النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: ومن الرقابة ما قتل - خيري منصور

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    ومن الرقابة ما قتل - خيري منصور

     

    ومن الرقابة ما قتل

    خيري منصــور

    * دار الخليـج




    دفع أكثر من زعيم في التاريخ ثمن محاولات استرضائه وتدليك نرجسيته وعضلاته معاً، فمن يسمون بالملكيين أكثر من الملك، أو الكاثوليكيين أكثر من البابا يورطون من يحاولون استرضاءه بكمائن لا ينجو منها وقد يكون فيها مقتله .

    ما فعله غوبلز بهتلر أكثر مما ألحقه هتلر بنفسه عندما حول ريشة القلم إلى سهم مسموم وطارد المثقفين الألمان حتى في منافيهم كما فعل بالروائي ريمارك الذي كان قد فرّ بجلده وقلمه إلى لندن، ولأن غلوبز لم يكن يصلح إلا رقيباً فقد درب حاسة الشّم لديه بحيث يحزر مصدر الحبر الذي يشم رائحته، وكان يأمر بوقف مقالات أو روايات تنشر في حلقات لمجرد أن يشم رائحة حبر نظيف، كذلك الحبر الذي كتب به ريمارك كل شيء هادئ في الحي الغربي أو للحب وقت وللموت وقت .

    الملكيون أكثر من الملك يورطون سادتهم بما تورط به ذلك المسكين الذي ألقى حارسه الدب حجراً على رأسه فقتله وهو يحاول إنقاذه من ذبابة تحوم على أنفه .

    وما من مرة ذكرت فيها تلك الحادثة في أدبيات الفولكلور المكتوب إلا أضيف إليها هامش يقول “عدو عاقل خير من صديق جاهل”! وما يرويه مثقفون مصريون منهم يساريون كانوا على خلاف مع عبدالناصر وأدخلوا إلى السجون مثل الكاتب والمؤرخ صلاح عيسى والشاعر أحمد فؤاد نجم وآخرين، يجزم بأن عبدالناصر رغم كونه ضابطاً قادماً من ثكنات الجيش أدرك خطورة المسألة، ومنذ الأيام الأولى لتوليه الرئاسة يروي الصديق الكاتب والسنارست المعروف محفوظ عبدالرحمن أن مدير مكتب عبدالناصر في تلك الفترة كان اسمه فاروق . وعندما وضعت زوجته طفله البكر سماه “جمال” وأخبر عبدالناصر بذلك، عندئذ لم يستطع الزعيم الصمت وقال لمدير مكتبه مازحاً إذن أنت منافق مثل أبيك، لأن أباك سماك “فاروق” قبل يوليو، وأنت أطلقت اسم جمال على ابنك بعدها . ويقول صلاح عيسى وهو لم يكن ذات يوم ناصرياً إن الرّقيب وشى لعبدالناصر بأن شخصية عتريس في فيلم “شيء من الخوف” ترمز إليه وإلى حكمه المطلق، وعندما طلب عبدالناصر مشاهدة الفيلم قبل عرضه، استغرب ما قاله الرّقيب، وقال لمخرج الفيلم وأسرته إن من يستحق العقاب هو الرقيب، لأنه هو الذي جعل مني عتريساً مستبداً . وتكررت المسألة عندما همس أحد ضباط الثورة الراديكالية في أذن جمال قائلاً له إن عبدالوهاب وأم كلثوم يجب أن يمنعا من الغناء، لأنهما غنّيا للملك قبل يوليو، فأجاب عبدالناصر، إذن اخلعوا الهرم لأنه شيّد قبل يوليو وقبلنا، واسجنوا طه حسين لأنه أرسل في بعثة إلى فرنسا في العهد الملكي .

    إن واحداً من أخطر أعقاب أخيل ونقاط الضعف القابلة للاتساع لدى أي زعيم هو ضعفه إزاء من يسعون إلى الممالأة وتدليك النرجسية، والاسترضاء، وغالباً ما يكون هؤلاء من أوائل الهاربين عندما يسقط الزعيم .

  2. #2
    عضو ذهبى الصورة الرمزية احمد النعيمي
    تاريخ التسجيل
    1 - 8 - 2010
    الدولة
    $ R * A *K $
    المشاركات
    4,730
    معدل تقييم المستوى
    342

    رد: ومن الرقابة ما قتل - خيري منصور

    مشكوره اختي رذاذ ع الموضوع ربي يسلمج

  3. #3
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: ومن الرقابة ما قتل - خيري منصور

    ارتشافات أدبية مميزة،
    دمت بذات الرونق،

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •