خالد يدخل عالم المخدرات بسبب حادث مروري
البيان
لم يكن خالد سوى شاب إماراتي في مقتبل العمر فرحا بحياته البسيطة التي يعيشها، فكثيرا ما سمع عن المخدرات ومفعولها من أصدقائه ولكنه كان يترفع عن الانقياد وراء دعواتهم المتتالية لتجربة هذا الشعور الغريب، كان يرفض بدون سبب، فعلى الرغم من أن تعليمه المتواضع لم يمنحه فرصة الحصول على وظيفة محترمة إلا ان الأمل لم يفارقه في تحسين وضعه.
ذات صباح تلقى خالد مكالمة هاتفية من احد أصدقائه طالبا منه لقاءه كالعادة لقضاء بعض الوقت مع الأصحاب، خرج خالد ولم يكن يعلم أن هذا اليوم يخبئ له بداية جديدة لحياة مليئة بالأحداث غير المتوقعة.
ركب خالد سيارته متوجها إلى المطعم المتفق عليه، وفجأة رن الهاتف وأخذ خالد يبحث عنه في السيارة وفي أثناء ذلك صدم احد الأشخاص المارين وتحولت وجهته من المطعم إلى مركز الشرطة، حيث تم توقيفه هناك وبدلاً من الالتقاء بالأصدقاء التقى خالد بأشخاص جدد من مختلف أنحاء العالم.
ولم يبقَ خالد في التوقيف سوى يومين إلا أنهما غيّرا مسار حياته، فهناك تعرف خالد على الهيروين وعلى الشعور الخفي الخادع، وبدل خالد دليل الهاتف الخاص به وضم له مجموعة من الأسماء الجديدة اغلبهم من المتعاطين أو التجار ليصبح بين ليلة وضحاها مدمن ومروج ثم تاجر، وبدأ خالد رحلة الاختباء والاختفاء من عيون الشرطة وتعلم أساليب المراوغة وتبدلت أحواله وأصبح بلا هدف لا هم له سوى الحصول على المخدرات وترويجها للحصول على المال اللازم لشرائها.
مروّج مخدرات
لم يعرف خالد كيف يتخلص من هذه الآفة المدمرة بعدما باع سيارته وصار مطرودا من بيته منبوذا من المحيطين به، إلى أن كتبت له بداية جديدة بعد إلقاء القبض عليه أثناء ترويج المخدرات، وقتها شعر خالد بأنها نهاية البداية المؤلمة ولكنه لم يكن متفائلا فقد بدأ الظلام يخيم عليه وبدأ يستسلم للحياة المؤلمة التي يعيشها بعد حكم عليه بالمؤبد خاصة بعدما توغلت المخدرات في كافة أنحاء جسده ليصير عبدا ذليلا فاقدا لحريته بلا أمل أو هدف في الحياة.
بدأت رحلة خالد خلف القضبان مكتئبا منزويا يهرب من كافة المحيطين من مختلف الجنسيات كلا ينعي حظه ويعيش عالمه الخاص، كانت المواجهة الأولى مع الملازم علي عبد الله الذي دعا خالد إلى الانخراط في الورشة الحرفية لتعلم أشياء مفيدة تساعده على الخروج من المحنة والتطلع للمستقبل القريب والبدء من جديد، لم يكن الأمر سهلا على خالد فبمجرد التفكير في عدد الأيام التي سيقضيها في هذا المكان يصيبه بالجنون فما عساه أن يفعل؟
بعد رحلة علاج استمرت 6 أشهر شعر خلالها بنسمات قادمة من المستقبل تدعوه إلى التصالح مع ذاته والبحث عن أعمال مفيدة وبدأ خالد يسترجع أيام الطفولة ويمسك بالقلم ليتعلم الكتابة بعدما أصبح شابا يتعدى الثلاثين من عمره، وأمسك خالد الكتاب في مكتبة السجن وكأنه فتح حجر رشيد فلم يكن يعرف القراءة والكتابة ولم يستطيع التعرف على الحروف ولا الكلمات، وطلب من الملازم علي مساعدته في الالتحاق بالمرحلة الابتدائية.
تأقلم مع القضبان
مرت أيام تتوالى على خالد متأقلما مع القضبان والبرنامج اليومي المتكرر لكن كل يوم كان يحمل انجازا جديدا ولو بسيطا في حياة خالد فبين الدراسة والتعلم وبين الالتحاق بورشة النجارة وتعلم الجديد في الحرف الفنية أصبح خالد مشرفا على كافة العاملين في الورشة متفوقا على من علموه هذه الحرفة.
قضى خالد 10 سنوات من عمره استطاع خلالها تحقيق ما لم يكن يتوقعه فأصبح يستطيع القراءة والكتابة بسهولة وحصل على الشهادة الابتدائية وأقلع على التدخين بعدما شفي من الإدمان، وأتقن صناعة السفن الخشبية التراثية وأصبح مشرفا على النزلاء في المؤسسات العقابية بشرطة دبي، وها هو ينظر إلى الغد بعين مختلفة وينتظر لحظة الخروج من خلف القضبان ليبدأ مشروعه الخاص بصناعة القوارب التراثية الصغيرة وتكوين أسرة يكون فيها أبا صالحا ممتلكا سنوات خبرة حياتية لم يكن ليحققها خارج الأسوار.