30 مسكناً تعوزها الخدمات وتتوسّل حلم الإحلال
شعبية "السلية": ثلاثون عاماً من الترميم والمكابدة
الخليج
بين أحضان جبال رأس الخيمة تغفو “السلية”، الشعبية الصغيرة التابعة لمنطقة خور خوير، شمالي إمارة رأس الخيمة، وتضم30 مسكناً شعبياً، شيدت مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، من قبل وزارة الأشغال العامة والإسكان سابقاً .
يتطلع أبناء “السلية”، بعد أن ضاقت بهم مساكنهم القديمة المتهالكة، إلى أن تشملهم يد الخير والعطاء، لتشيد المساكن الحديثة، في إطار مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أسوة بمناطق أخرى في الإمارات حظيت مؤخراً بالمكرمة السخية .
وتتلخص مطالب المنطقة، كما يقول الأهالي، بإحلال وتشييد مساكن جديدة لأسرهم، وتوفير الخدمات العامة، المتمثلة بمركز للدفاع المدني والشرطة والأسواق التجارية والمرافق الطبية، وغيرها من الخدمات الأخرى .
الشاب ياسر حسن الشحي، أعزب وعاطل عن العمل، قال إن أهالي الشعبية يعانون الأمرين بسبب ضيق مساكنهم وتهالك معظم جدرانها وسقوفها، التي تتهاوى بين الحين والآخر على رؤوس ساكنيها، حيث يحشر في بعض المساكن 19 فرداً، موزعين على 3 أسر، بعدما تعذر على الأبناء المتزوجين منهم الاستقلال بمسكن مستقل، بسبب الأوضاع المادية المعسرة ومحدودية الدخول .
وأضاف ياسر، أن معظم الأسر في المنطقة تكبدت مبالغ مالية ليست بالقليلة على مدى نحو 30 عاماً، في سبيل إنقاذ سقوف وجدران مساكنهم، التي أبت أن تستجيب لتلك الإصلاحات وعمليات الترميم المتكررة بعد انتهاء عمرها الافتراضي .
الشيبة حسن الشحي، موظف متقاعد، قال إن مساكن الشعبية شُيدت مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، وهي بحاجة إلى عملية إحلال وبناء في منطقة أخرى، تكون بعيدة عن مصادر الضوضاء والتلوث البيئي الذي تحدثه الشركات والمصانع المحيطة بها، وتتوافر فيها الخدمات الضرورية المتمثلة في عيادة طبية متكاملة، ومركز للدفاع المدني وأسواق تجارية، توفر السلع المنزلية المتنوعة، كون الشعبية الحالية تفتقر إلى الكثير من هذه الخدمات، لبعدها عن المدينة بمسافة تصل إلى 25 كيلومتراً .
وأضاف الشحي أن الهم الأكبر لساكني الشعبية هو توفير السكن الملائم لهم ولأبنائهم المتزوجين والمقبلين على الزواج، حيث تنحشر في المسكن الواحد أكثر من أسرة واحدة، بعد زواج الأبناء واستقرارهم في مسكن العائلة ذاته، مضيفاً أن العمر الافتراضي للمساكن تجاوز الحد الأعلى، وأصبحت خطراً محدقاً بساكنيها، الذين اضطر بعضهم إلى هجرها والاستئجار في مكان آخر، بحثاً عن السلامة والاستقرار .
الشاب محمد الشحي أكد أن تأخر تنفيذ طلبه المقدم لبرنامج الشيخ زايد للإسكان ثلاث سنوات تقريباً، دفعه إلى بناء ملحق مجاور لمسكن ذويه، مكون من غرفة وبعض خدماتها، وقد سقفت باللوائح المعدنية، ومن ثم الزواج والاستقرار فيها، برفقة زوجته وأولاده الثلاثة .
وأضاف محمد أن مشكلة شح المساكن وغلاء أسعار بنائها، أو استئجارها دفعت الكثير من الشباب إلى الزواج والسكن مع أسرهم، فيما فضل آخرون العزوف عن الزواج، وربما الانحراف صوب أعمال لا تحمد عقباها، وتؤدي حتماً إلى ضياع مستقبلهم وأعمالهم، مشيراً إلى أن السكن هو وطن مصغر للفرد، وعامل استقرار وسكينة، في حين أن مساكن شعبيتهم أخذ الدهر منها ما أخذ، ولم تعد صالحة للسكن، لاسيما مع تساقط الكثير من سقوفها وجدرانها وهجرة بعض السكان منها .
المسن المتقاعد علي أحمد جمعة، 73 عاماً، وأسرته ليسوا أفضل حالاً من نظرائهم من الجيران في الشعبية، حيث يقول منزلي لم تعد تجدي معه جرعات الترميم والترقيع، في ظل التشققات والتصدعات في معظم مرافقها، حيث أهدرت في سبيل ترميمها مبالغ طائلة، على فترات متتالية وطويلة، بينما ظللت أنتظر تنفيذ طلبي المقدم إلى برنامج الشيخ زايد للإسكان منذ عام ،2002 من دون أن أتلقى رداً حتى الآن .
وأضاف جمعة: سكان المنطقة ظلوا يعانون طوال السنوات الماضية من شح الخدمات المقدمة لهم، حيث لا يوجد مركز صحي ومركز للشرطة أو للدفاع المدني، بينما تعاني الأسر طول المسافات للحصول على المواد الغذائية من الأسواق في مدينة رأس الخيمة .
الشاب أحمد الشحي قال إن أهالي المنطقة ظلوا طوال السنوات الماضية يعانون إلى جانب تهالك مساكنهم، نقص خدمات النظافة وانعدام الإنارة الليلية، في حين لم تحظ المنطقة بعيادة أو مركز صحي قريب يستطيع الأهالي من خلاله تلقي العلاج المناسب، لاسيما للأمراض الرئوية والتحسسية التي تصيب الأطفال والمسنين بشكل خاص، نتيجة الأجواء البيئية المحيطة بهم .
وأضاف أحمد أن أطفال وشباب المنطقة لا يتمتعون بأوقات فراغهم، أسوة بأقرانهم في مناطق أخرى من الإمارة، بسبب انعدام مراكز الترفيه والحدائق العامة، وبعدهم عن مركز المدينة، التي تتوافر فيها مراكز الترفيه والحدائق ودور السينما والمتنزهات .
المسنة عائشة سالم جمعة، قالت ل”الخليج”، خلال زيارتها للمنطقة: أسكن أنا وبناتي وزوجي المسن الذي لايزال يعمل سائق حافلة في إحدى المؤسسات الخاصة، في هذا المسكن القديم الذي تهالكت وتساقطت أجزاء كبيرة من أسقفه وجدرانه بفعل عوامل الزمن، مضيفة أنهم تقدموا لبرنامج الشيخ زايد للإسكان منذ سنوات طويلة، لا تذكرها بالتحديد لطول العهد، ولم يتلقوا الرد المنتظر حتى الآن، لافتة إلى أن معظم الأهالي في الشعبية يعانون قدم مساكنهم وضيقها، وبعدها عن مركز المدينة والخدمات التي تتمثل في الأسواق التجارية والمستشفيات والدوائر الحكومية .
وأكدت عائشة أن مسكنهم الشعبي بات يشكل خطراً حقيقياً يحدق بساكنيه في كل لحظة، بعد أن أصبحت لا تجدي معه كل عمليات الترميم والإصلاح، بفعل انتهاء عمره الافتراضي، فيما تعيش أسرتها من راتب شهري يحصل عليه رب الأسرة مقداره 8 آلاف درهم فقط .
مستشفى شعم يغطي الاحتياجات
مصادر مختصة في منطقة رأس الخيمة الطبية، أشارت إلى وجود مستشفى شعم على بعد نحو 20 كيلومتراً تقريباً من شعبية السلية، في منطقة خور خوير، وتتوافر فيه صالة مبيت للمرضى، وقسم خاص لرعاية الأمهات الحوامل، إضافة للخدمات الطبية الأخرى، التي تعمل على مدار الأربع والعشرين ساعة، حيث يستطيع أهالي “السلية” الاستفادة من خدماته .
كما يوجد مركز للرعاية الصحية في منطقة الرمس، وتتوافر فيه خدمات الأشعة والمختبر والتقارير الطبية ورعاية الأسنان، ويعمل حتى الساعة العاشرة مساء .
حصر الاحتياجات وفق خطة مدروسة
المهندسة عزة سليمان محمد، مديرة إدارة الإسكان بوزارة الأشغال العامة، أكدت أن الوزارة تزور بشكل دوري مبني على خطة مدروسة، المناطق والشعبيات كافة في الدولة، للوقوف على أحوالها عن كثب، ومن ثم رفع تقرير مفصل عنها للجهات المعنية في لجنة متابعة تنفيذ مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، بهدف اتخاذ اللازم بشأنها، ومن المؤمل زيارة “السلية”، والاطلاع على أوضاعها في أقرب فرصة ممكنة .
خطة تدريجية لتوفير الخدمات
عبدالله يوسف آل عبدالله، رئيس دائرة الأشغال والخدمات العامة برأس الخيمة، قال: إن الدائرة تسعى إلى تغطية مناطق الإمارة كافة، ومنها البعيدة والنائية، بمختلف خدمات النظافة والتشجير والإنارة وسواها، ضمن خطة الدائرة لتحسين وتطوير مختلف مناطق الإمارة .
وأضاف آل عبدالله، أن الدائرة تعتزم إنشاء مشروع كورنيش منطقة شعم خلال الفترة المقبلة، ليكون متنفساً ومعلماً سياحياً يقصده أهالي المناطق الشمالية وسواها من الإمارة، لقضاء أوقات فراغهم







رد مع اقتباس





