقة كانوا يعون تماماً ذلك التحدي، وحجم المسؤولية، خصوصاً مع حضور يعقوب يوسف الحوسني سفير الدولة في رومانيا، وعبد الله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، وهكذا حين اندفع رسل الخليفة الفاطمي عبد الله بن المعتز في ممرات مدرجات المسرح ودقت الطبول تعلن توليه للخلافة سكن كل شيء في القاعة إلا من حركة الممثلين وأصواتهم، وحبس المتفرجون أنفاسهم لمدة ساعة ونصف الساعة مبهورين بذلك الأداء التعبيري الذي اتخذ من لغة الحركة والإيماء وتشكيلات اللباس والأكسسوارات وتوزيع الإضاءة والتقسيم المدروس لكتل الخشبة لغة أساسية لتوصيل رسالته إلى الجمهور الذي تابع مشاهد الوهن التي أصابت الخلافة متمثلة في الصراع بين الخليفة العباسي المقتدر بالله والخليفة الفاطمي عبد الله بن المعتز، مما أشاع الفتن وأتاح للقرامطة أن ينشطوا بدعوتهم وتقوى شوكتهم، فينحرفوا إلى الإرهاب ويغيروا على حواضر الدولة الإسلامية، وينهبوا الأموال ويقتلوا الرجال ويسبوا النساء ويعثيوا في الأرض فساداً، ويقطع قائدهم أبو طاهر الجنابي الحج ويغير على مكة فيبيد الحجاج وينهب أموالهم ويقتلع الحجر الأسود من الكعبة الشريفة، ويذهب به إلى مقر حكمه في هجر، ليبقى عنده مدة اثنتين وعشرين سنة، لم يترك فيها السلب والنهب والغارة على المدن والقرى إلى أن تمكنت قبائل العرب في هجر وما حولها من القضاء عليه ورد الحجر الأسود إلى مكانه من الكعبة، فعاد المسلمون إلى حجهم آمنين مطمئنين، لتنتهي المسرحية بتلك اللوحة البيضاء ممثلة في لباس الحجاج والحركة الدائرية تلفها روحانية الابتهال الجماعي في التلبية “لبيك اللهم، لبيك” ترتفع من حناجر الحجاج في مشهد الطواف حول الكعبة المشرفة فيبدو كل ذلك كأنه إعلان بأن الإسلام ليس دين إرهاب وقتل بل هو دعوة إلى الصفاء والسلام، لم يتوان الجمهور الروماني في التجاوب معها بوقفة تصفيق لثلاث دقائق ونصف، ونشوة المتعة بالعرض لا تخطئها العين في الوجوه وعبارات الامتنان والثناء على العرض .

السفير يعقوب الحوسني صعد على الخشبة وهنأ أعضاء الفرقة معبراً عن فرحته بالعرض الجميل .

من جهته اعتبر عبد الله العويس أن نجاح العرض يضاف الى النجاحات التي حققتها الشارقة في جميع المستويات الثقافية .

من جهة أخرى، أقيم ظهر أمس حفل توقيع الطبعة الأولى من الترجمة الرومانية لمسرحية “عودة هولاكو “ تأليف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، التي ترجمها البروفيسور الدكتور جورج غريغوري أستاذ اللغة العربية والأدب في جامعة بوخارست، وذلك في خيمة عربية نصبت لهذا الغرض في معرض الكتاب في ساحة المهرجانات في سيبيو، وقد استهل حفل التوقيع يعقوب الحوسني بكلمة حيا فيها غريغوري على مبادرته في ترجمة المسرحية واختتم الحفل بكلمة لغريغوري أثنى فيها على مسرحيات صاحب السمو حاكم الشارقة التي ترقى الى مصاف الأدب العالمي .